web site counter

الاحتلال يحاول إرهاب فلسطينيي 48 باستهداف قياداتهم

كثَّفت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة ملاحقتها السياسية للقيادات العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 في خطوة خطيرة تهدف إلى إرهاب المواطنين العرب ولجم تحركاتهم وإيقاف مسيرة نضالهم التي استمرت على مدار 61 عاما.
 
وللمواطنين العرب في الداخل الفلسطيني قيادات عرفت بمواقفها الصلبة ومواجهتها لمخططات الاحتلال الإسرائيلي، ومنهم أعضاء في الكنيست ورؤساء أحزاب سياسية فاعلة وحركات إسلامية كان لها الدور الأكبر في دفع عجلة مسيرة النضال ومواجهة الأسرلة والتهويد.
 
تصاعد الاستهداف
وبالأمس القريب أصدرت محكمة الصلح في مدينة القدس المحتلة قراراً بسجن رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ رائد صلاح بتهمة الاعتداء على شرطي إسرائيلي، والتحريض على الاحتجاج الذي هو حق مشروع عندما تستهدف مقدسات المسلمين.
 
وقبل ذلك أعلن الكيان الإسرائيلي نيته الشروع بالتحقيق مع عضو الكنيست مؤسس حزب التجمع الوطني الديمقراطي عزمي بشارة الذي غادر البلاد، بإدعاء تقديم مساعدات لحزب الله أثناء العدوان الإسرائيلي عام 2006 .
 
وتطرح اليوم على طاولة المحققين والمستشارين القضائيين الإسرائيليين لوائح اتهام بحق عضوي الكنيست محمد بركة عن حزب الجبهة للسلام والمساواة، وسعيد نفاع بالإضافة إلى التحريض الدموي الذي يتعرض له عضوي الكنيست جمال زحالقة وطلب الصانع.
 
ويقول عضو الكنيست جمال زحالقة في تصريح خاص لـ"صفا" :" إن الحكومة الإسرائيلية تستهدف جميع القيادات في الداخل الفلسطيني على حد سواء"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال لجأ إلى استهداف القيادات بعد فشله بتمرير مخططات الأسرلة بحق فلسطينيي48.
 
وأكد زحالقة أن "الحراك الإسرائيلي ومحاولة إقصاء القيادات العربية هو خير دليل على فشل الحكومة الإسرائيلية في احتواء فلسطينيي الداخل على عكس ما كانت تعتقد تماماً".
 
وأوضح العضو العربي في الكنيست أن الهدف من الملاحقة السياسية هو وقف النضال الفلسطينيين، مشيراً إلى أن النتيجة على النقيض تماما، " حيث أن المواطنين الفلسطينيين يعملون على التصدي لهذه الحملة والالتفاف حول مواقفهم الوطنية رغم الأزمة التي يمرون بها".
 
وقال :" إذا كان هدف المؤسسة الإسرائيلية هو تخويفنا، فنحن لا نخاف وسنفشل مخططاتهم وسنبقى ملتفين حول ثوابتنا الوطنية ومطالبين بحقوقنا".
 
من ناحيته، أكد عضو الكنيست سعيد نفاع أن الاحتلال يلاحقه سياسياً، مشيرا إلى أن الملاحقة التي يتعرض لها من قبل الاحتلال جاءت على خلفية دوره الفعال في نصرة قضايا المواطنين العرب في الداخل.
 
ملاحقة لإرهاب العرب
وأوضح نفاع في تصريح خاص لـ"صفا" : "حكومة الاحتلال تلاحقني بشكل مستمر منذ دخولي إلى الكنيست، وأظن أن هناك أطرافا معنية في الدولة العبرية تسعى إلى تصفية حسابات سياسية معي من خلال هذه الملاحقة".
 
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية نظير مجلي أن حكومات الاحتلال اتبعت نهج الديمقراطية الجزئية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني بالداخل، مشيرا إلى أن الملاحقة السياسية بحق القيادات العربية لم تتوقف منذ عام 1948 .
 
وأوضح مجلي في تصريح خاص لـ"صفا" "أن منسوب الملاحقة الذي يتبعها الاحتلال بحق قيادات الداخل ترتفع نسبته مع ازدياد العمل الجماهيري والتمسك بالقضايا الوطنية ".
 
وأضاف قائلا: "نرى أن الاحتلال حكم بالسجن على الشيخ رائد صلاح لمواقفه الشجاعة وصده للعدوان على المسجد الأقصى الذي ازدادت وتيرة الاعتداءات عليه بالآونة الأخيرة، ونرى أن عضو الكنيست سعيد نفاع ملاحق أيضا لأنه كثف من تواصله مع العالم العربي في الفترة الأخيرة الأمر الذي يرفضه الاحتلال".
 
وأشار إلى أن عضو الكنيست محمد بركة أيضا ملاحق من قبل حكومة الاحتلال بإدعاء الاعتداء على شرطي، ومشاركة بالعديد من المظاهرات المنددة بالحروب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان.
 
وحول هدف الاحتلال من هذه الملاحقات قال مجلي: "حكومة بنيامين نتنياهو تخطط لتوجيه ضربة قاضية للجماهير العربية وتحاول تمرير مؤامرات خطيرة بحقهم ولذلك تستهدف قياداتهم بقصد تخويفهم"
 
وقال لـ"صفا": " نؤكد أن مخططات الاحتلال لن تنجح، فلسطينيو الداخل متجذرون بأرضهم لا ينسلخون عنها، لا يسكتون على حقوقهم ولا يتراجعون عنها للأبد"،مشيراً إلى أن المشروع النضالي في الداخل سيتواصل مهما حاول الاحتلال إخماد نيرانه.
 
لن نقف متفرجين
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي48 محمد زيدان أن لجنته لن تقف موقف المتفرج حيال ما تتعرض له القيادات العربية من ملاحقات سياسية من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
 
وأكد زيدان أن لجنة المتابعة العليا ستقف إلى جانب جميع الجماهير العربية التي قدمت ضدها لوائح اتهام بسبب مواقفها المدافعة عن الحقوق الفلسطينية.
 
ومن المقرر أن تعقد اللجنة العليا اجتماعا عاجلا وطارئا خلال الأيام القريبة القادمة لاتخاذ موقف من الخطر الذي تتعرض لها القيادات العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
 
ولم تقتصر ملاحقة القيادات العربيَّة على توجيه الاتهامات لها فحسب، حيث تشنّ وسائل الإعلام العبرية حملة تحريض شرسة على عدد من أعضاء الكنيست من بينهم أحمد الطيبي وطلب الصانع وجمال زحالقة الذي طرد مؤخرا خلال نشرة إخبارية من قبل الصحفي الإسرائيلي دان مرجليت.
 
ورغم ملاحقة قياداتهم وسجن ممثليهم، يبقى فلسطينيو48 مصممين على نيل حقوقهم كأقلية في الدولة العبرية بعد أن كانوا أصحاب الأرض وملوكها قبل نكبة أبناء شبعهم، وأكدت الأحزاب السياسية والدينية وقوفها إلى جانب قياداتها والاستمرار بمشروع المقاومة الجماهيرية السلمية ضد الاحتلال وصد مخططاته وإفشالها.

/ تعليق عبر الفيس بوك