القدس المحتلة – خاص صفا
شهد اليومان الأخيران محاولات حثيثة من قبل قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله لتهدئة الأوضاع في مدينة القدس، فيما يبدو أنه توجسات من أن تنتقل المواجهات إلى مراحل أشد وتسهم في اشتعال انتفاضة جديدة، وهو ما اعتبره المقدسيون تدخلا في غير محله. وبحسب المصادر التي تحدثت لوكالة "صفا" فإن قيادات في السلطة عملت خلال اليومين الماضيين على التواصل مع فعاليات القدس، والتحذير من أن انتفاضة جديدة تعني كارثة للشعب الفلسطيني بحسب تعبيرهم، وتحذر من أن تواصل المواجهات مع الاحتلال سيضر بمكانة السلطة ويهدد بإشعال مواجهات غير محسوبة ويخدم مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واندلعت مواجهات القدس بعد اختطاف المستوطنين للطفل محمد أبو خضير فجر الأربعاء 3 يوليو 2014، وتعذيبه وقتله وحرقه. وتقول المصادر إن رئيس السلطة محمود عباس أشار في لقاء مع المحافظين قبل يومين إلى ضرورة العمل على تهدئة الأوضاع في القدس، وعدم جعلها تتفاقم بشكل يسهم في تأجيج الأوضاع. وأكد عباس خلال اللقاء على أن الوضع خطير، وطلب من محافظ القدس عدنان الحسيني وقيادة فتح في القدس مواكبة ما يجري داخل القدس و"تفويت الفرصة على الأطراف التي تسعى لإشعال الأوضاع". وكانت مصادر صحفية إسرائيلية أشارت قبل يومين إلى أن حكومة الاحتلال تدفع اليوم في القدس ثمن عدم السماح للسلطة بالعمل هناك، وبالتالي خرجت عن حالة الضبط الأمني الموجودة في الضفة. وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن أخطر ما في مواجهات القدس هو أن المدينة اليوم تحت قيادة شبان دون العشرين عاما وليس (لهم كبير )، مشيرة إلى ضرورة التعاون مع السلطة الفلسطينية لضبط الأوضاع. [title]لقاءات ماراثونية[/title] وتؤكد مصادر مقدسية أن قيادات في مركزية فتح تقيم في القدس في الأيام الأخيرة بهدف تهدئة المظاهرات، مشيرة إلى ما تناولته مصادر صحفية عديدة من قيام كل من سلطان أبو العينين وعثمان أبو غربية بلقاءات مكثفة مع وجهاء العائلات في القدس، من أجل إقناعهم بالضغط على الشبان لوقف المواجهات وإقناعهم بأنها مضرة بالمصلحة الفلسطينية. وتقول المصادر إن هناك تسهيلات إسرائيلية لدخول تلك القيادات للقدس في هذه الأيام، في محاولة من الاحتلال الإسرائيلي لتهيئة عوامل تهدئة الأوضاع، وهو ما لا يلقى تجاوبا من الفعاليات المقدسية والعائلات التي ترى أن الأوضاع ليست موجهة حتى يتم السيطرة عليها. وتشير المصادر إلى أن التعبئة والتنظيم في رام الله استدعت أيضا قيادات إقليم فتح في القدس، وتطرق الاجتماع لتقييم واقع المواجهات هناك، وخرج اللقاء بتوصيات تقوم على: تعزيز حضور فتح في الفعاليات المقدسية هذه الأيام وعدم السماح للتيارات الأخرى سيما الإسلامية منها بالانفراد بالمشهد أو تأجيجه، وكذلك العمل على تهدئة الأوضاع وعدم انجرارها لمواجهات شاملة، على اعتبار أن ذلك سيمس بالسلطة وقوتها على ضبط الأوضاع في الضفة. ويشير المراقبون إلى أن النشاط الأمني للسلطة في متابعة ومحاولة عرقلة المواجهات يتضح أيضا في البلدات التابعة للقدس مثل العيزرية وأبو ديس وحزما وعناتا. وأعربت المصادر عن استغرابها من هذا النشاط الساعي لوقف المواجهات أو ضبطها، في الوقت الذي لا يسمح فيه للسلطة بالعمل في القدس أساسا، وفي الوقت الذي تعتبر فيه القدس ضمن حدود أراضي 48، وتتعرض لما تتعرض له من تهويد.
