web site counter

خيارات إسرائيلية صعبة في مواجهة غزة

تدريب لجنود الاحتلال الإسرائيلي يحاكي اقتحام غزة
القدس المحتلة – خاص صفا
بدا الرد الإسرائيلي على التصعيد الأخير باهتاً، وظهرت "إسرائيل" كما لو أنها تستجدي المقاومة بقطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ، وخلت غاراتها الـ 29 الأولى من أي استهداف لأهداف نوعية، كما أنها لم توقع أي ضحايا، وذلك بخلاف الرد المعتاد من الاحتلال الإسرائيلي في هكذا موجات عنيفة. ويرى مراسلنا للشئون الإسرائيلية أن المتتبع لسير التصريحات وردود الأفعال الإسرائيلية والتي أعقبت إطلاق حركة الجهاد الإسلامي لعشرات الصواريخ يجد غالبيتها عدوانية، من قبيل تصريحات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بضرورة إعادة احتلال القطاع، وأن هذا الخيار سينفذ عاجلا أم آجلاً، وعزا ذلك إلى أن التوقيت مناسب حالياً من ناحية جيو-سياسية، وبدا طامحاً إلى عقد اتفاق "توريط" لمصر في غزة بعد هذا الاجتياح. من ناحية أخرى، فقد فاجأ توقيت الهجوم الجيش الإسرائيلي وأذرعه الأمنية، وبدا واضحاً التخبط في ردات الفعل منذ البداية، فتوقيت الهجوم جاء في بداية منخفض جوي عميق، ما يشكل تغطية مناسبة لعمليات إطلاق الصواريخ، الأمر الذي يحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على استهداف المهاجمين. فيما جاء الهجوم غداة اقتراب عيد "البوريم"– المساخر– اليهودي، والذي وافق يوم الجمعة الماضي، واستمر حتى مساء أمس، حسب التقويم العبري، وكانت الحكومة الإسرائيلية معنية بإتمام هذا العيد دون صواريخ وتصعيد لأسباب حزبية داخلية. وفي ذات السياق، كتب الصحفي الإسرائيلي والإعلامي المخضرم "دان مرغليت" مقالة في صحيفة "إسرائيل اليوم" قال فيها إن "طرح وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان ليس واقعيًا، وذلك نظرًا لغياب الشخصية القوية القادرة على الإمساك بزمام الأمور في القطاع بعد الإطاحة بحكم حماس كمحمد دحلان". [title]ثلاثة خيارات[/title] ويرى مراسلنا أن "إسرائيل" تعاني من حالة تخبط في الموضوع الغزاوي، فهي بين ثلاثة خيارات أحلاهما مر، فإما أن تقبل باستمرار الأمر الواقع وتسلم بحقيقة استمرار "تنقيط الصواريخ" والرد المحدود عليها، وهو خيار مستبعد أن يستمر طويلاً. أو تصعيد الأمور عبر القيام بسلسلة اغتيالات لقادة في المقاومة، وبالتالي الذهاب باتجاه المعركة الشاملة، الأمر الذي جربته "إسرائيل" في الحربين الماضيتين على غزة، ولم تخرج منه بشيء سوى الحفاظ على الأمر الواقع. ويبقى الخيار الأصعب من ناحية "إسرائيل" حاليًا والذي طفا على السطح خلال هذا التصعيد لأكثر من مرة، ألا وهو احتلال القطاع برمته وإبقاء سيطرتها عليه لفترة من الوقت، بهدف نزع القوة الصاروخية للفصائل، وإعادة بنية المقاومة التحتية إلى الوراء عشرات السنين، على غرار عملية "السور الواقي" في الضفة عام 2002. هذا الخيار يعتبره الكثير من المحللين العسكريين ضربًا من الجنون، وقد تقدم "إسرائيل" عليه في لحظة من اللحظات، مع كل المخاطر المنوطة به، فبإمكانها اجتياح القطاع برمته وتقطيع أوصاله، الأمر الذي سيكبدها الكثير من الضحايا، إلا أن ذلك غير مستبعد من ناحية عسكرية، ولا يبتعد هذا الطرح عن العقلية العسكرية الإسرائيلية على مدار السنين، فقد اجتاحت بيروت عام 82 ووصلت إلى مشارف القاهرة ودمشق عام 73. وأكثر ما يقلق "إسرائيل" من هكذا خطوة هو اليوم التالي لهذا الاجتياح، فقرابة المليوني فلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي ليس بالأمر الهين في العام 2014، فقد جربت الولايات المتحدة احتلال العراق وأفغانستان ولم تستغرق عملية الاحتلال نفسها سوى أيام معدودة، إلا أن المهمة الأصعب تكمن في اليوم التالي.

/ تعليق عبر الفيس بوك