web site counter

تحليل:العلاقة بين حماس ومصر لن تتأثر بمواقف طارئة

رأى متابعان للشأن الفلسطيني أن الأزمة الحاصلة بين مصر وحركة حماس، يمكن تجاوزها من الطرفين، لإدراكهما بأهمية التعاون المشترك في إنهاء الملفات العالقة في موضوع المصالحة، مؤكدان أنه لا فكاك في العلاقة بينهما.

 

ووصلت الأزمة السياسية بين حركة حماس ومصر ذروتها، بعد مقتل جندي مصري وإصابة العشرات من الفلسطينيين عقب تظاهرة دعت إليها حماس على الحدود مع مصر احتجاجا على استمرار الحصار وإعاقة قوافل المتضامنين.

 

وتبادل الجانبان التصريحات الإعلامية والاتهامات المتبادلة، التي زادت من ضبابية الموقف، ووضعت العلاقة بينهما على المحك.

 

ويؤكد مساعد رئيس التحرير في جريدة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول أن الدور المصري لا يتأثر ببعض المواقف والأحداث الطارئة، وربما كان هناك احتقان ومشاكل تتكرر، "لكن في النهاية الدور المصري في القضية الفلسطينية ضروري سواء لمصر أو غزة".

 

وبين أبو الهول في حديث خاص عبر الهاتف لوكالة "صفا" الخميس أن مصر تعد غزة جزءاً من الأمن القومي المصري، "لذا من الصعب أن تتخلى عن دورها، كما انه من الصعب أن تجد الفصائل الفلسطينية بديلاً يعرف جميع الجوانب والملفات مثل مصر".

 

وقال أبو الهول: " لا فكاك في العلاقة بين مصر وغزة، فهي علاقة فرضتها الجغرافية والتاريخ، وكل ما حدث في السابق من مشاكل سرعان ما تزول"، مشيرًا إلى أن تصريحات قادة حماس الأخيرة تؤكد ذلك.

 

وأوضح أن الحملة الإعلامية المتبادلة بين حركة حماس ومصر، تخللها بعض التصريحات غير الموفقة من جانب حماس، "فعندما طلبت مصر بإجراء تحقيق في مسألة إطلاق النار على الجندي المصري، خرج الناطق باسم حماس فوزي برهوم وقال إن النار أطلقت من الجانب المصري".

 

وأشار إلى أن تلك الحملة توتر العلاقة، وتسيء للشعب الفلسطيني أكثر مما تسيء للأمن المصري، لكنه استدرك بالقول:" رغم ذلك فإن التوتر الحالي مؤقت ولن يستمر"، وفق تقديره.

 

وذكَّر بأن العلاقة بين مصر وحماس تعرضت لموجات مد وجذر كثيرة منذ سنوات، ولكن سرعان ما يتم تداركها وتجاوزها، مشيرًا إلى أن الأيام السابقة شهدت اتصالات بين الجانبين، واتصل أحد القيادات الكبرى في حماس بمصر وحاول توضيح المواقف.

 

البحث عن مخرج

وفيما يتعلق بآثار الأزمة على ملف المصالحة، أكد أبو الهول أن الدور المصري في المصالحة ثابت ولن يتغير، ومصر كان لها مطلب هو أن يتم التوقيع على ورقة المصالحة، ثم يتم بعد ذلك الأخذ بأي ملاحظات عند التطبيق، وهي ولا تريد إضاعة مزيد من الوقت في التفاوض مرة أخرى.

 

وقال:" أعتقد أنه بمجرد مرور العاصفة الحالية، فإن العمل على إيجاد المخرج لتوقيع الورقة المصرية سيتواصل، وأن مسألة استئناف جهود المصالحة ستتم إن عاجلاً أو آجلاً خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني".

 

وحول عدم صدور أي ردود مصرية لدعوات حماس للقاء مع مصر للتباحث في الأحداث الأخيرة، قال:" أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي تحدث بعيدًا عن الإعلام، وكانت الأجواء في الأيام الماضية غير مهيأة لمثل هذه الزيارات، أو لأي محاولة لإصلاح الموقف خاصة أن الكثيرين في مصر في حالة ضيق وغضب بسبب استشهاد الجندي المصري".

 

لكن أبو الهول يؤكد أن مصر لن تمانع أبدًا في زيارة مشعل أو غيره من قيادة حماس، إن كان هذا سيفيد في استئناف عملية المصالحة، والمسألة متعلقة بالتوقيت فقط وهو هام جدا، مرجحا أن يتم ذلك ربما خلال أسابيع قليلة، عندما يتم الترتيب والتمهيد له إذا توفرت الأجواء.

 

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل لصحيفة المصري اليوم المصرية إنه على استعداد لزيارة مصر فوراً، مؤكداً عدم وجود مشاكل بين حركته والقيادة المصرية.

محددات العلاقة

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة د. ناجي شراب أن استمرار العلاقة السلبية بين مصر وحماس، يعني أن الأخيرة لن تقبل بدور مصر بشكل مباشر في ملف المصالحة مستقبلاً.

 

وقال شراب في حديث لوكالة "صفا": " عدم انجاز المصالحة، واستمرار تأزيم العلاقات لا شك أنه يؤثر سلبًا بعلاقة مصر بحركة حماس المسئولة عن قطاع غزة".

 

ويعتقد المصري أن محددات العلاقات المصرية الفلسطينية وفي محوريتها غزة، تحكمها عوامل كبيرة جدًا، وإنجاز المصالحة من شأنه أن يحسن العلاقات المصرية الفلسطينية في غزة.

 

وأكد أنه لا يمكن لأي حكومة في غزة أن تتجاهل الدور المصري المحوري، "وعلينا - ضمن أدبيات العلاقات الدولية-  البحث عن كيفية الخروج من المآزق وتحسين العلاقات واحتواء الأزمات والمشاكل".

 

وقال شراب: " واضح في سلوك حماس الأخير أنها سعت وستسعى لاحتواء الأزمة بينها مع مصر، ويمكن تحقيق ذلك إذا علمنا أنها لم تكن الأزمة الأولى، من خلال أمرين أساسيين، بقيام حكومة غزة بتحقيقات جادة حول قتل الجندي المصري، والمضي قدما في طريق المصالحة".

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحملة الإعلامية بين الجانبين كانت شدتها مرتبطة بشدة الحدث نفسه بعد مقتل الجندي المصري، لكن هذه الحملة بدأت تهدأ تمامًا، والتراجع فيها واضح، لإدراك مصر بمسئولياتها تجاه غزة، وإدراك حماس بأهمية الدور المصري.

/ تعليق عبر الفيس بوك