web site counter

استهداف "تدفيع الثمن" للكنائس.. سياسة خطيرة لتهجير المسيحيين

احدى الكنائس المستهدفة بالقدس المحتلة
غزة/القدس المحتلة - صفا
تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل ممنهج وخطير حدة الاعتداءات التي تمارسها عصابات "تدفيع الثمن" ضد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية سواء في مدينة القدس أو الداخل الفلسطيني المحتل، دون ملاحقة جدية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي أو تقديم أحدًا منهم للمحاكمة. وتتمثل تلك الاعتداءات في ثقب وإعطاب إطارات المركبات، وكتابة شعارات وعبارات عنصرية على جدران الكنائس والأديرة المسيحية معادية للعرب، ناهيك عن تحطيم شواهد القبور، وحرق المساجد، وقطع الأشجار وغيرها. وتزداد اعتداءات "تدفيع الثمن" ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتتجاوز آثارها وثمنها والزمان والمكان، بحيث تقع المسؤولية عن نتائج هذه المخاطر الاستراتيجية، على عاتق الحكومة الإسرائيلية، وخاصة رئيسها. وفق ما يقول الكاتب الإسرائيلي عمير موران في مقالة نشرها مؤخرًا. وتواصل تلك العصابات طرح ذاتها كجزء من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن الثمن المباشر لهذه العمليات يكمن على المستوى الميداني القابل للانفجار، ويهدد بإشعال حلبات هادئة وخلق مراكز صراع جديدة. ووفق الكاتب الإسرائيلي، فقد تم اغلاق 48 ملفًا تم فتحها على خلفية عمليات نفذتها تلك العصابات بسبب عدم الوصول إلى المجرم أو غياب أدلة كافية لتقديمهم إلى القضاء، وقد تم تقديم لوائح اتهام في 8.5% فقط من العمليات. [title]اعتداءات عنصرية[/title] ويصف رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس المطران عطاالله حنا اعتداءات المتطرفين بحق الكنائس المسيحية بالعنصرية بامتياز، وبأنها معادية للفلسطينيين سواء المسلمين أو المسيحيين، مؤكدًا رفضه الشديد لتلك الممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية. ويقول لوكالة "صفا" إن تلك العصابات توجه من خلال ممارساتها رسائل المسيحيين مفادها "أننا أناس غير مرغوب فينا بفلسطين، ويجب أن نرحل منها، ونتركها، ولكننا نقول لهم إننا لن نغادر هذه البلاد، وسنبقى صامدين وثابتين في أرضنا". ويضيف "نحن لسنا غرباء وضيوف في وطننا أو عابري سبيل، بل نحن جزء أصيل في هذه الأرض، ولن ترهبنا اعتداءاتهم وانتهاكاتهم بحقنا، وسنواصل الدفاع عنها". وتحاول هذه المجموعات المتطرفة – وفق حنا- التطاول على الوجود العربي الفلسطيني الإسلامي والمسيحي في فلسطين، ونحن نعرف ما تخطط له "إسرائيل" فهي لا ترغب بوجودنا في هذا الوطن. ويشدد على أن الرد المناسب والفوري على تلك الاعتداءات يكون من خلال وحدتنا الوطنية الفلسطينية، وتمسكنا بوطننا ومقدساتنا، ودفاعنا عنهما بكل ما نملك. وعصابات "تدفيع الثمن" هي مجموعات متطرفة من المستوطنين اليهود تجمعها بنية تنظيمية مشتركة ومرتكزات سلوكية موحدة، للقيام بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل من وطنهم. ويؤكد النائب في الكنيست الإسرائيلي حنا سويد أن هذه العصابات تنفذ عمليات "إرهابية وإجرامية" بحق الفلسطينيين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، منتقدًا في الوقت ذاته تقصير سلطات الاحتلال حيال الكشف عن تلك العصابات، وما تقوم به من عمليات عدائية ضد المواطنين وممتلكاتهم. ويقول إن سلطات الاحتلال يجب أن تتعامل باحترام مع كافة الأماكن والمقدسات، ولابد من قيام الشرطة بوقف هذا المسلسل الإجرامي بحق الكنائس والأديرة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. [title]معاقبة المعتدين[/title] وتُطرح تلك القضية- حسب سويد- دائمًا على جدول أعمال الكنيست بهدف وضع الآليات لوقف اعتداءات "تدفيع الثمن"، ومواجهتها بكافة الطرق،، ولممارسة الضغط على سلطات الاحتلال كي تقوم بواجبها إزاء معاقبة مرتكبي هذه الجرائم. ويوضح أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "يتسحاق اهارنوفيتش" يتعامل مع الموضوع ويستنكر ممارسات المتطرفين اليهود، ولكنه رغم التصريحات والإدانات الصادرة عن الأوساط \الشعبية إلا أن الممارسات لم تتوقف. ويشدد على ضرورة أن يكون التعامل مع الموضوع بجدية قصوى وبكل المستويات لوضع اليد والكشف عن المجموعات المتطرفة التي تقترف تلك الأعمال الإجرامية، وتقديمها للمحاكمة. بدوره، يقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى إن عصابات "تدفيع الثمن" تمارس انتهاكات جسيمة ترقي لمستوى جرائم الحرب بكل ما يتعلق بالأماكن الدينية وقطع الأشجار والاستيلاء على الأراضي. وتحظى هذه العصابات بتأييد واسع في "إسرائيل"، وتضع الاعتداء على الأماكن الدينية وأراضي المواطنين على سلم أولوياتها، بهدف ترهيب المواطنين لجعلهم يتركون أراضيهم، ويهاجرون، من أجل احلال المشاريع الاستيطانية مكانهم. وفق عيسى. ويؤكد أن "إسرائيل" معنية بتلك المجموعات وتدعمها لترهيب المواطنين الفلسطينيين، حيث لم نرى شخصًا واحدًا قد قدم للمحاكمة أو تم ملاحقته بسبب ممارساته وجرائمه البشعة. ووفق القانون الدولي يستطيع أي مواطن متضرر من اعتداءات هؤلاء المتطرفين ملاحقتهم دوليًا وتقديمهم للمحاكمة، لأنهم يعتبرون مجرمي حرب، ويجوز محاكمتهم وإيقاع العقوبات بحقهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك