غزة- عبد الرحمن الطهراوي- صفا
تروج لافتات تنتشر في عدد من الساحات والشوارع الرئيسية في قطاع غزة لدعم المنتج الوطني سعيا لإنعاشه في ظل أوضاعه المتردية وتخفيف العجز الهائل بين الواردات والصادرات لمنتجات القطاع. وتلخص إحدى الافتات التي تحمل صورة لـ "دلو ينزف منه الماء" مخاطر ما يواجه المنتج الوطني. إذ يجبر أصحاب مراكز بيع للمنتجات المحلية على إتلاف بعض كمياتها بعد أن غمرها الغبار جراء ضعف الإقبال عليها. ويعزو صاحب أحد المصانع في غزة محمد حسين مشتهى ضعف الإقبال على المنتج المجلي إلى حجم المنافسة الخارجية الهائلة والتي تؤثر على جودة المنتج. ويشير مشتهى إلى اختلال المنافسة بين المنتج الأجنبي والمحلي بالنظر إلى ما يواجه الأخير من تحديات انقطاع التيار الكهربائي وشح كميات الوقود وارتفاع ثمنها، عدا عن مجمل الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة.[bimg=042014/re_1396874467.jpg] مصنع مشتهى ينتج الشبس بجودة عالية[/bimg] وبحسب مشتهى فإن من واجب الحكومة في غزة الحد من استيراد المنتجات الخارجية ولو مؤقتا لإنعاش المصانع المحلية، مشددا على أهمية متابعة الجهات المختصة للمنتجات المحلية والتوعية بأهمية الإقبال عليها. وحسب إحصائيات رسمية تبلغ قيمة الواردات السنوية إلى قطاع غزة نحو 1300 مليون دولار، فيما لا تتجاوز قيمة الصادرات 75 مليون دولار سنويا. وسبق أن أوقفت الحكومة في غزة استيراد سلسلة من المنتجات سعيا لدعم المنتج الوطني الذي من شأن انعاشه الحد من معدلات البطالة القياسية. لذا تعنون إحدى لافتات دعم المنتج المحلي بعبارة (اشتري منتج بلدك بتشغل ولدك). وأطلق حملة الترويج للمنتج المحلي مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) بتمويل من الوكالة الدنماركية للتنمية وبالتعاون مع مؤسسة أوكسفام البريطانية. [title]سلسلة فعاليات[/title] وانطلقت الحملة قبل نحو شهرين، وتستمر على مدار 12 أسبوعا مقسمة على ثلاث مراحل. ويقول مدير مركز (بال تريد) محمد سكيك لوكالة "صفا" إن الحملة تسعى لدعم المنتجات المحلية والترويج لها عبر سلسلة من الفعاليات التوعوية والتوجيهية التي تستهدف دعم المنتج والمستهلك معا. ويوضح سكيك أن المرحلة الأولى من الحملة اختصت بنشر لافتات دعم المنتج المحلي إضافة إلى توزيع 500 استبيان لقياس مدى تأثير الحملة على المواطنين في وقت لاحق. وستركز المرحلة الثانية من الحملة –بحسب سكيك- على التعريف بحجم المشكلة من خلال إبراز الاختلال الكبير في معدلات الواردات والمؤشرات المتدنية للصادرات. أما المرحلة الثالثة، فيشير سكيك إلى أنها ستركز على تعزيز الصورة الذهنية للمنتج المحلي لدى المواطن وتقديم حل للمشكلة عبر إرشاد المنتج إلى سبل كسب ثقة المستهلك ورفع جودة إنتاجه. وقوبلت حملة الترويج لدعم المنتج المحلي بتجاوب الوزارات المعنية والشركات علما أنه سبق إطلاقها استشارات من بعض الخبراء الأجانب وعقد اجتماعات مع أصحاب التخصص. وبالنسبة إلى سكيك فإن الهدف الرئيسي للحملة يستهدف خلق الثقة المتبادلة بين المستهلك والمنتج المحلي، إلى جانب التعريف بمواصفات ذات جودة للمنتجات والاهتمام بالمعايير الدولية والمعتبرة في عملية الإنتاج. ويعمل القائمون على الحملة على وضع خطط استراتيجية وتوصيات توضح المشاكل والتحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي، وإيصال رسالة الحملة لنحو خمسة ألاف شخص، والتغيير من سلوكهم وتوجهاتهم تجاه المنتجات الوطنية. [title]ندرة المواد الخام[/title] ومن شأن نجاح الحملة دعم عمل ألفان و630 مصنعا مسجلون رسميا لدى وزارة الاقتصاد في غزة. ويقول رئيس قسم الصناعات الغذائية في الوزارة هاني البراوي، ل"صفا" إن هذه المصانع تواجه تحديات ندرة المواد الخام وارتفاع التكاليف الانتاجية في ظل صعوبة المنافسة الخارجية وفقدان ثقة المستهلك. ويقر البراوي بأن فقدان ثقة المستهلك بالمنتج المحلي يتعلق ضعف جودة بعض المنتجات المحلية، وعدم تلبية الحد الأدنى من رغباته. لكنه يشدد على أن تخفيف حدة المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد من شأنه دعم المنتج الوطني ورفع جودته. ويشير بهذا الصدد إلى أن سياسة إحلال الواردات في المنتجات والسلع التي أعلنتها الحكومة قبل ثلاثة أعوام ساهمت في تحقيق هذا الدعم وتقنين إدخال السلع المتوفرة في السوق المحلي. ونتيجة لذلك تغيرت معدلات استيراد سلع أساسية لصالح الإنتاج المحلي لكنها ظلت متفاوتة من سلعة إلى أخرى. وبحسب البراوي فإن حاجة قطاع غزة مثلا للدقيق تبلغ 12 ألف طن شهريا، ينتج محليا منها 10 طن، فيما في المقابل تبلغ حاجة القطاع للألبان 600 طن، يتم استيراد 500 طن منها والباقي انتاج محلي.
