نيويورك- صفا
انتقدت الأمم المتحدة الثلاثاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق 528 من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي أمس، مؤكدة أنها خرق للقانون الدولي. وقال مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في تصريح صحفي إن عقوبة الاعدام على 528 شخصا في مصر "بعد محاكمة مليئة بالمخالفات الإجرائية" خرق للقانون الدولي. من جانبه، قال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق خلال مؤتمر عقده في نيويورك تعليقًا على الحكم: "إن موقف الأمم المتحدة لم يتغير إزاء تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهمين وهو ما ينطبق على ما تم إعلانه في مصر". وأضاف "إننا نسعى حاليًا للحصول على المزيد من المعلومات بشأن صدور هذه الأحكام في مصر، وأعتقد أن نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان سوف تعلق على تلك الأحكام في وقت لاحق". من جهتها، أدانت منظمة العفو الدولية الحكم، وقالت إنه "لا معنى له". وأوضحت نائبة مدير المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "حسيبه حاج صحراوي" في بيان للمنظمة، أن "عدد الأشخاص الذين حكم عليهم اليوم بالإعدام يفوق عدد الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام في مصر خلال ثلاث سنوات". وطالبت صحراوي بإلغاء ذلك القرار، مشيرةً إلى أنها لم تشهد مثل ذلك القرار لا في مصر ولا في أي بلد من العالم، وأن حكم الإعدام المتخذ بحق 528 شخصاً في وقت واحد يعتبر أكبر حكم بالإعدام شهدته في السنوات الأخيرة. وذكرت صحراوي أن "المحكمة المصرية كانت سريعة" في معاقبة أنصار مرسي، إلا أنها "تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ارتكبتها القوات الأمنية". وأضافت أن "الآلاف من مؤيدي مرسي يقبعون في السجون، وأنه لم تجري أي تحقيقات مناسبة فيما يتعلق بمقتل العشرات من المحتجين"، لافتةً إلى أن "ضابطاً واحداً فقط حكم عليه بالسجن بتهمة قتل 37 معتقلاً". [title]تعارض فاضح مع الحقوق[/title] وفي ذات السياق، استهجن "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" ومقره جنيف الثلاثاء "بشدة" حكم الإعدام، معتبرًا صدور الحكم بعد ثلاثة أيام فقط من بدء محاكمتهم "أمرًا صادمًا، ويتعارض بصورة فاضحة مع أساسيات حقوق الإنسان سيما الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة". وقال المرصد في تصريح صحفي وصل وكالة "صفا" نسخة عنه اليوم "إن هذا الحكم يظهر مسارعة المحاكم المصرية إلى معاقبة المعارضين للسلطة الحالية، في الوقت الذي تتجاهل فيه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تمارسها قوات الأمن المصري بشكل شبه يومي". ونوه المرصد الحقوقي الدولي إلى أن هذا العدد من أحكام الإعدام الذي أصدرته المحكمة المصرية "يفوق أحكام الإعدام التي تصدرها عدة دول ما زالت تتبنى الإعدام طوال عام كامل"، مشيراً إلى أن العدد الكلي للإعدامات التي تنفَّذ سنويا على مستوى العالم يبلغ قرابة 700 حالة، ما يجعل من القرار المذكور "أكبر عقوبة إعدام جماعي في التاريخ الحديث". ودعا السلطات المصرية إلى "ضمان إعادة محاكمة المتهمين بصورة عادلة ونزيهة، وخالية من التحيز السياسي والتمييز، ومنحهم حق الدفاع عن أنفسهم أمام محكمة مستقلة وحيادية، واحترام الإجراءات القانونية واجبة التطبيق بما يضمن حقوق المتهمين ويتفق مع قواعد حقوق الإنسان ذات الصلة". وقضت محكمة مصرية أمس بإحالة أوراق 528 متهمًا من أنصار مرسي، إلى المفتي، تمهيدًا لإعدامهم، وبراءة 17آخرين من التهم المنسوبة إليهم، على أن يكون النطق بالحكم النهائي للمحكمة في 28 من أبريل نيسان المقبل بتهمة الهجوم على أقسام شرطة في مدينتي سمالوط ومطاي في المنيا وسط الجمهورية عقب مجزرتي فض اعتصامي "رابعة والنهضة" في منتصف أغسطس الماضي. والإحالة للمفتي في القانون المصري، تعني الحكم بالإعدام، وقرار المفتي يكون استشاريًا قد لا يأخذ به القاضي ويقضي في النهاية بتنفيذ الحكم بالإعدام حتى لو رفض المفتي، غير أن هذا الحكم أولي وقابل للطعن.
