الضفة الغربية – خاص صفا
أكد رئيس هيئة مكافحة الفساد السيد رفيق النتشة أن تسلمه لمهام رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية بعد إحالة رئيس الديوان سمير أبو زنيد للتقاعد المبكر قبل أيام لن يشغله عن مهمته الأساسية؛ وهي متابعة عمل هيئة مكافحة الفساد التي تشكل أحد أوجه حماية مقدرات الشعب الفلسطيني. وقال النتشة في حديث لـ"صفا": إنه "يقدر عاليا جهود ديوان الرقابة خلال الفترة الماضية، ولكن كأي مؤسسة كانت أخطاء بعمل الديوان، سيما على صعيد تنظيم العلاقة بينه وبين المؤسسات". وأشار إلى أنه من الأخطاء نشر التقارير عن أداء المؤسسات والوزارات دون أن تكتمل إجراءاتها النهائية بأحكام قضائية مما خلق إشكالات، فالقضاء هو المخول أولا وأخيرا بأن يحكم بأن فلانا فاسدا أو لا، ولا يجوز لأي جهة أن تصدر أحكاما مسبقة. وأضاف أنه كان يجب على الديوان أن يقوم برفع القضايا التي يشتبه بحالات فساد فيها إلى هيئة مكافحة الفساد والتي بدورها تحقق وتحيله للقضاء. وشدد على أن استخدام الإعلام في النشر من قبل الديوان كان خاطئا في بعض الحالات. يذكر أن مرسوما رئاسيا صدر قبل أيام بتعيين رفيق النتشة قائماً بأعمال رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية، بالإضافة إلى عمله رئيسا لهيئة مكافحة الفساد. [title]إشكالية السرية والإعلان[/title] ونوه إلى أنه يتم العمل حاليا على تعديل قانون هيئة مكافحة الفساد بالتشاور مع جهات الاختصاص ومع مختصين، معربا عن أمله في أن يتم تفعيل المجلس التشريعي من أجل أن يقوم بدوره في تعديل القانون. واستعرض النتشة إشكالية كبيرة يدور حولها جدل في الهيئة؛ وهي مسألة الإعلان عن قضايا الفساد ونشر أسماء المتهمين قبل صدور حكم قضائي، مؤكدا أن السرية التي تتبعها الهيئة تجعلها مظلومة أمام الجمهور الذي لا يعرف كثيرا من إنجازاتها. وأكد أن كثيرا من الملفات يتم علاجها بعيدا عن الأضواء، ولا يخرج للإعلام إلا من صدر بحقه حكم قضائي، وهذا يجعل الناس لا تعرف إلا بالعدد القليل من الملفات. وشدد على أنه "ورغم ذلك فإنه مقتنع بضرورة السرية لأن سمعة الناس هي الأهم، فلو تم الإعلان مثلا عن متهم، وأثبت القضاء في نهاية المطاف براءته فماذا سيكون الموقف؟، ولكن نحن نخضع لقانون هيئة مكافحة الفساد، وإذا عدل القانون نعمل بما هو جديد". وأردف "نحن بصدد تعديل قانون هيئة مكافحة الفساد، والغالبية العظمى ما زالت ضد الإعلان عن المتهمين لأن المحكمة هي التي يجب أن تعلن، ونحن نعمل بهذا ، وذلك على الرغم من أنه من مصلحتنا أن نعلن لكي يتبين أن نعمل، ولكن ليس من مصلحتنا أن نتهم إنسان ومن ثم يتبين أنه بريء. وبين أن بعض الدول تعلن عن المتهمين ، مثل ماليزيا، والتي تصنف عالميا على أنها ثاني دولة في مكافحة الفساد، ولكن لا يتم الإعلان إلا بعد انتهاء التحقيق الدقيق، مضيفا "وأنا رأيي الشخصي أن الانسان ما دام متهم يمكن أن يكون بريئا أو مدانا، لذلك يجب الحفاظ على السرية وعند إدانته يتحمل مسئولية فعلته". وأكد أن محكمة مكافحة الفساد لدينا ليس بها جلسات سرية إلا في حالات استثنائية، وليس لدينا قرار نهائي وكله قابل للتعديل، فإذا وجدنا من أصحاب الرأي ومنها المجلس التشريعي أن الإعلان عن المتهمين هو الأفضل فنحن سننفذ ذلك". [title]بانتظار تسليم متهمين[/title] وأكد التنشة أن واقع ملاحقة الفساد بعد انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية الأخيرة أصبح أفضل بكثير عن السابق، من حيث طلبات المتابعة والإحضار لدى الدول الشقيقة. وقال إن "آثار ذلك يمكن أن تلمس خلال المرحلة المقبلة، وهناك عمل يجري الآن وهو في مراحه الأخيرة لتسليم متهم بالفساد موجود في الأردن، فنحن رفعنا للأردن طلبا باعتقاله وإحضاره، وقد تم اعتقاله وأحيل للتحقيق ونحن بانتظار استكمال الإجراءات". وأضاف أنه "من المشرف أنه لا يوجد في شعينا من يدافع عن فاسد، وهذا يدلل على حصانة مجتمعية ضد الفساد والفاسدين وهو ما يدعم عملنا ويجعلنا أكثر حرصا على الحفاظ على موارد هذا الشعب". وأكد أن الهيئة تتعرض في بعض الملفات لضغوطات من جهات عديدة، "ولكننا في الهيئة لا نعير اهتماما لأحد ونسير في كل الملفات التي تصلنا حسب الإجراءات". وأشار إلى أن "الهيئة لا تنتظر حتى تأتيها ملفات فساد، بل نتابع كل كلمة أو مقال أو تقرير ينشر في أية موقع أو صحيفة أو مكان يتحدث به مواطن عن قضية فساد، وأحيانا يتم الكشف عن قضايا نتيجة تلك المتابعات وأحيانا لا يكون دليل ولكننا لا نهمل أي شيء".
