web site counter

أثارت ردة فعل غاضبة

تحليل: مواجهات القدس تنذر بمواجهة أكبر

مواجهات مع قوات الاحتلال بالقدس المحتلة
غزة- رنا شمعة- صفا
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن ما شهدته مدينة القدس المحتلة وقبلها الضفة الغربية من مواجهات عنيفة مع الاحتلال الإسرائيلي تمثل شرارة أولى لموجة أشد من المواجهات يمكن أن تقود إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة. وأثارت حادثة استشهاد الفتى محمد أبو خضير (17 عامًا) بعد خطفه وحرقه من قبل مستوطنين في حي شعفاط في القدس المحتلة موجة غضب وردة فعل جماهيرية عارمة، أدت لاندلاع مواجهات عنيفة بين أهالي المدينة المقدسة والاحتلال الإسرائيلي قد تنذر بمواجهة أكبر. وأسفرت المواجهات عن إصابة نحو 200 مواطن بجروح وطالت مناطق متفرقة من القدس المحتلة التي أعلنت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية فيها عن تشكيل "القيادة الوطنية الإسلامية الموحدة"، مؤكدة في بيانها الأول أنها في خندق واحد للدفاع عن عروبة وإسلامية القدس. [img=072014/re_1404395847.jpg].[/img] وجاءت هذه التطورات في القدس المحتلة بعد مواجهات يومية تشهدها مدن الضفة الغربية منذ خطف وقتل ثلاثة مستوطنين في 12 من الشهر الماضي وما تلاه من حملات اعتقال ومداهمة للاحتلال. وبالنسبة إلى المراقبين فإن هذه التطورات تمثل رد فعل طبيعية شعبية على جرائم الاحتلال ومستوطنيه مع إبقاء الاحتمالات مفتوحة بأن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التصعيد الإسرائيلي يقابله هبة شعبية كبيرة وردة فعل فلسطينية أقوى وأوسع. [title]هبة جماهيرية[/title] ويرى المحلل السياسي سامر عنبتاوي من نابلس أن ما جرى بالقدس يمثل هبة جماهيرية عارمة شارك فيها المئات من المواطنين، وقد امتدت لبعض المناطق في الضفة، كما أنه يُبرز مدى التحريض الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. ويشير عنبتاوي إلى أن ردة الفعل على استشهاد الفتى أبو خضير كانت عارمة وطبيعية، نظرًا لبشاعة هذه الجريمة وانفلات عقال المستوطنين في الآونة الأخيرة، واستهدافهم للمساجد والبيوت، وأخيرًا جريمة اختطاف وقتل أبو خضير بدم بارد. [img=072014/re_1404395852.jpg].[/img] ويسعى الاحتلال -وفق عنبتاوي- إلى تصعيد الأمور والأوضاع قد تصل إلى مواجهة كبيرة خلال الأيام المقبلة، سيقابلها هبة شعبية كبيرة، وستزداد ردة الفعل قوة. وبهذا الشأن، يؤكد أن الشعب الفلسطيني سيقاوم اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه باستبسال وقوة، وسيرفض أن يستكين أو يلين في مواجهة تلك الاعتداءات، وقد ترتقع وتيرة رده عليها بالفترة المقبلة. وبحسب عنبتاوي فإن "التصعيد الإسرائيلي الأخير في الضفة وغزة يأتي ضمن برنامج مدبر ومسبق يستهدف إبقاء الانقسام الداخلي وتطويع الشعب الفلسطيني ومقاومته ضمن أجندة واضحة تمهيدًا لفرض الحل الإسرائيلي الذي يقضي على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية". ويرى أن المطلوب فلسطينيًا تحقيق مصالحة كاملة ومواجهة "إسرائيل" وممارساتها ورفض إملاءاتها وأي حلول جزئية مثل تبادل الأراضي أو فرض أمر واقع أو القبول بالمستوطنين والاستيطان وغيرها، والتوجه للمحاكم الدولية لمحاكمة الاحتلال على ما يقوم به من جرائم حرب. [title]لا انتفاضة جديدة[/title] ويتفق المختص في شؤون القدس جمال عمرو مع سابقه في أن ما جرى بالقدس عبارة عن ردة فعل طبيعية وموجة غضب عارمة، ولكنها لن تكون سريعة، وقد تأخذ بعضًا من الوقت. ويقول عمرو إن المواجهات التي اندلعت بالمدينة عكست نفس روح انتفاضة عام 1988، وأعادت ذكرياتها إلى الشعب الفلسطيني، خاصة أن الشبان الفلسطينيين توحدوا في عمل متضامن ومتكافل ومتعاون لأقصى درجة، بحيث أعادت قضية فلسطين إلى الواجهة في وسائل الإعلام. [img=072014/re_1404395895.jpg].[/img] وتوقع أن تستمر ردة الفعل الفلسطينية خلال الفترة المقبلة التي ستشهد مزيدًا من التصعيد الإسرائيلي، ومحاولة تصفية الحسابات، والفتك بكل من حاول أن "يرد الصاع صاعين". وبهذا الصدد، يؤكد أن الاحتلال سينفذ مزيدًا من الاعتقالات والاقتحامات بالضفة والقدس، وحرق بعض المحاصيل، والاستيلاء على أراضي بغرض الاستيطان، ناهيك عن محاولات خطف وقتل أخرى وغيرها، كل ذلك تحت غطاء البحث عن خاطفي المستوطنين. وأمام استمرار هذه المواجهات، استبعد عمرو "اندلاع انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية، نتيجة غياب الإرادة السياسية الفلسطينية الرسمية، وانفصال القيادة عن الشعب الفلسطيني، ولأنها منشغلة بضبط الأمن وحماية المستوطنين". ولكنه توقع اندلاع هبة جماهيرية شاملة في كافة نقاط التماس مع الاحتلال سواء بالقدس أو الضفة، مؤكدًا أن تلك المناطق ستبقى مشتعلة وبعيدة عن أعين الأمن الفلسطيني. بدوره، يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الانتفاضات عادةً ما تبدأ بردادت فعل عارمة، ولكن إذا استمر الإرهاب الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، فإن هذا يعني احتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة. ويبين الصواف أن هذا الأمر يعتمد على المواطن بالضفة الذي بإمكانه إشعال هذه الانتفاضة لو أراد، ولو كانت لديه الجاهزية لذلك، خاصة أن الضفة مرت بظروف صعبة. ويؤكد أن المطلوب ضرورة استنهاض الجمهور الفلسطيني للدفاع عن بيته وأولاده وممتلكاته، والعمل على تشكيل لجان شعبية في كل منطقة للسهر على أمن المواطن، والدفاع عنه في مواجهة المستوطنين، ولو وصل الأمر حد الاشتباك ليكن.

/ تعليق عبر الفيس بوك