web site counter

حولتهم للمحاكمة بتهمة "إثارة الشغب"

صدمة لاعتقال السلطة 4 نشطاء بمقاطعة "إسرائيل"

البوستر الاعلاني لفرقة (كاتاك) الهندية للرقص الكلاسيكي في رام الله
رام الله – خـــاص صفا
أثار اعتقال أجهزة أمن السلطة الفلسطينية أربعة من نشطاء مقاطعة الكيان الإسرائيلي والتطبيع معه صدمة واسعة النطاق في الضفة الغربية سيما للمؤسسات الحقوقية الناشطة في هذا المجال وتعمل على حشد الدعم الدولي له. وحولت أجهزة أمن السلطة الأحد الأربعة نشطاء وبينهم منسق حملة (مقاطعة إسرائيل) في الضفة الغربية، إلى محكمة صلح رام الله غدا بعد أن وجه لهم جهاز المباحث الفلسطينية تهمة "إثارة الشغب ". وقوبل القرار بإدانة واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الانترنت، وسط استهجان لتصدي السلطة لنشاطات فعاليات حملات مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي وإصرارها على دعم أنشطة التطبيع معه. وكان تم اعتقال النشطاء الأربعة الليلة الماضية لدى محاولتهم إفشال عرض لفرقة (كاتاك) الهندية للرقص الكلاسيكي في رام الله. واحتج هؤلاء الشبان مع آخرين على استضافة الفرقة الهندية في رام الله بعد أن قدمت قبل ثلاثة أيام فقط عرضاً فنياً في مدينة "تل أبيب" بالكيان الإسرائيلي. وقال منسق الحملة زيد الشعيبي أثناء الاحتجاج "كيف تريدوننا أن نقنع العالم بمقاطعة (إسرائيل)، إذا كنا نستقبل فرقة هندية قدمت عرضها في تل أبيب؟"، مؤكدا أن العرض مخالف لمعايير حملة رفض التطبيع مع الاحتلال والدعوة لمقاطعته . وبعد دقائق من بدء احتجاج النشطاء على العرض، حضرت عناصر كبيرة من الأمن بالزي المدني، وقاموا بجر الشبان بالقوة إلى الخارج واعتقالهم، فيما تم إحضار قوات خاصة وقوات مكافحة الشغب لتحمي مسرح القصبة خلال تقديم العرض. وتم العرض للفرقة الهندية ضمن فعاليات معرض فلسطين الدولي للكتاب. [title]خرق لمعايير المقاطعة[/title] وأكدت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية ل"إسرائيل" على الموقف الرافض لاستقبال أو تنظيم عروض لفنانين أو كتاب أو فرق فنية عالمية في فلسطين تخرق معايير المقاطعة التي تم اقرارها من أغلبية المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني. وأشارت الحملة وهي جزء من حركة مقاطعة دولة الاحتلال وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، إلى أن الفرقة الهندية (Kathak) التي كانت ضيفة معرض فلسطين الدولي، أقامت عروضاً في تل ابيب في "خرق واضح لمعايير المقاطعة الثقافية للاحتلال". وقالت إن التحرك الحضاري والرافض الذي حصل من قبل مجموعة من الناشطين في حملة المقاطعة مطالبين فيها المنظمين بإلغاء عرض الفرقة الهندية، قد قوبل بقمع واعتقال وتكميم للأفواه. وأدانت الحملة "قمع" الأجهزة الأمنية لنشطاء المقاطعة وطالبت بالإفراج الفوري عنهم، مؤكدو أنه "من العار اعتقال من يدافع عن حركة المقاطعة، إحدى روافد المقاومة الشعبية والمدنية الفلسطينية، بالذات في ظل تصاعد نجاحات المقاطعة عالمياً ". واستهجنت الحملة أن تقوم جهات فلسطينية رسمية بخرق معايير مقاطعة الكيان الإسرائيلي في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات العالمية والمحلية والعربية لمقاطعتها وفرض العقوبات عليها، وفي الوقت الذي يقوم فيه فنانون عالميون بإلغاء عروضهم داخل الكيان. كما أكدت على رفضها لاستخدام الطرف الفلسطيني كورقة توت لتقويض المقاطعة وشجعت الفنانين الدوليين الزائرين على احترام مبادئ المقاطعة اهتداء بتجربة المقاطعة في جنوب افريقيا. ويشار إلى أن أحد معايير حركة المقاطعة "BDS" ينص على "رفض التعاون بأي شكل مع محاولات بعض المؤسسات الأجنبية خرق المقاطعة، عبر تنظيم أنشطة أكاديمية أو فنانين أو فرق فنية من الخارج مع مؤسسات إسرائيلية خاضعة للمقاطعة، ثم تبييض هذا التواطؤ بتنظيم أنشطة موازية، لهم مع مؤسسات أو جهات ثقافية أو أكاديمية فلسطينية، وحتى من دون علاقة مباشرة بين الطرفين". وينص بند آخر في حركة المقاطعة على "رفض استقبال أي أكاديمي أو فنان أو مثقف في المؤسسات الأكاديمية والثقافية الفلسطينية خلال زيارة تشمل إقامة علاقات مع أطراف إسرائيلية خاضعة للمقاطعة، كي لا يستخدم الطرف الفلسطيني كورقة توت لتقويض المقاطعة". [title]تبرير حكومي[/title] وما زاد من الاستغراب والصدمة لسلوك السلطة وأجهزتها الأمنية بشأن حادثة عرض الفرقة الهندية هو أن وزارة الثقافة في حكومة رام الله كانت أصدرت قرارا بإلغاء العرض قبل إقامته بساعات ثم تراجعت عن ذلك. وبررت وزارة الثقافة هذا التراجع في بيان لها بأن عرض الفرقة الهندية في "تل أبيب" لم يكن بالتنسيق مع أي جهة حكومية أو غير حكومية إسرائيلية، وأن دور الفرقة الفني في جولتها لا يندرج في إطار التعريف الوطني والثقافي للتطبيع. وقالت الوزارة إنها فوجئت عند بدء حفل الفرقة الهندية بمجموعة من الحضور تقف لتحتج على إقامة هذا العرض لأنه يندرج في إطار التطبيع، والمقاطعة الثقافية والأكاديمية ل"إسرائيل". وذكرت الوزارة أنه " أتيحت الفرصة لأحد الشبان التعبير لمدة عشرين دقيقة عن معارضته إقامة العرض، دون تدخل أو منع أو قمع، غير أنه بدأ ومن معه بتوجيه الشتائم للحضور الرسميين وتحريض الجمهور على المغادرة فوراً ووصل الأمر إلى الاعتداء على عدد من الحضور بالضرب والشتائم ". وأضافت أنه "مع استمرار الشبان بكيل الاتهامات جزافا واللجوء إلى العنف ضد الحضور اقتضى التدخل لإخراجهم من قاعة العرض حفاظا على النظام وسلامة الجمهور". وعبرت الوزارة عن "الاستهجان من قيام عدد من المحتجين بالتشويش ومحاولة إلغاء العرض بالقوة والتهديد والاعتداء على عدد من الحضور الرافضين لهذا الأسلوب من الاحتجاج". وختمت الوزارة بيانها بالدعوة إلى "التمسك بالثوابت الوطنية وعلى المحافظة على الروابط والعلاقات مع الأصدقاء في العالم الداعمين لحقنا بالحرية والاستقلال، وعدم استغلال الموقف الوطني وحرفه عن مقصده ومساره بدعوى حرية الرأي والتعبير التي ينبغي أن لا تصل إلى حد العنف والاعتداء على أصحاب الرأي الآخر ".

/ تعليق عبر الفيس بوك