القدس المحتلة – خاص صفا
شكل العثور على جثث المستوطنين الثلاثة قتلى مساء الاثنين، بعد 19 يوما من فقدان آثارهم قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية إنجازا لدولة الكيان في حالة غير مسبوقة تظهر مدى تخبطها أمام السيناريوهات التي سبقت العثور عليهم أخيرا. وكان جيش الاحتلال أطلق عملية عسكرية تحت اسم (عودة الأخوة) للبحث عن المفقودين الثلاثة وشملت مدن الضفة الغربية مستهدفا بشكل خاص قادة وأنصار حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وتضمنت العملية اعتقال أكثر من 600 مواطن ومداهمة آلاف المنازل والمؤسسات التجارية والعامة وذلك من دون التوصل إلى طرف خيط يوصل إلى مكان المفقودين. إلا أن ما تحقق بالعثور على جثث المستوطنين جاء بمحض الصدفة البحتة وبفضل العثور على نظارة أحد المفقودين، ما يعني أن العملية العسكرية لم تحقق أي نتائج ولم تصل بيد الأمن الإسرائيلي إلى العناصر المنفذة للعملية أو مكان دفنهم. وعلى الرغم من هذا الفشل لجيش الاحتلال وما شكله من لطمة لتفاخره المستمر بقدراته في الضفة الغربية، فإن العثور على جثث المستوطنين لم يكن السيناريو الأسوأ الذي كان يؤرق الحكومة الإسرائيلية بل ربما أن ما حصل أهون الأمرين. إذ أن العثور على جثث المستوطنين يريح حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية من عبئ احتمال عقد صفقة تبادل، وبالتالي خسارة تأييدها الجماهيري وخلق سابقة بقيام الكيان الإسرائيلي بعملية تبادل في الضفة الغربية. كما أن العثور على الجثث وفر على الحكومة الإسرائيلية سيلاً من الانتقادات الداخلية في حال أنهم قتلوا خلال عملية تخليصهم مع احتمال اتهام الجيش في حينه بقتلهم عمداً لتجنب التفاوض عليهم أو تقصيره في إعادتهم أحياء. وبهذا الصدد اعتبر المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، أن ما حصل يعتبر إنجازاً بحد ذاته ولو أنه من تدابير القدر، منبها إلى تخيل حالة عائلات القتلى لو بدأت الخلية الخاطفة بالتفاوض على إعادة جثثهم . ويمكن ملاحظة أن العملية العسكرية على الضفة الغربية منذ اختفاء المستوطنين فشلت فشلاً ذريعاً فلا هي وصلت للخلية الخاطفة ولا أعادتهم أحياء كما وعدت الحكومة الإسرائيلية بما يؤكد هشاشة منظومة الأمن الإسرائيلي وما تلقاه من تنسيق من السلطة الفلسطينية.
