نابلس – خاص صفا
تعرض سوق البسطات في المجمع الشرقي وسط مدينة نابلس لعملية حرق ممنهجة، ثلاث مرات خلال 15 شهرًا، دون كشف خيوط الحادثة أو التوصل إلى الفاعلين، وفي كل مرة تسجل الحادثة ضد مجهول، حسبما قال أصحاب تلك البسطات. علامات استفهام كبيرة وخطوط حمر وضعها أصحاب البسطات حول نتائج التحقيقات التي كانت تجريها الشرطة للوصول للفاعلين ولكن دون جدوى، وبدأت الشكوك تدور حول عمل ممنهج ومقصود يستهدف طبقة أو شريحة من الناس. ملفات ومحاضر تحقيق وقضايا متراكمة فوق بعضها جرى توثيقها والتحقيق في أسبابها دون الوصل إلى المتسببين بها، وتنتظر الإجابة على السؤال من الفاعل؟. عشرات آلاف الشواقل خسائر تكبدها بسطاء لم يستطيعوا العمل لسبب أو لآخر في مجالات عمل شاقة، فجمعوا ما بجعبتهم من مال ودخلوا سوق تجارة (الخردة والبالة) والمقتنيات القديمة، ليقتاتوا وذويهم، لكن الليل حمل لهم نيران أتت على كل ما يملكون. [title]لماذا ضد مجهول؟[/title] نضال الكعبي المتحدث باسم مجمع البسطات يتابع دوما مجريات التحقيق، وفي كل مرة يتلقى نفس الجواب، ( التحقيق مستمر .. القضية ضد مجهول). ويقول في حديث لوكالة "صفا": "حصل الحريق الثالث قبل أسبوع الساعة الواحد ليلا، وقامت إطفائية البلدية بإخماد النيران التي أتت على (16 بسطة) بمبلغ فاق (40 ألف شيقل)، وفي المرات الثلاث التي حرق فيها السوق تصل الطواقم على وجه السرعة". ويتابع: "ذهبت إلى الشرطة ورفعت كتاب بلاغ، وقيمت الشرطة الموضوع وحققت مع بعض المشبوهين وحققوا مع الحارس ولم تخرج النتائج حتى اللحظة، مع أن الحريقين السابقين سجلا ضد مجهول". لكنه يعتبر بوصفه "ضد مجهول ضحك على اللحى"، مفندا بكلامه:" لو أن بيت مسؤول تعرض للحرق، أو أطلق عليه النار، فإن الأجهزة الأمنية والشرطة ستلقي القبض على الفاعل في أقل من 24 ساعة، ويحاسب ويحاكم ويلقى في السجن، لكن ولأننا أناس فقراء وبسطاء فإنهم يضيعون القضية في هذا المجال بنتيجة أن التحقيق أغلق ضد مجهول". ويفسر الكعبي هذا العمل بأنه عمل مدفوع الأجر من قبل أناس ينوون التخريب على أصحاب البسطات، أو أشبه ما يكونوا بالمتعاونين مع الاحتلال". ويستدل الكعبي على تفسيره بما حصل في الحريق الأول عام 2013 فيقول: "جلست مع محافظ نابلس جبرين البكري وأخبرني بأن الفاعل هو (ف ش) وهو من قام بالحريق الأضخم حينها، وجرى حبسه لدى جهاز الأمن الوقائي، لكن المفاجأة أن الوقائي أفرج عنه لأن والده من مسؤولي أحد الأذرع العسكرية التابعة لحركة فتح خلال انتفاضة الأقصى، حسبما أكد لي المحافظ حينها". أما الحريقين الثاني والثالث فسجلا ضد مجهول أو تحت مسمى "الحارق شخص ملثم أقدم على فعلته في ظل دخول الاحتلال إلى المدينة" ووضعت القضية في الأدراج. لكن مدير العلاقات العامة في شرطة نابلس رائد أبو غربية يقول لوكالة "صفا": إن "التحقيق في ظروف وملابسات الحادث لا زالت جارية على قدم وساق، وأن الشرطة ستقدّم تقريرا في حال وصلت إلى الفاعلين". وأوضح "في أحد المحال داخل السوق يوجد كاميرات مراقبة، والشرطة بصدد التعرف على ماذا جرى في تلك الليلة من خلال تحليل هذه الصور للخروج بنتيجة ايجابية، ولم تسجل الحادثة حتى الآن ضد شخص مجهول، حسبما يشاع". [title]دور البلدية[/title] وعقب الحريق، دعا رئيس بلدية نابلس غسان الشكعة الأجهزة الأمنية إلى كشف المتورطين في عملية الحرق، التي قال إن أسبابها غير واضحة. وأشار حينها أن الحريق تزامن مع دخول الاحتلال لنابلس وعدم وجود قوات الأمن الفلسطيني في الشوارع، معتبرا هذه القضية ملفتة للنظر. ويرد الكعبي على حديث الشكعة بقوله: "البلدية لها دور غير مباشر في الحريق والتقصير من قبل غرفة الحراسة والتفتيش، ولذلك فإن حارسا واحدا لا يستطيع مراقبة مجمعين في آن واحد، قاصدا سوق البسطات وسوق الخضار "الحسبة، ولافتا إلى أن الحارس موظف من قبل البلدية". ودعا البلدية إلى ممارسة دورها في حماية الممتلكات، خصوصا وأن السوق لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن مبنى البلدية، مطالبًا الشكعة بتوفير الحماية للسكان وممتلكاتهم". بينما يقول عضو البلدية يوسف الجابي لوكالة "صفا": إن "السوق يوجد به اثنان من الحراس، ولكن السوق تم إحراقه بواسطة مجموعة من الملثمين، ومن الطبيعي أن لا يستطيع حارسين مقاومة مجموعة من الملثمين". ويوضح بأن البلدية رفعت تقارير للشرطة للكشف عن الفاعلين، لافتا إلى أن البحث والتحري هو من اختصاص الشرطة، مضيفا بأن أرض السوق تعود ملكيتها لشخص وقامت البلدية باستئجارها منه وينتهي عقد الإيجار مع نهاية هذا العام على أن تتسلمها المحافظة بعد ذلك.
