غزة- خــــــاص صفا
كشفت جولة لمراسل وكالة (صفا) بين بين أزقة الشوارع المدمرة والبيوت المهدمة والأشجار المقتلعة في بيت حانون شمال قطاع غزة حجم الكارثة التي حلت بهذه البلدة. عشرات المنازل دمرت بشكل كامل ومئات أصابها خراب جزئي بفعل القصف الجوي والمدفعي وعمليات التجريف التي طالت العديد من الأحياء السكنية. الكارثة التي لحقت ببيت حانون لم تشهدها من قبل، وكل من دخل البلدة لم يعد يعرف ملامحها؛ وكأن زلزالا قد ضربها، فجعل عاليها أسفلها.. حتى الحيوانات والدواب لم تسلم، فقد كانت ملقاة بالشوارع نافقة، بعد إصابتها بشظايا القذائف والصواريخ التي ضربت البلدة طيلة أيام العدوان. وبلدة بيت حانون التي يسكنها نحو 40 ألف نسمة من أكثر المناطق المنكوبة في هذا العدوان، وقد تجاوز عدد شهدائها 100 شهيد وآلاف الجرحى، وتحتوي على عدة مدارس أونروا وحكومية ومستشفى، كلها تعرضت لعمليات قصف مكثفة بالمدفعية ولحق بها دمار كبير. ومن بين العائلات التي تعرضت لإبادة عائلة وهدان التي تقطن في منطقة بورة بيت حانون إلى الشرق الشمالي من البلدة، ويتحدث شهود عن قصف طائرات الاحتلال منزلي المواطنين أبو حاتم وأبو رامي وهدان، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 13 فردا وإصابة العشرات من سكان المنزلين والنازحين إليهما. وكان من بين الشهداء المواطن أبو حاتم، صاحب المنزل، الذي عانى من مرض السرطان، لكن المحتل نال منه عبر صواريخه قبل أن ينال المرض منه. ويشير أقارب شهداء عائلة وهدان إلى أن الاحتلال كان بإمكانه أن يطلب منهم المغادرة والخروج، لكنه قام بشكل بربري بقتل وجرح من كان في المنازل. ويلفتون إلى محاولتهم نجدتهم لكن بدء القصف المدفعي حال دون ذلك، وأجبروا على الخروج من البلدة والتوجه إلى مناطق أكثر أمنا في شمال القطاع. ونزح جزء من عائلة وهدان إلى مخيم جباليا، وأقاموا بإحدى مدارس أونروا، وبسبب اكتظاظ الناس فيها قرروا استئجار احد البيوت في المخيم، إلا أن طائرات لاحقتهم وقتلهم بدم بارد، واستشهد 12 فردا من العائلة في تلك الجريمة. [title]مقاومة شرسة[/title] محمد الكفارنة اقتحمت القوات الإسرائيلية الخاصة منزله في منطقة بورة بيت حانون، واعتقلته قبل الإفراج عنه، يؤكد لـ"صفا" أنه سمع حديث الجنود وهم يقولون إن أحدهم قتل برصاص مقاوم خرج غليهم من نفق بشكل مباغت خلف خطوط الاحتلال الشرقية، وقد تمكن من الانسحاب من المكان. كان الخوف واضحا على وجوه الجنود كما يذكر الكفارنة، ويضيف أن شراسة المقاومة في البلدة كانت غير مسبوقةـ فأصوات الاشتباكات والانفجارات كانت بالساعات تسمع دون توقف. ومن بين المواطنين الذين دمرت بيوتهم، الشاب زاهر الشنباري، الذي لم تمض خمسة أشهر على بناء منزله في شرق البلدة، إلا أن قوات الاحتلال جرفته بالكامل، ولم يبق منه إلا بصمة المحتل على تدمير الشجر والحجر. ويقول زاهر لـ"صفا": "بيتي بنيته بالديون وكنت سعيدا بالانتهاء من بنائه، رغم أنني ملزم بالكثير من الأموال لدفعها لأصحابها، بعد بناء بيتي، ولكن الآن ذهب البيت في لمح البصر واختفى عن الخارطة". ومع ذلك يضيف "رغم ذلك لن يستطيع الاحتلال تركعينا، وسيعود المنزل أفضل من السابق وسيتم بناؤه من جديد"، مشيدا ببسالة المقاومة وقوتها في التصدي للاحتلال رغم أن البلدة حدودية فكبدت المقاومة الاحتلال خسائر في الأرواح والآليات. ويطالب الشنباري كافة الدول بالتحرك العاجل من أجل إحياء غزة بعد أن دمرها الاحتلال، وإعمارها من جديد، وإمداد القطاع بكل ما يلزمه، حتى يتمكن المواطنون من تدبير أمورهم بعد تدمير منازلهم وتهجير سكانها.
