web site counter

لاجئون يستذكرون طقوس الزراعة قبل النكبة

جنين- خاص صفا
ما زال اللاجئون من الجيل الأول الذين عايشوا حياة ما قبل النكبة يستذكرون معاني الحياة الجميلة فيها والقيم التي تعبر عن ارتباطهم بالأرض، خاصة مفهوم "العونة" وذكريات الحصاد والزيتون وبرتقال حيفا. ويشير الحاج محمد سرحان والذي انتهى به المطاف في مخيم الفارعة قرب طوباس إلى أن الزراعة كانت المهنة الرئيسية لعائلته، وكان لموسم الحصاد طقوسا خاصة، فهو موسم مركزي في فصل الصيف ترتبط به الأحداث. ويقول لـ"صفا" : "للأسف فإن النكبة أيضا حدثت ونحن على أبواب الحصاد، لدرجة أننا وفي الأيام الأولى للنكبة وبعد تهجيرنا إلى جنين كنا نتسلل خلسة في الليل إلى قرانا ونقوم بحصد ما تيسر من القمح ونقله بعيدا عن أعين العصابات الصهيونية إلى جنين لنصنع منه غذاء لأطفالنا المهجرين". ويستذكر سرحان "كنا نحصد القمح والشعير، ونضعها في أكوام صغيرة ( غمر)، ثم نأتي بالجمال، ونُحمّل عليها السنابل، وننقلها إلى البيادر( مكان واسع في أرض سهلية داخل البلدة)، ثم نأتي بحصان، ونربطه بلوح دراس ( خشبي وثقيل وبه حجارة في الأسفل)، يمر عليها عدة مرات، وبعدها نفصل القش عن الحب، بواسطة (المذارة). ويقارن اللاجئ محمد العرجا موسم حصاد الزيتون قبل النكبة في بلدته الكفرين المهجرة بما يجري اليوم، فيقول: "كان لموسم الزيتون بهجة خاصة، ففي آخر يوم من موسم قطف الزيتون كنا نقوم بعمل " الجاروعة"، وتقوم كل عائلة بتناولها احتفالا بآخر يوم قطاف الزيتون". ويوضح أن "الجاروعة" هي أكلة مسخن مصنوعة من زيت الموسم، يتم تناوله تحت شجر الزيتون، إضافة إلى التحلاية والبهجة والغناء وسط أجواء الفرح، منوها إلى أن الجاروعة أحد أهم الطقوس القديمة المرتبطة بالزيتون. ويضيف "كان الأمان الغذائي للأسرة قبل النكبة مرتبط بتوفر مادتي الزيت والقمح، فإذا توفرا فإن العائلة تطمئن إلى أنها لن تجوع، وكان المثل الشعبي الدارج حينها حول ذلك " القمح والزيت عمار البيت" و "الزيت عمود البيت". برتقال حيفا ويستذكر الحاج أبو زيدان قطمة من بلدة المنسي قضاء حيفا واللاجئ بمخيم جنين برتقال حيفا ويقول: "كان موسم برتقال حيفا معروف في كل أنحاء العالم، ويصدر بالبواخر من ميناء حيفا إلى أوروبا ، كما كان يصدر لسوريا ولبنان، وكان يشرف على التصدير " مجلس الحمضيات في فلسطين". ويضيف: "كان البرتقال يصلنا في قرية المنسي " بالشوالات" من حيفا من خلال نقله في باص أبو عودة الذي كان يعمل على خط المنسي –حيفا". ويستطرد قائلا: "برتقال حيفا معروف في كل العالم، وكنا نأتي بالبرتقال من حيفا، ونبيع فيها منتجاتنا الزراعية من لبنة وجبنة وحليب إما من خلال النقل بباص أبو عودة صباحا باكر، أو عبر الجمال". وتشير الحاجة أم محمد الصباريني إلى أن العونة والفرغة كانت تميز الحياة قبل النكبة، فكان الناس يعينون من لم يستطع إكمال حصاد حقله دون مقابل وفي جو جماعي جميل. وتقول: "كانت قلوب الناس في البلد على بعضها، يقفون لبعضهم في الأعراس والحصاد، وليس كما نعيش اليوم من تقطع الأوصال بين العائلة الواحدة". وتلفت إلى أن الحياة الزراعية قبل النكبة كانت جماعية لأنها كانت مرتبطة بكل سكان البلدة، وتختم "كنا ننشد الأهازيج حين تقديم العونة مما كان يضفي أجواء الفكاهة على العمل".

/ تعليق عبر الفيس بوك