web site counter

شبح مستوطنة الحدائق يحطّ رحاله جنوب الضّفة

الاستيطان يهدد الوجود الفلسطيني في الضفة
بيت لحم – خاص صفا
يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مخطّطه القديم بإنشاء "مستوطنة الحدائق" على أراض تابعة لمجموعة من القرى والبلدات بين محافظتي الخليل وبيت لحم جنوب الضّفة الغربية، الأمر الذي يثير مخاوف من آثار هذا المخطط في حال تنفيذه. وتصاعدت الإشارات بقرب تنفيذه عقب إعلان الاحتلال السيطرة على حوالي (984 دنما)، من الأراضي المصنّفة ضمن أملاك الغائبين والأملاك المتروكة في محيط مستوطنات تجمع (جوش عتصيون) الاستيطاني جنوب الضّفة الغربية. ويوضّح الباحث في شؤون الاستيطان خليل التفكجي في حديثه لـ"صفا" أن "مستوطنة الحدائق" جرى نشر مخططها مؤخرا، ويشتمل على بناء نحو (10 آلاف وحدة سكنية) في الأراضي التي سيطر الاحتلال عليها جنوب الضّفة، والتي تقدّر مساحتها بنحو (984 دنما) زراعية تعود لبلدات الخضر ونحالين وبيت أمر. ويقول "هذا المشروع في هذه المنطقة جرى نشره سنة (1996)، وجرى إغلاق الموضوع حينها، لكنه أعيد هذا اليوم فتح الملف بإعلان الاحتلال مصادرة أملاك الغائبين، علما أن هذه الأراضي لها أصحابها. ويعتبر الاحتلال منطقة "عتصيون" جزءًا من الدولة العبرية على اعتبار أن أول مستوطنة أقيمت في منطقة(عتصيون) كانت بالعام (1924) وسمّيت حينها " كفار عتصيون"، لكنّه جرى هدم هذه المستوطنة بالعام (1948) وإعادة بنائها في العام (1967). ويقول التفكجي "من هذا الأساس يعتبر الاحتلال هذه المنطقة أساس في الدولة العبرية، وبالتالي عملية ضم أي أراض تأتي في ذات السياق، باعتبارها أيضا جزءًا من مشروع "القدس الكبرى"". ولا يعتبر الأمر مجرّد بناء طرق ومستوطنات فحسب، بل يشتمل أيضا على مشاريع سكك حديدية لإقامة سكة حديدية تحت بيت لحم، تصل مدينة القدس حسب المشروع الاستيطاني للعام (2020). ويعتقد أنّ حدود "مستوطنة الحدائق" سيمتد من مستوطنة "إفرات" شرقا، وصولا إلى مستوطنة "بيتار عيليت" جنوبا، وبالتالي تتكامل معالم تجمّع "جوش عتصيون" الاستيطاني، الذي سيجري عزله نهائيا عن الفلسطيني ودفعهم لسلوك طرق بعيدة ماثلة في شارع واد سعير-تقوع للتواصل ما بين محافظتي الخليل وبيت لحم، واقتصار الشارع (خط 60) على المستوطنين وحدهم. [title]50 ألف مستوطن[/title] أمّا الباحث في معهد "أريج" سهيل خليلية، فيبين لـ"صفا" أنّ الأراضي المستهدفة مؤخّرا في محيط تجمّع (جوش عتصيون) جنوب الضّفة الغربية هي من الأراضي التي تخطّط سلطات الاحتلال للسيطرة عليها وإدراجها في خطّة تبادل الأراضي التي يطرحها الاحتلال في مفاوضاته مع السلطة الفلسطينية. ويوضح أنّ الكتلة الاستيطانية (جوش عتصيون) من أكبر الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، كاشفا في الوقت ذاته عن تصاعد لوتيرة المصادرات في المكان، لصالح مزيد من التضخيم للبؤر الاستيطانية التي ينوي الاحتلال ربطها معها وإلحاقها بمدينة القدس الكبرى، وبالتالي تكو الحدود الجنوبية لما يسمّ بـ(مخطط القدس الكبرى) التي يريد الاحتلال اتّخاذها عاصمة لدولته. ويلفت إلى مخطط استيطاني لتوسعة بؤرة استيطانية صغيرة واقعة قرب مستوطنة (إليعازر) بتجمع (عتصيون) يريد الاحتلال ربطها بالدنمات الجديدة المصادرة لضمّ (4 مستوطنات) قريبة، وتوحيدها في مستوطنة واحدة تتّسع لحوالي (50 ألف) مستوطن. كما يكشف عن لجوء الاحتلال قديما وحديثا للسيطرة على الأراضي تحت عناوين متعدّدة أبرزها "أراضي دولة" و"أملاك الغابين" و"المشاع" و"أراضي لم يتم تسجيلها رسميا" و"أراض متروكة"، من خلال استغلال بعض الثغرات وسلبها من أصحابها الفلسطينيين. بدوره، يعتقد الناشط في مقاومة الاستيطان مازن قمصية في حديثه لـ"صفا" أنّ مخططات الاحتلال واعتداءاته وإجراءاته ليست جديدة في الضّفة الغربية، لكنّه يعتقد أنّ المطلوب من السلطة أن تتمرد على كونها سلطة تحمي أمن الاحتلال، وأن توجّه كافة الجهود والطاقات من أجل تأمين دعم صمود المواطنين، ورفع تظلّمات المواطنين للمحافل الدولية. ويشير إلى أنّ الأمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة، خاصة وأنّ الفلسطينيين يعيشون الآن تحت أصعب ظروف، من ناحية تصاعد اعتداءات الاحتلال وإجراءاته، التي تستهدف وجودهم على أرضهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك