غزة – خاص صفا
لا يكفي ما يقاسيه الغزيون جرّاء الظروف الصعبة بفعل الحصار الإسرائيلي، لتزيد "خروقات" توزيع جدول الكهرباء إلى المعاناة عبئًا جديدًا، تداعى لمواجهته- بطريقة رمزية- شبان فلسطينيون أطلقوا حملة "راقب-كهرباء". ويعيش قطاع غزة أزمة متفاقمة جراء انقطاع التيار الكهربائي منذ ثماني سنوات، وتلجأ شركة التوزيع لتنفيذ جدول للتكيف مع الأزمة، لكن بعض المواطنين اشتكوا من "تجاوزات" في الالتزام به ملقين باللوم على الشركة التي ترجعها لأعطال فنية بحتة. وتحت اسم "راقب-كهرباء"، قرر مجموعة من الشبان تدشين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لرصد مواعيد وصل الكهرباء وفصلها، بسبب "شعور مناطق بالإجحاف والتمييز ضدها، وبغرض فرض رقابة شعبية على عمل الشركة"، بحسب ما يشير القائمون عليها. ويقول منسق الحملة بهاء الدين الغول إن "الفكرة كانت وليدة أزمة في الالتزام بمواعيد الوصل والقطع في بعض المناطق، فشرعت مع مجموعة من الشبان لاستطلاع سريع فوجدنا تفاوتًا في ذلك، فبادرنا لتأسيس الحملة لتقديم براهين واضحة على وجودها والتواصل لعلاجها". ويوضح الغول لوكالة "صفا" أن الحملة في طور رصد ما قال إنها "تجاوزات وتمييز في التوزيع بين المناطق، سعيًا منهم إلى فرض رقابة شعبية على أداء شركة التوزيع وإشراك الجهات ذات العلاقة في ذلك، ووضعهم أمام مسئولياتهم وصولًا لحلها". وبحسب الحملة، تتمثل "الخروقات" في عدم الالتزام بالجدول في مناطق بعينها، وفصل الكهرباء قبل الموعد المحدد ووصلها بعد فترة، إضافة إلى الفصل المتكرر في وقت الوصل، وإعطاء مناطق ساعات وصل دون غيرها وعدم تعويض الفصل لاحقًا. ويبدي الغول تفهمًا واضحًا لحدوث أعطال فنية نتيجة اهتراء خطوط الكهرباء الناقلة بين المناطق، وحصول أعطال في الخطوط المغذية للقطاع من سلطات الاحتلال أو الجانب المصري، لكنه استدرك قائلًا : " ما نحن عليه غير مقبول، ويستوجب حلًا سريعًا، وهواتف الشركة ترد موسميًا". ويؤكد أن هناك تفاعلًا وتجاوبًا مع الحملة، لكنه رأى أن الأمور "بطيئة"، والسبب يعود إلى قناعةٍ كثيرين أنها "لن تغير شيئًا من واقع سلبي"، لكنه أوضح أنه في مقابل ذلك سنتجه صوب تنظيم فعاليات ميدانية في غزة للضغط نحو علاجها. [title]أعطال فنية بحتة[/title] وينفي مسئول العلاقات العامة والإعلام بشركة توزيع الكهرباء جمال الدردساوي ما تتحدث عنه الحملة، ليقول إن شركته توزع القدرة الكهربائية المتوفرة والمتغيرة في أي وقت، بالتساوي بين كافة الأحياء والمدن في قطاع غزة. ويوضح الدردساوي لوكالة "صفا" أن أي اختلاف على الجدول يكون بفعل حدوث أعطال من مصادر الكهرباء فيتأثر البرنامج، مبينًا أن عملية نقل التيار الكهرباء من منطقة لأخرى تحتاج إلى ربع ساعة على الأقل، وهذا ما يفسره المواطن على أنه خلل. ويلفت إلى أنه وفي حال وجود زيادة كهربائية في المنطقة ذاتها يتم نقلها لإضاءة منطقة أخرى وخاصة في الفترة المسائية، مشيرًا إلى أن الانقطاع المفاجئ للتيار سببه زيادة الأحمال على الخطوط وانتشار خطوط "القلاب" التي قال إن شركته تعمل على القضاء عليها. ويذكر الدردساوي أن الشركة تواجه عدة صعوبات في تطبيق الجدول نتيجة الأزمة القائمة منذ سنوات وحدوث أعطال في الخطوط الإسرائيلية أو المصرية عدة مرات على مدار الأسبوع، الأمر الذي يزيد الأوضاع تعقيدًا ويجعلنا في أوضاع طارئة. وحول ما يثار عن إجحاف في التوزيع، يقول إن شركته لا تتعامل مطلقًا بهذا المنطق أو تجعل اعتبارًا لأحد، وهي تلتزم بالجدول المعتمد لديها بحسب القدرة المتوفرة مع كافة المناطق، مؤكدًا أنها لا تدّخر جهدًا لحل أي أعطال أو إشكاليات تواجهها آنيا. ويحصل القطاع على الكهرباء من ثلاثة مصادر: الاحتلال الإسرائيلي ومصر إضافة لما تنتجه محطة الكهرباء ذاتيًا، وما يصل من المصادر الثلاثة مجتمعة لا يزيد على 205 ميغاواط، وهو يقل كثيرًا عن حاجته البالغة حوالي 400 ميغاواط. وتتبع طاقة غزة نظام توزيع المتوفر عبر وصل التيار لثماني ساعات، وقطعه للمدة ذاتها.
