غزة - أيمن الجرجاوي- صفا
برزت مؤخرًا تهديدات صريحة من الرئيس محمود عباس بحل السلطة وتسليم مفاتيحها إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد تعثر جهود تمديد المفاوضات وإخلال الكيان الإسرائيلي بشروط استئنافها. ويبدو تهديد الرئيس عباس جديًا هذه المرة بسبب انعدام الأفق السياسي والمفاوضاتي، بعد أن كان هدد بحلها قبل أكثر من عام في حال لم توقف "إسرائيل" البناء في المستوطنات وتتقدم نحو التسوية، لكن المفاوضات عادت وزاد الاستيطان ولم ينفذ عباس تهديده. ولعل أسئلة كثيرة تتبادر إلى أذهان الفلسطينيين في هذا الوقت، أبرزها.. "ماذا يعني حل السلطة؟، وما هو مصير آلاف الموظفين الذي يتقاضون منها الرواتب؟، وهل لنا القدرة على التعامل مع تداعيات هذ القرار؟". [title]إما المنظمة أو الدولة[/title] وتنحصر خيارات حل السلطة بحسب الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب باتجاهين، فإما أن تحل المؤسسات التي تكونت بفعل اتفاقية أوسلو وتعود إلى تبعية منظمة التحرير وليس إلى السلطة كما هو حاليًا، وإما حلها بمسمياتها الحالية وإطلاق مسميات مؤسسات الدولة عليها باعتبار فلسطين دولة في الأمم المتحدة. ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن حل المؤسسات وإرجاعها إلى حضن منظمة التحرير يعني إلغاء اتفاقية أوسلو، وتحميل الأمم المتحدة مسئولية إدارة مناطق السلطة كمسئولة عن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكنه ينبه إلى أن ذلك يتناقض مع مفهوم الدولة فضلًا عن أنه يحتاج إلى إضفاء شرعية سياسية من خلال إجراء انتخابات وإدخال القوى الفاعلة كحركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها. أما خيار إطلاق مسميات الدولة على مؤسسات السلطة، فيقول شراب إن ذلك سيلغي المسمى الذي أوجدته اتفاقية أوسلو، ويتطلب إعادة النظر في علاقات كثيرة مع الكيان الإسرائيلي، لكنه يلفت إلى وجود "قدر كبير" من الغموض حول فمهوم حل السلطة هذا الموضوع حتى اللحظة. [title]تبعات وبدائل[/title] وتكمن المشكلة كما يعتقد المحلل السياسي في القدرة على تحمل تبعات حل السلطة وليس في قرار حلها، لأن ذلك سيسبب ضغوطًا سياسية واقتصادية من الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة وأوروبا على الفلسطينيين، وسينعكس سلبًا أيضًا على 70 ألف موظف في قطاع غزة عدا عن موظفي الضفة الغربية المحتلة. وعن البدائل في حال حل السلطة، يوضح شراب أن المضي في طريق الانضمام لمؤسسات الأمم المتحدة خيار حتمي، إلى جانب تحميل المجتمع الدولي المسئولية الدولية عن الأرض الفلسطينية كونها تحت احتلال، إضافة إلى تفعيل منظمة التحرير وتحويلها إلى حكومة انتقالية مؤقتة بعد إدخال القوى المؤثرة إليها. ويلفت المحلل السياسي إلى أن خيار حل السلطة يجب أن يتخذ بتوافق سياسي وطني قبل شيء، وإلا فإن جميع البدائل تبقى مبعثرة وغير مثمرة في ظل الانقسام السياسي الداخلي ونبه إلى أن حاجة الفلسطينيين إلى سلطة كفاحية يفوق حاجتهم إلى سلطة دولة في هذا الوقت، "فالسلطة متخمة بالجهاز الإداري والأمني في وقت نحتاج فيه إلى اقتصاد مقاوم وميزانية مقاومة وإعادة النظر في الكثير من المفاهيم الحالية". وقلل مسئولون إسرائيليون الأحد من أهمية قرار قد يتخذه الرئيس بحل السلطة، وقال رئيس حزب البيت اليهودي وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينت إنه "في حال رغب رئيس السلطة محمود عباس بحلها فليفعل ذلك، ولن تتوقف الحياة بعدها". [title]ضغط سياسي[/title] ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في حديثه لوكالة "صفا" أن قرار حل السلطة ليس قرارًا سهلًا، مرجحًا أن يكون طرحه جاء للضغط على الولايات المتحدة وأوروبا والكيان الإسرائيلي، وإيصال رسالة بأن الرئيس عباس يمكن أن يصل إلى "الخيار صفر" ليتساوى مع الضغط الإسرائيلي الكبير. ويقول عوكل إن قرار حل السلطة- إن تم- سيعيد إلى الكيان الإسرائيلي الاحتلال المكلف المباشر مع الفلسطينيين، ويلقي على عاتق المجتمع الدولي مسئولية فرض الدولة الفلسطينية على الأرض. [title]دفع الثمن[/title] ويوضح عوكل أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سيدفعان ثمنًا باهضًا جراء ذلك، ففي الوقت الذي ستنفتح فيه أبواب المواجهة على مصراعيها مع الاحتلال ومن ضمنها الكفاح المسلح، سيدفع الموظفون الفلسطينيون رواتبهم ثمنًا لذلك، ولن يتلقوها. ويضيف "لكن من غير الممكن أن يخطو الجانب الفلسطيني خطوة استراتيجية من هذا النوع بدون حسبة، فالقرار ليس سهلًا" ويلفت المحلل السياسي إلى أن الرئيس عباس يمكن أن يتعرض لضغوط شديدة قبل قرار حل السلطة، لأن بقاءها أمر ضروري للأطراف العربية والدولية. ويشير إلى أن الدول المانحة ستوقف دفع الأموال إلى الفلسطينيين في حال حل السلطة إضافة إلى مضايقات سياسية، لكنه يعتقد أن ذلك "لن يكون منفصلًا عن المناخ الدولي الذي أصبح على قناعة بأن إسرائيل هلي من لا تريد السلام". ويؤكد عوكل أن الكيان الإسرائيلي سيستمر في كل الأحوال بملاحقة البني التحتية لفصائل المقاومة خشية من نهوض الحركة الوطنية من جديد وتهديد أمن الاحتلال.
