web site counter

كعك العيد في غزة.. طقوس فرح تُعجن بالأمل لتقاوم قسوة النزوح

غزة- مدلين خلة - صفا
بين أزقة المخيمات المؤقتة في مدينة غزة، تختلط رائحة الدقيق والسمن بدخان المواقد البسيطة، فيما تنشغل النساء بعجن كعك العيد، في محاولة صغيرة لصناعة فرحة وسط واقعٍ ثقيل.
تجلس أم أحمد جعرور على قطعة قماش في مخيم النزوح غربي غزة، تفرد فوقها العجين، بينما تساعدها جارتها في تشكيل الأقراص الصغيرة. تقول بابتسامة خفيفة: "لا نستطيع أن نترك العيد يمر بلا كعك.. الأطفال ينتظرونه كل عام".
إصرار على الحياة
وتضيف جعرور في حديثها لوكالة "صفا"، "نحاول قدر المستطاع وبإمكانيات بسيطة خلق جو من الفرح يلازم قدوم العيد، بعد حرمان عامين كاملين".
وتتابع "تتساعد نسوة المخيم فيما بينهن لإنجاز أكبر عدد من الكعك كي يوزع على الأطفال يوم العيد، ومنه ما يتم بيعه لصالح بعض العائلات من أجل توفير ملابس العيد لأطفالها".
الطقوس مختلفة والكمية ليست كما كانت قبل الحرب، فقبل عامين كان كعك العيد يصنع بكميات كبيرة والتفاف العائلة كلها، أما اليوم فالعائلة تشردت والكمية أصبحت على قدر أيامٍ بسيطة". تقول جعرور
وفي مخيم النزوح، تتشارك النساء ما توفر لديها من الدقيق أو السكر، بينما تُستخدم مواقد بدائية أو أفران صغيرة لخبز الكعك.
ورغم صعوبة الظروف المعيشية، يصر كثيرون على الحفاظ على هذه العادة التي تمثل جزءًا من ذاكرة العيد.
صناعة الفرح
تقول هيام شنن لوكالة "صفا": إن "صناعة الكعك بهذه الظروف تشكل تحديًا لواقع فرضه الاحتلال علينا، مهما عانينا نحاول أن نصنع فرحة يحظى بها الأطفال من قلب الوجع".
وتضيف "نصنع الكعك قبل أيام العيد حتى تتمكن العائلات كافة في المخيم من صنعه قبل يوم العيد، وتحظى الخيام بأجواء سعادة قليلة".
وتردف "الأطفال هنا يراقبون عن كثب عملية العجن بفضول وفرح، فصناعة الكعك بالنسبة لهم لا يزال علامة واضحة على اقتراب العيد".
وتوضح أن هذه اللحظات البسيطة تمنح الأطفال والكبار شعورًا بأن الحياة ما زالت ممكنة رغم كل ما مرّ بهم من خوف وفقد ونزوح.
وتحوّل إعداد كعك العيد في مخيمات النزوح إلى ما هو أكثر من مجرد طقس تقليدي، بل محاولة لصناعة الفرح ولو بحجم بسيط، ورسالة صامتة بأن الحياة في غزة، رغم الحرب، ما زالت قادرة على أن تُعجن بالأمل.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك