غزة – خاص صفا
يتهدد قطاع غزة أزمة في توفير البترول لمحطات الوقود بسبب إغلاق البنوك أبوابها، وبالتالي توقف عملية تحويل الأموال إلى هيئة البترول في رام الله، التي بدورها توصلها إلى الشركات الإسرائيلية الموردة لوقود القطاع. وتتواصل لليوم السادس على التوالي أزمة الرواتب وإغلاق البنوك العاملة في غزة إثر المناوشات التي حدثت حينها بين موظفي حكومتي غزة ورام الله السابقتين، احتجاجًا على صرف رواتب البعض دون الآخر. ويجلس الشاب محمود أبو عجمي –عامل في محطة بترول الرمال- وسط مدينة غزة على كرسيه البلاستيكي، وهو ينظر إلى الماكينات المستخدمة في ضخ السولار والبنزين للسيارات وهي مقفلة، بعد انتهاء المخزون منذ صباح اليوم، ولا تأتي سوى "بالقطّارة"، حسب تعبيره. ويقول أبو عجمي لـ"صفا": "منذ أيام ونحن نعمل من المخزون الموجود لدينا، ولم تصلنا أية كمية من السولار أو البنزين، مما أدى إلى شح السولار، وبقاء كمية قليلة من البنزين، مما دفعنا إلى إغلاق باب المحطة أمام السيارات". أما العامل في محطة الخزندار للبترول أحمد السكني فيأمل أن تنتهي أزمة البنوك الحالية، قبل أن ينتهي مخزون محطته من البنزين والسولار الذي لا يكفي سوى ليومين فقط. ويضيف السكني لـ"صفا" "الأزمة لم تشتد حتى اللحظة، نظرا لوجود مخزون لدينا، ولكن مع بدئنا باستنفاد هذا المخزون وخصوصا السولار، نظرا لزيادة الطلب عليه، فإننا أمام أزمة خلال الأيام المقبلة، إذا لم تحل الأزمة". فيما يرى صاحب محطة البرّاوي للبترول أبو محمد البراوي أن الأيام المقبلة ستشهد عودة لاصطفاف السيارات بأعداد كبيرة أمام المحطات، في عودة للمشهد الذي كان سائدا في أيام الحصار المشدد. وقال البراوي لـ"صفا": "لم تصلنا منذ أيام سوى كميات قليلة جدا من مشتقات البترول، وهي لا تكفي لحاجاتنا اليومية"، مبينا أن مخزون المحطة لا يكفي لأيام كثيرة. وطالب حكومة الوفاق الوطني وأجهزة الشرطة بغزة بضرورة السماح للبنوك بالعمل وتحويل أموال البترول لرام الله، حتى يتم توريد كميات أكبر من السولار والبنزين تكفي لحاجة القطاع، دون حدوث أي أزمة. [title]أزمة خانقة[/title] بدوره، حذر رئيس جمعية موزعي البترول في غزة محمود الشوا من أزمة خانقة في البترول ومشتقاته بغزة، إذا لم تفتح البنوك أبوابها خلال الأيام المقبلة. وقال الشوا لوكالة "صفا": "نتيجة لإغلاق البنوك لم نستطع تحويل ثمن البترول لهيئة البترول في رام الله، وبالتالي لم تدخل القطاع إلا كميات محدودة من البترول"، مبينا أن الأمر لا يقتصر على البترول فقط، بل تجاوز كل البضائع والخامات التي تدخل القطاع. وأضاف "بالأمس دخلت كمية بترول قليلة، نحو 280 ألف لتر سولار، و150 ألف لتر بنزين، وهذه كمية قليلة بالنسبة لحاجة القطاع التي تصل إلى 600 ألف لتر سولار، وحوالي 500 ألف لتر بنزين يوميا". وأوضح أن هيئة البترول في رام الله- صاحبة التعاقد مع الشركات الاسرائيلية- قد تجاوزت السقف المالي المتفق معها وهو مبلغ 300 مليون شيكل، بسبب اغلاق البنوك وعدم تحويل الشركات أموالها. ولفت الشوا إلى أن أموال الشركات مازالت في البنوك بغزة، ولا توجد عملية مقاصة، ولم يتم تحويل أي حوالات مالية للضفة الغربية منذ الأربعاء الماضي"، مبينا أن كل مخزون البترول في الشركات الفلسطينية بغزة تآكل، وعدد كبير من المحطات توقفت عن العمل. وطالب رئيس أصحاب جمعيات البترول بغزة حكومة الوفاق الوطني بحل الأزمة وفتح البنوك في اجتماعها اليوم الثلاثاء برام الله، مشيرا إلى أن البنوك إطار خاص يجب إبعادها عن المناكفات السياسية.
