web site counter

الاستيلاء على مبنى بريد القدس ضربة قاسمة للحركة التجارية

بريد القدس
القدس المحتلة – رنا شمعة – صفا
يشكل استيلاء جمعية "عطيرات كوهانيم" الاستيطانية على ألف متر مربع من مبنى البريد المركزي في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة ضربة قاسية للتجار المقدسيين وللحركة التجارية بالمنطقة، كونها تعد مركزًا تجاريًا فلسطينيًا هامًا يزدحم بالمتسوقين. ويقع المبنى الاستراتيجي في تقاطع شارعي السلطان سليمان وصلاح الدين بالبلدة القديمة، وفي منطقة لم يصلها أخطبوط الاستيطان بعد، وقد تم تشييد في العهد الأردني لخدمة أبناء المدينة، ومع بداية احتلالها عام 1967، وضعت حكومة الاحتلال اليد عليه بموجب "أملاك الغائبين"، وتم إضافة مركزًا للشرطة الإسرائيلية فيه. وكانت الجمعية الاستيطانية تباهت في رسالة أرسلتها مؤخرًا لمؤيديها بشرائها قسم من مبنى البريد، لافتة إلى أنها تعتزم استخدامه لإقامة مدرسة دينية وكلية تحضيرية- عسكرية، حيث طلب مدير الجمعية دانئيل لوريا بتقديم التبرعات لدعم الاستيطان في المنطقة. وقال لوريا في الرسالة إن الصفقة أبرمت مع شركة "بيزك" التي كانت تستخدم المبنى، ومولت على يد المليونير اليهودي أرفين موسكوفيتش الذي يعتبر من أكبر داعمي الجمعية، لافتة إلى أن المبنى سيكون جاهزًا قبل عيد الفصح اليهودي، وسيتم الدخول إليه في في الرابع عشر من نيسان المقبل ويخشى المقدسيون من وضع تلك الجمعية الاستيطانية يدها على باقي المبنى، أو الاستيلاء على المزيد من المؤسسات والمراكز الاستراتيجية الهامة بالمدينة، مما سيحول حياتهم لجحيم، ويفاقم من معاناتهم في ظل تواصل المخططات الاستيطانية والتهويدية. طابع يهودي ويقول المختص في شؤون القدس جمال عمرو لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تسعى لتهويد مفاصل هامة جدًا في المدينة، ومحاولة زرع مستوطنين في أماكن حساسة لغرض استكمال تهويد المدينة بشكل كامل، وإضفاء طابع يهودي عليها. ويوضح أن شراء جمعية استيطانية جزءً من مبنى البريد ينسجم مع خطة (20.20) لتهويد المدينة، وبالتالي تهجير السكان الأصليين، مبينًا أن هذا الإجراء أحدث صدمة كبيرة في صفوف المقدسيين، لأن المبنى يعتبر أحد المراكز التاريخية بالمدينة، ويقع في تقاطع شارعي السلطان سليمان وصلاح الدين قبالة باب الساهرة. ويشكل الاستيلاء على مبنى البريد- وفق عمرو- ضربة قاسية للتجار والحركة التجارية في شارع صلاح الدين الذي يعد مركزًا تجاريًا فلسطينيًا يزدحم بالمتسوقين المقدسيين، ويقع في منطقة هامة للغاية. ولهذا انعكاس خطير على المقدسيين، من حيث وضع الحواجز العسكرية بالمنطقة، وتواجد مكثف لجنود وشرطة الاحتلال لتأمين تنقل المستوطنين واليهود إلى المبنى، كونه سيستخدم كمركز تعليمي مع مقر إقامة لطلاب المعهد الديني في الجمعية، والذين يلتحقون بالمعهد قبل الانضمام إلى جيش الاحتلال. ويضيف عمرو أن سلطات الاحتلال من خلال هذا المبنى ستضيق الخناق على المواطنين وطلبة المدارس، لافتًا إلى أن ساحة البريد كانت تستخدم كمركز فعاليات وطنية فلسطينية ضد الاحتلال واعتداءاته، مما يشكل ضربة في منتهى القسوة للمجتمع المقدسي. [title]مركز تجاري[/title] ويعتبر الخبير في شؤون الاستيطان، رئيس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي استملاك جمعية "عطيرت" لجزء من مبنى البريد بأنه يأتي ضمن مخططات الاحتلال لتهويد المدينة، وتهويد المركز التجاري في شارع صلاح الدين، ولبسط سيطرتها عليه. ويوضح لوكالة "صفا" أن مبنى البريد كان تابعًا للحكومة الأردنية، وفي عام 1967 حينما احتلت "إسرائيل" القدس وضعت بدها عليه وحولته لحرس "أملاك الغائبين"، واليوم تم بيع جزء من المبنى إلى جمعية "عطيرت"، لأن هناك محاولة لربطه بمشروع إقامة وحدات استيطانية في البلدة القديمة، وإقامة نفق تحت البلدة. ويشير إلى أنه تم تنفيذ هذا المشروع لخروج "إسرائيل" من متاهة الضغوطات الدولية لمحاولة وقف عملية التهويد لذا نقلته إلى مؤسسات استيطانية خاصة، لافتًا إلى أنه يوجد في شارع صلاح الدين محكمة الاستئناف، وكذلك مبنى المحافظة، وهو بمثابة مركز تجاري. وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع حذر في تصريح صحفي من خطورة إعلان جمعية "عطيرت" الاستيلاء على مبنى البريد المركزي، ما ينذر بالاستيلاء على غيره. وقال "نحن أمام تكرار للمشهد السابق من سلسلة الاستيلاء على مبانٍ في القدس، كما تم الاستيلاء في السابق على مبنى محافظة القدس سابقا، ومبنى المحكمة المركزية، ومبنى البلدية، والمبنى الحكومي في رأس العامود، إضافة إلى العديد من المحال التجارية والمدارس، والمنازل في البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح وغيرها". وأعرب عن قلقه من محاولات الجمعيات اليهودية المتطرفة المدعومة من حكومة الاحتلال، وسعيها الحثيث والمستمر بالاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة لتعزيز الاستيطان في القدس وتهويد معالمها، ونهب الأراضي والمباني واخلاء المقدسيين من أراضيهم وممتلكاتهم وتضيق الخناق عليهم. ودعا قريع العرب والمسلمين والمنظمات والهيئات الدولية، إلى ضرورة التدخل على كافة الأصعدة لحل المشاكل التي يعاني منها المقدسيون ومقدساتهم وممتلكاتهم، وحماية وجودهم، ودعم صمودهم لمواجهة هذه الحملات المسعورة لتهويد القدس، وتوفير الحماية الدولية لهم ولمدينتهم ولممتلكاتهم ومقدساتهم وهويتهم الوطنية.

/ تعليق عبر الفيس بوك