أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة الأربعاء حكمًا بالسجن الفعلي لمدة تسعة أشهر، بالإضافة إلى ستة أشهر أخرى مع وقف التنفيذ ودفع غرامة مالية مقدارها 7500 شيكل لشرطي إسرائيلي أدين بالاعتداء عليه.
وجاء الحكم بحق رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني بعد إدانته بالاعتداء على شرطي إسرائيلي والتحريض على الاحتجاج خلال أحداث باب المغاربة عام 2007.
وفي أعقاب الحكم عقد الشيخ صلاح مؤتمراً صحفًيا أمام المحكمة، أكد فيه رفضه للحكم الذي يهدف لإبعاده عن الأقصى والقدس المحتلة.
وشدد على أن هذه الأحكام والممارسات لن تثنيه عن متابعةعمله في سبيل الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، كماأن السجن لن يرهبه ولن يجعله يتراجع عن أداء واجبه تجاه المدينة المحتلة.
وقال قاضي محكمة الصلح الإسرائيلية "يتسحاق شمعوني" في حيثيات القرار "هذه العقوبة التي يستحقها الشيخ نظراً لحجم للمخالفة التي قام بها واعتدائه على الشرطي عليوو ييرك قبل ثلاثة سنوات".
وأدين الشيخ صلاح بالتهم الموجهة إليه قبل نحو شهرين، حيث تقرر الأربعاء إصدار حكمٍ نهائي بحقه وبحق القيادي في الحركة الإسلامية سليمان اغبارية رئيس صندوق الإسراء للتنمية والتطوير في الداخل.
واحتشد المئات من فلسطنيي48 قبالة مبنى محكمة الصلح في القدس المحتلة تضامنًا مع الشيخ صلاح واغبارية ظهر اليوم، والذين استنكروا ما أسموه بالملاحقة والمحاكمة السياسية التي تعرض لها الشيخ.
ونفى رئيس الحركة الإسلامية في الداخل في تصريحٍ سابق أن يكون اعتدى على الشرطي الإسرائيلي المذكور وأنه حرض على الاحتجاج، مشيراً إلى أن واجبه الاحتجاج على عملية الهدم الإسرائيلية التي طالت منطقة باب المغاربة الملاصقة للمسجد الأقصى.
واعتقل الشيخ صلاح خلال أحداث باب المغاربة حيث تعرض للتحقيق لعدة ساعات في أحد مراكز الشرطة الإسرائيلية في المدينة، وتقرر بعد ذلك منعه من دخول منطقة المسجد الأقصى المبارك.
وتمارس سلطات الاحتلال حملة شرسة بحق الشيخ صلاح وقادة الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 ومنعت العديد من السفر إلى خارج "إسرائيل" بذريعة الدواعي الأمنية، كما وتمنع العشرات منهم إلى جانب الشيخ من دخول المسجد الأقصى المبارك مدة ستة أشهر بموجب أوامر عسكرية.
من جهته، أكد نائب رئيس الحركة الشيخ كمال الخطيب أن هذا الحكم الجائر "لن يثني الحركة عن دورها بالدفاع عن القدس والأقصى، وأنه رغم اعتزازها بدور الشيخ صلاح، إلا أن للحركة مشروع له أهدافها التي ستسعى لتحقيقها بوجود الشيخ في السجن أو خارج السجن".
وقال الخطيب في تصريح خاص لـ"صفا" إن القرار كان متوقعًا، وهو قرار سياسي وليس له علاقة بالعدالة والهدف منه هو إسكات كل صوت يدافع عن القدس والأقصى.
ونوه الشيخ الخطيب إلى أن الحركة الإسلامية ستستأنف على القرار، رغم قناعتها أن حكومة الاحتلال ستصر على موقفها باعتقال الشيخ صلاح، كما أن الطاقم القانوني سيتوجه نحو المحافل الدولية، من منطلق أن هذه المحكمة والقرار سياسي ويراد منه تكميم الأفواه.
وفي غزة، دان وزير الأسرى محمد الغول الحكم الجائر، وقال إنه حكم سياسي بالدرجة الأولى لما يمثله الشيخ من رمزيةٍ لمقاومة الاحتلال وإجراءاته القمعية بحق الفلسطينيين ودفاعه عن القدس والمسجد الأقصى.
وأضاف الغول في بيان صحفي وصل وكالة "صفا" إن الاحتلال هو المجرم الحقيقي الذي يجب أن يُحاكم على جرائمه البشعة، مطالبًا بتقديم قادته وضباطه "الإرهابيين" إلى محاكمَ دوليةٍ بتهمة ارتكاب أبشع المجازر والانتهاكات بحق الفلسطينيين وأسراهم في السجون.
كما دان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية بغزة القرار الإسرائيلي، وقال طاهر النونو في تصريح وصل وكالة "صفا" إن القرار يأتي "نظرًا لدور الشيخ المميز في الدفاع عن الأقصى وحمايته من المستوطنين والمتطرفين اليهود الذين يحاولون مرارا تدنيسه والسيطرة عليه".
وحذر النونو من خطورة القرار الإسرائيلي والذي ينبئ عن نوايا تآمرية إسرائيلية تجاه الأقصى وترغب في تغييب الشيخ صلاح خلال هذه الفترة عن دائرة الفعل وفضح المخططات الإسرائيلية.
ودعا الناطق باسم الحكومة بغزة فلسطينيي 48 ومن يستطيع من أبناء شعبنا الفلسطيني إلى تكثيف الوجود في المسجد الأقصى وعمارته وتسيير المواكب إليه ليلاً ونهارًا تحسبا لخطوات إسرائيلية جديدة بحقه، وطالب الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لحماية الأقصى.
بدوره، دان رئيس مؤسسة القدس الدولية في غزة النائب أحمد أبو حلبية القرار الإسرائيلي، وقال إن هذا الحكم الجائر غير قانوني كونه صادر عن سلطة الاحتلال التي تسعي من وراء هذا الحكم إلي تحجيم دور الشيخ صلاح في الدفاع عن القدس ومقدساتها.
كما حذر من خطوة المخطط الذي تعمل بلدية الاحتلال في القدس على تنفيذه عبر مصادرة نحو 70% من أراض وادي حلوة في بلدة سلوان بالقدس.
وبين أن المخطط الجديد الذي تم كشفه يهدف لتهويد مدينة القدس والتضييق على أهلها لتهجيرهم لخلق وضع ديمغرافي جديد في القدس بحيث تكون نسبة العرب فيها لا يزيد عن 20% نسبة السكان.
في ذات السياق، رأى النائب جمال الخضري القرار "الظالم" طريقة إسرائيلية لتكميم أفواه من يدافعون عن القدس والمقدسات، ويفضحون سياسية التهويد.
