web site counter

في ظل تجاهل الحكومة لغزة

تحذير أبو مرزوق من عودة حماس لإدارة القطاع.. ضغط أم حقيقة

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى أبو مرزوق
غزة- أيمن الجرجاوي- صفا
أثار تحذير نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى أبو مرزوق من عودة الحركة لإدارة قطاع غزة، بعد "تنصل" حكومة التوافق الوطني من مسئولياتها اتجاهه ردود فعل متباينة وتفسيرات مختلفة لدى المحللين السياسيين. ويرى محللون سياسيون أن تحذير أبو مرزوق يأتي في سياق التعبير عن الاحتجاج والغضب من سلوك الحكومة تجاه القطاع، دون الوصول إلى ما قبل إعلانها في 2 يونيو الجاري، فيما اعتقد آخرون أن التحذير جدي، وقد يترتب عليه ترتيبات مستقبلية بمشاركة فصائل غزة. وعبّر أبو مرزوق في تصريح له أمس عن خشيته من أن تكون حماس مدعوة للعودة لإدارة القطاع "حفاظًا على أمن وسلامة أهله"، مؤكدًا أن القطاع "لن يعيش في فراغ، فلا هو تحت مسئولية الحكومة السابقة، ولا هو تحت مسئولية حكومة الوفاق الوطني". وأشار إلى أن حكومة التوافق والرئاسة "تتعاملان وكأن السلطة مكانها في الضفة ولا حاجة لهم بغزة، "فوحدة الشعب والقضية عندهم ثمنها بخس. فهل هذا يعني أنهم مزقوا اتفاقية المصالحة" . [title]تنكر حكومي للقطاع[/title] ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف لوكالة "صفا" إنه يبدو أن أبو مرزوق يعي ما يدور في خلد الرئيس عباس ورئيس حكومته رامي الحمدالله سيما بعد تهميش القطاع وتركه بلا إدارة ومسئولية، محذرًا من أن "حالة التسيب واللاحضور" للحكومة يولد الكثير من المشاكل. ويعتبر الصواف "تنكر" الحكومة لقطاع غزة خرقًا لاتفاق المصالحة وتهديدًا للوضع الداخلي فيه، منبهًا إلى أن استمرار الحال على ما هو عليه "يدفع للبحث عن إدارة جديدة للقطاع من حماس أو الفصائل الوطنية، لأن الوضع لا يمكن أن يبقى كذلك". ولم يتلق موظفي حكومة غزة السابقة رواتبهم منذ تشكيل الحكومة بداية الشهر، وصرفت حكومة التوافق رواتب موظفي السلطة، ما تسبب بحركة احتجاجية في القطاع أغلقت البنوك على إثرها لنحو أسبوع قبل أن تعود للعمل من جديد. ويرى المحلل الساسي أن حكومة التوافق تعتبر نفسها امتدادًا لحكومة رام الله السابقة، وليست بديلًا عن الحكومتين السابقتين في غزة والضفة، مضيفًا أن "الرئيس محمود عباس لا يرغب بتحمل مسئولية القطاع". ويشير إلى أن الحكومة لا تعترف بشرعية العاملين في وزارات غزة، وبدأت بتشكيل لجان من المدرجين في قوائم التعيين قبل عام 2007 (أحداث الانقسام) ومن خارج المسئولين فيها "لإضفاء الشرعية عليها"، وبعد ذلك "سيكون هناك آلية للتعامل مع الوزارات". وكان وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة زياد ثابت كشف لـ"صفا" عن إجماع لدى جميع وكلاء الوزارات بغزة على مقاطعة اللجنة الفنية التي شكلتها الحكومة برئاسة الوزير المختص، لتجاهلها موظفي غزة الرسميين. وقال ثابت: "تم تشكيل لجنة من الوزير ومساعدين له، بهدف التواصل مع الوزارات بغزة، إلا أننا تفاجأنا بأنها تتجاهل موظفي غزة الرسميين، وبناء عليه هناك قرار جماعي من وكلاء الوزارات بمقاطعة هذه اللجنة". وعن إمكانية عودة حماس لإدارة قطاع غزة، يؤكد الصواف على ضرورة إيجاد إدارة للقطاع "لأن نهاية ما نحن فيه سيكون فوضى وقانون غاب"، داعيًا الفصائل لإيجاد آليات حقيقية لإدارة القطاع، "وإذا رفضت فإن حماس ستضطر لإعادة إدارته حتى يعترف عباس به". ويلفت إلى أن الرئيس عباس قد يجد الفرصة مواتية لعدم تنفيذ التزاماته في اتفاق المصالحة تجاه القطاع بذريعة عودة حماس لإدارته، في وقت "بات يعلم فيه الجميع أن القطاع تحت مسئولية عباس وحكومته في الوقت الحالي". وقالت حركة فتح أمس إن تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحماس تعتبر "نسفًا للمصالحة، ودعوة صريحة إلى عودة الانقلاب في غزة". وحمّلت الحركة في تصريح صحفي وصل وكالة "صفا" نسخة عنه الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس المسؤولية عن مأساة المواطنين في قطاع غزة. [title]القيادات تعلم[/title] ويفترض الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديثه لوكالة "صفا" معرفة القيادات الفلسطينية بالعقبات الكبيرة والشائكة التي تقف في وجه تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني. ويقول عوكل إن الكيان الإسرائيلي يشن حملة واسعة على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ولا تخفي قياداته أن ذلك بهدف تدمير المصالحة الفلسطينية، مضيفًا "الآن تمتحن الإرادة الوطنية". ويرى أن تلويح أبو مرزوق بعودة حماس لإدارة القطاع "شكل من أشكال الاحتجاج والضغط المحق، لأنه ليس من المعقول أن تبدأ المصالحة بتشكيل حكومة التوافق ثم لا يحدث شيء"، لكنه استدرك بالقول: "حماس هي من تدير الأجهزة والمؤسسات المسئولة فعليًا في القطاع". وكان أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مسئول ملف المصالحة فيها عزام الأحمد قبل إعلان تشكيل حكومة التوافق الوطني أن معبر رفح سيفتح أبوابه فور تشكيل الحكومة، لكن ذلك لم يحدث بعد نحو شهر من تشكيلها. ويرجع عوكل العقبات الكبيرة التي تحول دون تقدم الوحدة الوطنية إلى الحوار الثاني الذي دار بين حركتي فتح وحماس قبل إعلان إنهاء الانقسام، داعيًا للرجوع للكل الفلسطيني ليكون عاملًا مساعدًا للجهة التي ترغب بتحقيق المصالحة فعلًا". ويؤكد أن حكومة التوافق الوطني فشلت في تحمل مسئولياتها تجاه قطاع غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك