غزة - أيمن الجرجاوي - صفا
شكّل اختفاء ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في جنوب الضفة الغربية المحتلة ليل الخميس الماضي "صدمة" كبيرة لمنظومة الأمن الإسرائيلي هناك، وعجزت عشرة ألوية من الجيش عن العثور على المفقودين حتى اليوم. ووقعت عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة في المنطقة المصنفة (C) التي تقع تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة، والتي تبلغ مساحتها نحو 61% من مساحة الضفة. ويُحكم جيش الاحتلال الإسرائيلي "قبضته" الأمنية على منطقة (C)، وينفذ حملات اعتقال شبه يومية، ويجري مناورات مستمرة في تلك المناطق خشية من تعرض جنوده أو مستوطنيه لعمليات أسير في تلك المناطق. ولم يستفق الكيان الإسرائيلي من صدمة اختفاء المستوطنين الثلاثة في الضفة، سيما وأنها أضرت كثيرًا بمنظومة الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأصابتها في مقتل، كما يؤكد رئيس قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأمة المحلل السياسي عدنان أبو عامر. ويوضح أبو عامر لوكالة "صفا" أن العملية ضربت منظومة الأمن الإسرائيلي حين فقد ثلاثة مستوطنين دفعة واحدة، فلم يحدث ذلك من قبل، عدا عن أنها نفذت في منطقة تحت مرأى ومسمع ثكنة عسكرية كبيرة للجيش الإسرائيلي في منطقة (C). واعترف وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون أن عملية الخليل وقعت دون التقاطها من "الرادار العسكري"، في إشارة إلى القبضة الأمنية القوية للجيش الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية. وفي السياق، نقل موقع "والا" العبري عن ضابط كبير في جيش الاحتلال قوله إن الضفة تعتبر "الحديقة الخلفية" للشباك الإسرائيلي، مؤكدًا أن ستة أيام في عمر العمل الاستخباري ليست قصيرة. ويشير أبو عامر إلى أن "عملية الخطف" تمت في ذروة المناورات العسكرية الإسرائيلية التي تحاكي إحباط عمليات الاختطاف والهجمات على الجيش والمستوطنين، ما شكل صدمة كبيرة للمستويين السياسي والأمني. [title]توعد بالتصفية[/title] وبعد ساعات من عملية اختفاء المستوطنين سارع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لاتهام حركة حماس التي تتمتع بزخم عسكري كبير في قطاع غزة بالمسئولية عن العملية، وقال إن لديه دلائل تؤكد ذلك. وقصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع لفصائل مقاومة في غزة منها مواقع لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس على مدار يومين من العملية، وتوعدت بـ"تصفية" قيادات كبيرة في حماس إن ثبت صلتها بالعملية. من جهتها، وصفت حركة حماس اتهامات نتنياهو لها بالوقوف خلف عملية "خطف" المستوطنين الثلاثة "غبية وذات بعد استخباري". ويعتقد أبو عامر أن نتنياهو أخفى في مؤتمراته الصحفية السابقة حول المختطفين أمورًا خطيرة ولم يفصح عنها، متوقعًا تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا بقصف أهداف محددة في غزة، واستمرار حملات الاعتقال الميدانية في الضفة. ويحذر المحلل السياسي من أنه "إذا ما قُدّر أن تبقى العملية بعيدة عن أنظار الإسرائيليين الذين يحتاجون إلى طرف خيط للوصول إلى المستوطنين، فإن إسرائيل قد تلجأ لاغتيال رأس ثقيل العيار في حماس بغزة". ويتوقع أبو عامر تصاعد الضغط الشعبي الإسرائيلي على الساسة كلما دب اليأس في قلوبهم حول مصير المستوطنين المفقودين في الضفة. [title]ضرب بنية حماس[/title] ويقول قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الميجور جنرال نيتسان ألون إن "جيشه موجود الآن في أوج عملية مركَّبة لكشف خيوط اختفاء ثلاثة مستوطنين منذ أيام لإعادتهم بسلام واعتقال الفاعلين". وأشار إلى أن حماس "ستخرج من هذا الأمر أكثر ضعفاً من الناحيتين العملياتية والاستراتيجية على حد سواء". ويلفت المحلل السياسي أبو عامر إلى أن أهداف حملة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة تجاوزت عملية الخليل، وصولًا إلى تفريغها من حماس، وضرب البنية التحتية لها.
