القدس المحتلة – خاص صفا
وصف المختص في شؤون القدس جمال عمرو إصدار ما تسمى بـ"سلطة البريد الإسرائيلية" عطاءً لبيع حصتها من مبنى البريد الواقع على مدخل شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، بأنه "خطوة خطيرة وكارثية"، تشكل مقدمة لخلق بؤرة استيطانية جديدة تحول حياة المقدسيين لجحيم. وقال عمرو في تصريح خاص لوكالة "صفا" الاثنين إن هذا العطاء يشكل منعطف خطير جدًا في التوجه الاستيطاني إلى وسط الحي العربي الإسلامي، حيث كان الاستيطان يركز بدايةً على حي المغاربة وجنوب القدس، واليوم انتقل إلى وسط هذا الحي التجاري. وأضاف أن بيع ما تبقى من مبنى البريد الكبير الحجم، وذات موقع استراتيجي هام يسيطر على الحي التجاري الفلسطيني غاية في الخطورة على هذا الحي وعلى بوابة القدس القديمة، كما أنه يضع موطن قدم للمستوطنين الذين لم يتواجدوا فيه من قبل. وأشار إلى أنه بهذا الإجراء، فإن بؤرة استيطانية جديدة ستغزو المنطقة، مبينًا أن مبنى البريد له قيمة وطنية ووجدانية في الذاكرة الفلسطينية، كونه شكل تواصلًا ما بين المجتمع الفلسطيني كالعاصمة القدس، وما بين الفلسطينيين المقيمين في الخارج عبر المراسلات والاتصالات اللاسلكية وغيرها. وأوضح أن الاستيلاء على المبنى يثير حفيظة المقدسيين، ومن الممكن أن يؤدي إلى إشعال مواجهات بالمدينة المقدسة، ويحرم المقدسيين من تنظيم احتجاجاتهم على انتهاكات وممارسات الاحتلال بالمدينة، باعتبار أن هذه المنطقة تشكل بداية لانطلاق تلك الاحتجاجات. وأكد عمرو أن سقوط المبنى في يد المستوطنين سيكون له تداعيات خطيرة على المدى البعيد، وسيوجه الاحتلال من خلاله ضربة موجعة لصمود المقدسيين في المدينة، محذرًا في الوقت ذاته إقامة بنية تحتية للمستوطنين بهذه المنطقة للفتك بالمجتمع الفلسطيني وعقاراته. وأصدرت ما تسمى بـ"سلطة البريد الاسرائيلية" أصدرت عطاءً لبيع حصتها من مبنى البريد الواقع على مدخل شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، والذي سيطرت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية على جزء منه. وكانت شركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" قامت ببيع حصتها في المبنى في صفقة أعلن عنها قبل بضعة أشهر من خلال رسالة إلكترونية نشرها المدير التنفيذي للجمعية "دانيال لوريا" الذي وجه في حينه رسالته إلى مؤيدي الجمعية مباركًا لهم تمكن الجمعية من السيطرة على عقار استراتيجي في قلب شارع صلاح الدين التجاري. وقال الباحث في شؤون الاستيطان أحمد صب اللبن إن العطاء الذي نشر في الصحف الاسرائيلية الأحد يفتح المجال أمام الجمهور الإسرائيلي لتقديم عروض الشراء أو الاستئجار لحصة سلطة البريد بالمبنى، والتي تبلغ مساحتها وفقًا للعطاء 1660 مترًا مربعًا، وأنه سيكون أمام الجمهور فرصة لتقديم عروضهم حتى منتصف تموز القادم. ووفقًا لهذا للعطاء، فإن من سيتقدم للعطاء مطلوب منه وضع كفالة بنكية بقيمة 100 ألف شيكل، مبينًا أن سلطة البريد أوضحت في تفاصيل العطاء أنها لن تبحث في تفاصيل العروض التي ستقدم لها إن لم تتجاوز قيمة الشراء المطروحة الثمانية ملايين وأربعمئة ألف شيكل. وعن وضع قسم البريد الذي يقدم خدماته للجمهور المقدسي، أوضح أنه وفقًا لسلطة البريد فإن صفقة البيع ستتضمن استمرار عمل مكتب البريد الذي يقع في الطابق الأرضي من المبنى، ويبلغ مساحته 389 مترًا، حيث ستتضمن الصفقة عقد ايجار لسلطة البريد لضمان استمرار عمل الفرع. وبشأن الحصص المراد بيعها في المبنى، فهي موزعة في كل من الطابق الأرضي الذي يقع به قسم البريد، وتبلغ مساحتها 772 مترًا مربعًا، بالإضافة لحصة سلطة البريد في الطابق الثاني، والتي تبلغ مساحتها 728 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى الطابق السفلي حيث يوجد لسلطة البريد حصة تبلع 160 مترًا مربعًا. يذكر أن هذا المبنى بني من قبل الحكومة الأردنية قبيل احتلال القدس ببضع سنوات، واستخدم كبريد لخدمة المقدسيين، وقد وضعت سلطات الاحتلال يدها عليه عقب احتلال القدس عام 1967من خلال ما يدعى "بحارس املاك الغائبين". وحولت سلطات الاحتلال المبنى بعد ذلك إلى كل من سلطة البريد والاتصالات الإسرائيلية، التي قامت قبل ثلاثة أشهر ببيع حصصها بالمبنى لجمعية "عطيرات كوهنيم" التي تعمل حاليًا على تحويل الجزء الذي اشترته في المبنى إلى مدرسة دينية أطلقت عليها اسم "بيت صهيون".
