طولكرم – خاص صفا
بات مشهد الأربعينية نجلاء آسيا وهي تقود حافلة نقل كبيرة تُقل الركاب بين أزقة وشوارع محافظة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، مألوفًا لدى المواطنين، مع أنه يثير استغراب البعض منهم. ولا ترى آسيا التي تعيش في أسرة تحوي السيارات وتعمل على صيانتها، أن عملها كسائقة وأول سيدة في طولكرم تحصل على رخصتي "شاحنة وباص"، يمكن أن ينتقص من طابعها الأنثوي أو يؤثر عليها، بل كان دافعًا لتحقيق مرادها. وبدأت هاوية القيادة رحلتها قبل تسعة أعوام بحصولها على رخصة قيادة مركبة خاصة، ثم ساعدها تقبل والدها للفكرة وتشجيعه لها ثم تدريبها على قيادة "شاحنة" خاصة بهم، وما لبثت حتى اجتازت بنجاح الامتحان الشامل، ورخصتي الشاحنة والباص قبل أيام. [img=042014/re_1397029049.jpg]نجلاء آسيا[/img] تقول آسيا لوكالة "صفا" إن الهواية كانت البذرة الأولى نحو التفكير في الحصول على رخص القيادة المتعددة، ومنافسة الرجال على مجالات ظلت لفترات طويلة حكرًا على الرجال، وبغرض تغيير النظرة النمطية عن المرأة الفلسطينية. وتوضح أنها حصلت على عدة دورات وتدريبات مختلفة استمرت على مدار العام الماضي بشكل مكثف، ودرست مساقات حول كيفية قيادة الحافلة والشاحنة والسلوك وقوانين السير، ثم خضعت لامتحان شامل اجتازته مع عدد قليل بنجاح. وواجهت في بدايتها سيلًا من الانتقادات من قبل سكان بلدة زيتا النائية، إلا إن إصرارها على النجاح كان دومًا نصب عينيها، وسريعًا ما كان إتقانها وحبها للقيادة يحول نظرات الاستهجان والاستغراب إلى نظرات إعجاب وتقدير. [title]مواقف متباينة[/title] وتصف السيدة الكرمية مهنة قيادة الحافلات ونقل الركاب بين المناطق المختلفة بـ"الممتعة والرائعة"، وترى فيها "تميزًا وتحقيقًا للذات والحلم والوصول إلى مرادها بطموحها"، والسبب أنها "مهمة مجتمعية مميزة في جميع النواحي". وتعرضت خلال فترة التدريب سواء أثناء قيادتها للشاحنة أو الحافلة للعديد من المواقف المتباينة التي تنوعت بين الترحيب والاستغراب، وخاصة من نساء وسائقي قرية زيتا، في إشارة للمفاجأة أثناء مشاهدتهم لسيدة تقود شاحنة للمرة الأولى. وتقول: "كنت أتعامل مع كل تلك المواقف بهدوء وتفهّم، خاصة وأن المجتمع الذي نعيش فيه لم يشاهد من قبل سيدة تقود شاحنة وباص"، مشيرة إلى أنها باتت تعمل كسائقة في شركة محلية على نقل المواطنين من قريتها إلى وسط محافظة طولكرم. وتدين آسيا بالفضل لأسرتها على دعمها وتشجيعها وتوفير الدعم المعنوي والمادي لها خلال تلك الفترة، وخاصة من والدها الذي كان يعمل سائقا للحافلات وصاحب ورشة سيارات، حتى تحقيق أحلامها، معربة عن أملها في الحصول على وظيفة حكومية في مجالها.
