غزة – رنا شمعة – صفا
يشكل قرار الرئيس محمود عباس الانضمام لـ15 منظمة واتفاقية دولية خطوة إيجابية وهامة لإلزام "إسرائيل" بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومساءلتها ومحاسبتها على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة، وكذلك توفير حماية دولية لتلك الحقوق. وتتضمن الاتفاقيات التي وقع عليها عباس، ووصفت بالجوهرية والأساسية، نوعين أساسيين أحدهما يتعلق بحماية حقوق الشعب الفلسطيني المنتهكة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والآخر تتعلق بحمايتهم من الانتهاكات الداخلية الفلسطينية. وفق ما يرى حقوقيون. وجاء قرار عباس بالتوقيع على تلك الاتفاقيات بعد أن رفضت "إسرائيل" الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو، كاستحقاق ملزم لها، مقابل تأجيل التوجه الفلسطيني للمنظمات الدولية. وقالت الأمم المتحدة الأربعاء إنها تسلمت 13 رسالة من المسؤولين الفلسطينيين بشأن الانضمام إلى اتفاقات ومعاهدات دولية، مشيرة إلى أنها ستراجعها للتأكد من استيفاء كل منها للإجراءات القانونية. وقد سلمت الرسائل إلى مبعوث الأمم المتحدة لدى الشرق الأوسط روبرت سيري، وأيضًا إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون في نيويورك، كما تم تقديم رسالتين إلى مبعوثي سويسرا وهولندا لدى السلطة الفلسطينية بشأن الانضمام إلى اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية لاهاي المتعقلة بقوانين وأعراف الحرب البرية. [title]اتفاقيات جوهرية[/title] ويقول مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان شعوان جبارين لوكالة "صفا" إن الانضمام للمنظمات حق لا يجب ألا يكون عنوانًا لأي مساومة سياسية أو رهينة لأي ضغط أمريكي، وأن يكون بدون رهان ذلك بمحادثات مع الإسرائيليين أو الأمريكيين. ويضيف "كشعب لابد من الانضمام لتلك الاتفاقيات والآليات التي يمكن أن تعطي شيئًا في مواجهة جرائم الاحتلال اليومية، وخاصة ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها". ويؤكد أنها خطوة إيجابية وبالاتجاه الصحيح، وهي اتفاقيات أساسية وجوهرية وليست ثانوية، وفيها حماية دبلوماسية وقنصلية، وهي تتضمن نوعين، الأول حماية حقوق الشعب الفلسطيني المنتهكة من قبل الاحتلال والضحايا، والثاني حماية حقوق الفلسطينيين التي تنتهك داخليًا. وبهذا الصدد، يوضح أن الانضمام لاتفاقية مناهضة التعذيب مثلًا يترتب بموجبها مسؤولية على السلطة الفلسطينية، حيث من الصعب عليها أن تمارس عملية التعذيب كما يحدث سابقًا، ومن هنا لابد من وجود قانون فلسطيني يحظر التعذيب بموجب الاتفاقية. ويبين أن الانضمام لاتفاقيات جنيف تضمن حماية أكثر لحقوق الشعب الفلسطيني، في حين أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات يضمن إمكانية حماية المشروع الوطني الفلسطيني، إذا تم استخدامه بشكل جيد، وفي حال توفرت الإرادة السياسية. ويشير إلى أنه في قضية الأسرى فإن الانضمام لاتفاقية جنيف سيمكن فلسطين لاحقًا من الدعوة والتشاور مع سويسرا لعقد مؤتمر في جنيف من أجل تطبيق بنود الاتفاقية على الأرض، وإلزام "إسرائيل" بتطبيق قواعد القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية. [title]إرادة سياسية[/title] بدوره، يرى مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس في الانضمام للاتفاقيات قيمة وذات أهمية فيما إذا توفرت الإرادة السياسية بما يمكننا من تقديم قادة الاحتلال وجرائم الحرب للعدالة، مؤكدًا أن السعي نحو تحقيق العدالة خطوة مهمة. ويبين أن قيمة الانضمام لتلك الاتفاقيات تتمثل بأنها خيار جديد للشعب الفلسطيني، وتزيد من حدة الاشتباك السياسي والقانون مع "إسرائيل"، مشددًا على أنه في ظل التطورات الإقليمية والتي لم تهدأ، لابد من أن نعيد موضعنا وحساباتنا لكي نكون على جدول أعمال المجتمع الدولي، فالانضمام يعطينا مساحة جديدة. ويوضح أن مبدأ الانضمام يضعنا في موقع مهم مع جماعة الأمم المتحدة، فنحن نسعى لأن تكون جزءً من منظومة الجماعة الدولية، ولكن على العالم أن يوفي بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. وبالتالي، فإن هذه الخطوة – وفق يونس- مهمة وضرورية وبالاتجاه الصحيح، لأننا أمام لحظة حقيقية، لابد من إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، خاصة أن وجود هذه الأجسام الدولية يمكننا من استخدام خيارات جديدة في ظل غياب العدالة والانحياز "لإسرائيل" وضرب كافة القوانين بعرض الحائط. ويؤكد على ضرورة إيجاد العدالة من أجل الدفاع عن قضايانا وحقوقنا بكل ما أوتينا من قوة. [title]محاسبة الاحتلال[/title] ويعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد قرار الانضمام بأنه حق طبيعي لنا كفلسطينيين، وحق سيادي للدولة الفلسطينية الذي لا ينازع به أحد، ولا يخضع لأي نقاش أو مساومات. ويقول لوكالة "صفا" إن الانضمام لتلك المنظمات يوفر الفرض لمساءلة ومحاسبة حكومة الاحتلال على انتهاكاتها لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، كما يوفر الإمكانية لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا. ويضيف أن هذا الانضمام يُلزم أيضًا "إسرائيل" بضرورة مراعاة للقانون الدولي في كل ما تمارسه بالأراضي الفلسطينية، وعدم قيامها بأي إجراءات يمكن أن تغير الطابع الديمغرافي والحضاري. ويوضح أن الانضمام لاتفاقيات جنيف بأنها خطوة هامة للغاية، لأن هذه الاتفاقية تجرم الاستيطان، كما هو الحال أيضًا في المادة الثامنة من برتوكول روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. ويؤكد أن الرأي العام الفلسطيني يريد ممارسة الحق السيادي لدولته بالانضمام إلى المؤسسات الدولية، فقد أصبحت فلسطين عضو مراقب بالأمم المتحدة، ولابد من استكمال هذه العضوية في جميع وكالات وأجهزة الأمم المتحدة. وحول الموقف الإسرائيلي من قرار عباس، يقول إن "إسرائيل" تتخوف من تلك الخطوة، فهي لا تعتبر نفسها دولة محتلة، ومن الطبيعي أن تشعر بالقلق، ولكنها ستشعر أكثر إذا استكملنا هذه الخطوة بقرار الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية. ويذكر أن الأحزاب الإسرائيلية المختلفة وحكومة بنيامين نتنياهو تعادي حل الدولتين، ولا تريد قيام دولة فلسطينية بل تريد دولة واحدة بنظامين لتكريس سياسة الأبرتهايد والتمييز العنصري. ويتهم الإدارة الأمريكية بتدمير عملية التسوية، قائلًا "لا يوجد عملية سلام، وهناك مفاوضات عبثية تجرى برعاية أمريكية حصرية، تستخدمها إسرائيل كغطاء للاستمرار في نشاطاتها الاستيطانية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني". وقد شجعت الإدارة الأمريكية "إسرائيل" على مواصلة التصرف كدولة استثنائية فوق القانون من خلال انحيازها الكامل لها، وشجعتها على ممارسة الاستيطان وانتهاكها لحقوق الإنسان، كما أنها دمرت كل الفرص التوصل إلى التسوية. وفق خالد. وما إذا كان القرار سيواجه أمريكيًا، يؤكد خالد أن الإدارة الأمريكية ستحاول عرقلة القرار، ووضع قيود والضغط لإبطال التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، ولكن لا أعتقد أنها ستخوض معركة بالنيابة عن "إسرائيل".
