الخليل-حسن الرجوب-صفا
يتابع نحو 750 ألف نسمة يقطنون محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة تفاصيل العملية الأمنية التي تواصلها قوّات الاحتلال الإسرائيلي للأسبوع الثاني على التوالي من هدف إلى آخر، في إطار بحثه المضني عن ثلاثة من مفقوديه. ولا تكاد تمرّ في شارع أو حارة أو سوق بالخليل، إلّا وتطرق أسماعك الإذاعات المحلية وموسيقى الأخبار العاجلة التي تفتح موجة مفتوحة لتغطية اعتداءات الاحتلال التي لا تنقطع في مختلف المواقع، بصورة تعيدك إلى تلك الأجواء من الاستنفار الشّعبي التي رافقت أحداث انتفاضة الأقصى بالخليل. المواطن أكرم القواسمة واحد من بين مئات المواطنين الذين داهم الاحتلال منازلهم في الحملة التي بدأت في الثالث عشر من شهر يونيو الجاري، حيث تعرض منزله للدهم أكثر من مرّة خلال الحملة الأخيرة، واعتقل نجله وأصاب طفليه في تفجير الاحتلال لمدخل بيته. يقول القواسمة لوكالة "صفا" إنّ عملية الاقتحام لمنزله جرّت ليلا من قبل وحدة مستعربين ثبتت قنبلة كبيرة على مدخل منزله الرئيس وتفجيره، الأمر الذي أدّى إلى إصابة طفل وطفلة له لا يتجاوز عمر الواحد منهما خمسة أعوام، حينما كانا يلهوان داخل المنزل، وأخر الاحتلال علاجهما. ويبين بأنّ الأمر تلاه مداهمة المنزل من جانب الجنود بعد المناداة على سكّانه بالخروج عبر مكبرات الصّوت، قبل أن يجري احتجاز العائلة لمدّة ثلاث ساعات متواصلة في أحد المنازل المهجورة المجاورة، ومنعهم من التحرك. [title]همجية سافرة[/title] ويكشف القواسمة بأنّ جنود الاحتلال اعتقلوا أحد أبنائه، وحالوا دون علاج ابنة له مصابة بمرض للكلى وتتطلب حالتها نقلا إلى المستشفى جرّاء الضغط النفسي الذي سببته المداهمة العنيفة، لافتا إلى أنّ ضباطا إسرائيليا استجوبه حول المعلومات المتوفّرة له حول اختفاء الجنود الإسرائيليين بالخليل. ويتابع: "بعد خروج جنود الاحتلال من المنزل وجدناهم دمّروا كلّ شيء، ودنّسوا كلّ محتوياته، وكأنّ الاحتلال لا يقوم بالتفتيش بقدر ما ينفّذ عمليات انتقام من المواطنين، لإجبارهم على الثورة ضدّ المقاومة". معاناة سكّان الخليل، لا تتوقف على المداهمات والاعتقالات، بل امتدّت إلى حصار الخليل، ومنع سكّانها من اجتياز حاجز الكونتينر شمال بيت لحم، للوصول إلى محافظات وسط وشمال الضّفة، دون اكتراث بحاجات المواطنين المعيشية. الصحفي منتصر نصّار الذي تنقل ما بين الخليل ورام الله مؤخّرا يقول لوكالة "صفا" إنّ الطريق التي كانت لا تتجاوز الساعة والنّصف تضاعفت الآن ثلاث ساعات، لمن يحالفه الحظّ بسلوك طرق ترابية وعرة وبعيدة للوصول ما بين الخليل ورام الله، وبتكاليف مواصلة أكبر. [title]عقاب جماعي[/title] ويوضح بأنّ قوّات الاحتلال تقيم حاجزًا عسكريًا على مقربة من حاجز الكونتينر شمال بيت لحم، وفور علم الجنود أنّك من الخليل يبلغونك على الفور على العودة من حيث أتيت، لافتًا إلى أنّ الأمر يخلق صعوبات كبيرة لدى السّكان. ويكمل نصار "إعاقات حركة المرور لا تقتصر على حاجز الكونتينر، فمحاولة خروجك من الخليل لا تكون بالسلاسة العادّية، فمعظم المداخل الرئيسة مغلقة، وتنتشر فيها الاغلاقات والحواجز العسكرية، وقد يكلّفك الأمر ساعات أخرى في طريق خروجك من المدينة للوصول إلى بيت لحم". الشاب مصعب قفيشة من الخليل، يقول لـ"صفا" إنّ المداهمات المتكررة ألحقت ضغطا نفسيا بالطلبة وعموم المواطنين، الذين يعيشون على أعصابهم، وفي حالة قلق دائمة، ويخشون من مداهمات الاحتلال التي قد تطال منازلهم أو استهداف قد يطالهم أو أقاربهم. ويعاين المحلل السياسي الساكن بالخليل فراس القواسمة لـ"صفا" الحال التي تعيشها المحافظة بالإشارة إلى أنّ حملة الاحتلال الأمنية بالخليل تمتاز بالبعد عن المعلومات الاستخباراتية، واصفا الحملة بالعشوائية من جهة، وبالانتقامية من جهة أخرى. ويوضح بأنّ الحملة تنتقل من بيت الى بيت ومن حارة إلى حارة دون أيّة نتائج أو حتى منهجية، وهي من جهة أخرى تنتقم من الأهالي بمنعهم من السفر والتنقل ومهاجمة بيوتهم، كما تواصل عمليات الاستهداف لحركة حماس التي تعتقد أنّ لها علاقة باختفاء الجنود. ويرى إجراءات الاحتلال بالخليل لا تعدو عن محاولة حكومة الاحتلال نقل صورة إلى المجتمع الداخلي الإسرائيلي والجبهة الداخلية الإسرائيلية أن حكومتهم تعمل، ويوضّح بأنّ هذا الأمر بات واضحا من خلال حرص الاحتلال وبشدة على إظهار صور اعتقال القيادات الفلسطينية في رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي مفاده نحن نعمل.
