web site counter

الأمل يرافق الألم في حياة أيتام غزة

غزة - رشا بركة - صفا
يخفي سكون جسد الطفل طارق أبو شنب (9 سنوات) ثورة عارمة من الحنين لوالده المتوفى قبل عامين، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ونتيجة لعدم قدرته على المغادرة لعلاج بالخارج نظرًا لإغلاق المعبر، ليكون من ركب شهداء الحصار المفروض على قطاع غزة. ورغم مرور الأيام، لم تتوقف صرخات طارق التي يحاول من خلالها مناداة أبيه وليد أبو شنب، فهو وإن كان معاقًا حركيًا بشكل كامل إلا أنه بكاه يوم وفاته بحرقة شديدة أثرت عليه وزادت تعلقه به. ويحيى أيتام فلسطين في الأول من أبريل لكل عام يوم اليتيم الفلسطيني، وأعدادهم في تزايد مستمر جراء عمليات القتل والاعتداءات المباشرة وغير المباشرة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتقول والدته وفاء (38 عاما): "طارق أكثر أبنائي الثمانية تعلقًا بأبيه، فكان كلما عاد إلى البيت أول من ينادي عليه وهو يضحك ويحاول أن يخرج أصواتا ليعبر عن فرحته برجوعه وحبه له". وتضيف أن "زوجها لم يكن باستطاعته توفير العلاج لمرضه قبل وفاته، وحاول كثيرًا أن يسافر للعلاج بالخارج وينتظر دوره في فتح المعبر لكن المرض كان أسرع في جسده فكان موته صدمة لنا". ولا يزال طارق يبكي والده، وفي يوم اليتيم شارك إخوته الكبار حينما تذكروا والدهم وبكوا بحرقة على أمهم التي تتنقل بين مؤسسة وأخرى لتوفر لهم معيشتهم وتتغلب على حملها الثقيل بعد وفاته. ووفق إحصائية أفاد بها معهد الأمل رعاية الأيتام لوكالة "صفا" فإن عدد أيتام قطاع غزة منذ عام 1990 حتى اليوم نحو 60 ألف يتيم. [title]ألام وأمال[/title] "أنشد له دائمًا وأريد أن أكبر لأكون مثله وأرعى أمي وأخواتي"، حلم يراود اليتيم يوسف عمارة (11 عاما) بأن تمر الأيام سريعًا ويتقلد دور والده في رعاية أسرته. ويقول يوسف لوكالة صـفا "أبي له أنشودة أسمعها وأنشدها دائمًا لأنه بطل وشجاع وسأكون مثله، وهو كان شرطي مرور وزيه عندي أحتفظ به ذكرى منه". ولكن الحلم الأكبر الذي لا يزال يراود يوسف وإخوته الأربعة هو أن يحاكم العالم الاحتلال الإسرائيلي الذي قتل والده في عدوانه على غزة عام 2008. وتحاول الطفلة ملك علي بارود (10 أعوام) أن تتذكر صورة والدها، بالرغم من أنها كانت تبلغ العامين حينما استشهد بقصف اسرائيلي عام 2007 في مخيم البريج وسط قطاع غزة. ومن صفات والدها الجميلة التي تحكيها لها أمها تستلهم ملك صورته، وتقول "أعرف من ماما أنه كان يحبنا كتير ويهتم فينا، بس بابا استشهد وأنا صغيرة". وتحاول والدة ملك أن تعوضها عن شعورها بفقدان والدها، إلا أنها وإخوتها الخمسة يفتقدونه في مناسبات جمة، خاصة حينما يتسلمون شهاداتهم المدرسية وفي يوم ميلادهم وأثناء مرضهم. وتستعين الأم ميرفت بمؤسسات رعاية ودعم اليتيم في التغلب على مصاعب الحياة والمسئولية في تعويض أطفالها خاصة من الناحية النفسية والترفيهية. [title]من الكفالة للرعاية[/title] ويقول نائب مدير مؤسسة قطر الخيرية محمد أبو حالوب إن أكثر من 4500 يتيم مكفول لدى مؤسسته في قطاع غزة، إضافة لـ1300 مكفول من أسر فقيرة ومعاقين. ويضيف لوكالة "صفا" أن المؤسسة تحرص على أن تولي الرفق باليتيم الفلسطيني في أهم برامجها، وذلك ضمن رعايتها لأيتام في 25 دولة حول العالم. ويأتي عمل المؤسسة ضمن حملة "رفقاء" التي أطلقتها دولة قطر في كافة أنحاء العالم كمبادرة فريدة من نوعها لرعاية الأيتام وتقديم الدعم والتدريب لعدد أكبر منهم. من جانبه، يقول مدير عام برنامج الحماية الاجتماعية بغزة رياض البيطار إن وزارة الشئون الاجتماعية تحاول ومن خلال فتح قنوات مع كافة المؤسسات الداعمة لليتيم الفلسطيني أن تخرج من إطار الكفالة إلى الرعاية وصولاً لإطار يقدم أفضل خدمة ورعاية للأيتام. ويضيف أن الوزارة جهّزت قاعدة بيانات موثوقة ومرنة حول الأيتام في قطاع غزة، لتوفيرها قريبًا لكافة المؤسسات التي ترعى اليتيم من أجل ضمان الوصول إلى كافة الأيتام. [bimg=042014/re_1396527035.jpg]..[/bimg] [bimg=042014/re_1396527056.jpg]..[/bimg] [bimg=042014/re_1396527072.jpg]..[/bimg] [bimg=042014/re_1396527087.jpg]..[/bimg] [bimg=042014/re_1396527170.jpg]..[/bimg] [bimg=042014/re_1396527183.jpg]..[/bimg]

/ تعليق عبر الفيس بوك