web site counter

خروج "الكردي" من السجن.. هل ينهي أبرز قضية نصب بغزة؟

غزة - أيمن الجرجاوي - صفا

تعود أبرز قضية نصب واحتيال في قطاع غزة إلى الواجهة مجددًا، عقب الإفراج مؤخرًا عن أحد المدانَين فيها وقرب الإفراج عن الآخر، بالرغم من عدم إعادة ما يقرب من 70% من أموال الضحايا من المواطنين. وتقول مصادر عالية الإطلاع لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) إن وزارة الداخلية في غزة أفرجت أواخر يناير/كانون الثاني المنصرم عن إيهاب الكردي أحد أبرز المدانين بقضايا النصب والاحتيال في القطاع بعد إمضائه مدة حبسه البالغة خمس سنوات. وتشير المصادر- التي فضلت عدم الكشف عن اسمها- إلى أن المدان الآخر في القضية وهو "وائل الروبي" سيطلق سراحه قريبًا عقب انتهاء مدة حبسه والبالغة أيضًا خمس سنوات.[q][color=blue]مصدر مطلع على عمل اللجنة قدّر أموال قضية النصب بحوالي 140 مليون دولار، واستطاعت اللجنة استرجاع 30% منها فقط[/color][/q] وتفجّرت قضية ملفي "الكردي والروبي" عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية الأولى على القطاع (حرب الفرقان) أوائل 2009م، بعد أن فقد آلاف المواطنين عشرات ملايين الدولارات في ما عرف بـ"تجارة الأنفاق". وعقب تفاعل القضية وتأثيراتها الكبيرة على قطاعات مختلفة من المجتمع الغزي شكلت الحكومة الفلسطينية في غزة لجنة لمتابعتها وجمع الأموال من المدانين وتوزيعها على الضحايا. واختصت اللجنة الحكومية آنذاك – بحسب نائب رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية في غزة زياد الظاظا- بلملمة الأموال المتوفرة والبحث عن العمارات والفلل والسيارات المكتوبة باسم الكردي أو مقربين منه. [title]جمع الأموال وتوزيعها[/title] وقدّر مصدر مطلع على عمل اللجنة في حديث خاص بوكالة (صفا) أموال قضية النصب بحوالي 140 مليون دولار، مشيرًا إلى أن اللجنة استطاعت استرجاع ما يقارب 30% وتوزيعها على آلاف الضحايا.[q][color=blue]مختص يشدد على ضرورة إنشاء محاكم اقتصادية وإدارية متخصصة تتضمن محاكم جنح وجنايات اقتصادية ولجان خبراء المحاكم الإدارية والاقتصادية[/color][/q] وأوضح المصدر المطلع أن اللجنة استدعت الوسطاء واستلمت منهم كشوفًا بأسماء الوسطاء الفرعيين والذين بدورهم سلّموا كشوفًا بأسماء المواطنين الذي وقعوا ضحية عملية النصب، لافتًا إلى أنها استدعت كل من أودع نقودًا واستفسرت عن قيمة المبلغ الذي أودعه. وعن المبلغ المتبقي من الأموال والبالغ 70%، قال المصدر إن جزءًا تبقى مع مواطنين تلقوا أرباحًا من الكردي والروبي، ورفض بعضهم إرجاعها بذريعة صرفها، فيما خسروا بعضها وذهب بعضها أرباحًا للبنوك. وأكد المصدر أن جميع المواطنين الذين تعرضوا لعملية النصب تلقوا حتى الآن حوالي 30% من المبلغ المودع، لافتًا إلى أن التوقيع على ورقة عدم ملاحقة الوسطاء والمدانين كان اختياريًا مقابل الحصول على النسبة المذكورة "لأنه لن يستفيد من الملاحقة كون الوسطاء والمدانين سلّموا كل ما لديهم". ويلفت الإفراج عن مدان رئيسي في القضية وانتظار الافراج عن الآخر النظر إلى الإجراءات التي تم بموجبها محاسبة المتورطين، واقتصار الأمر عليهما فقط دون النظر إلى أشخاص آخرين يحتمل تورطهم في القضية، كما يرجع الحديث بقوة عن قصور القوانين الفلسطينية في التعاطي مع جرائم النصب والاحتيال.[q][color=blue]المادة 301 من قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 تحدد العقوبة القصوى لجرائم النصب والاحتيال بخمس سنوات فقط[/color][/q] [title]محاكم متخصصة[/title] وتنبه القضية أيضًا إلى غياب المحاكم المتخصصة في الجرائم المالية والاقتصادية، ونظر القضايا المتعلقة بهذا الشأن أمام المحاكم العادية، في وقت تكون فيه المحاكم المتخصصة أكثر قدرة على التعامل مع هذه الجرائم. ويرى المختص المالي رامي عبده أن اللجنة التي عملت على حصر المبالغ في هذه القضية بذلت جهدًا شاقًا للوصول إلى تقدير حقيقي للمبالغ المتداولة، مشيرًا إلى أن معظم الضحايا كانوا من البسطاء.[img=032014/re_1394013618.jpg]المختص المالي رامي عبده [/img] ويعتقد المختص المالي في حديث خاص بوكالة "صفا" أن القضاء فشل في التعامل مع تلك القضايا بشقيها الجنائي والمدني، مضيفًا "ربما يكون الفشل ناتج عن ضغط حجم القضايا المعروضة على الجهاز، لكن هناك خلل آخر له علاقة بتخصصية القضاة وعدم وجود محاكم متخصصة". ويؤكد عبده ضرورة إنشاء محاكم اقتصادية وإدارية متخصصة كما في معظم دول العالم، على أن تتضمن محاكم جنح اقتصادية ومحاكم جنايات اقتصادية ولجان خبراء المحاكم الإدارية والاقتصادية. [title]تورط الوسطاء[/title] وأحدثت القضية "صدمة" قوية للشارع الغزي سيما من تعرض لعملية النصب والاحتيال، وبدت كأنها قضية النصب الأولى التي تُنظر أمام القضاء في القطاع ، لكنها على كل الأحوال كانت "الأبرز" كما رأى مختصون . ويوضح رئيس محكمة بداية غزة القاضي ضياء المدهون أن القضية كعديد قضايا النصب والاحتيال بغزة، "ولكن بعض المواطنين الذين تورطوا بتشغيل أموالهم وارتضوا أن يكونوا وسطاء لجمع الأموال هم من جعل القضية رأي عام، إضافة إلى تشكيل لجنة خاصة بعيدًا عن أروقة المحاكم في البداية".[q][color=blue]الغول يؤكد أن قضايا النصب والاحتيال بحاجة لتشديد العقوبة ويكشف عن قرب إقرار قانون جديد "رادع جداً" لتشديد العقوبات في عمليات النصب والاحتيال[/color][/q] ويشير المدهون في حديث خاص بوكالة "صفا" إلى أن النيابة العامة لم تقدم أيًا من الوسطاء للقضاء مع أنهم جمعوا الأموال، لافتًا إلى أن الكردي والروبي ليسا من أسس لجرائم النصب وكان قبلهم وبعدهم ولكنهم استغلوا "طمع" المواطنين. والوسطاء هم أشخاص جمعوا أموالًا من بعض المواطنين الراغبين في تشغيل أموالهم لإيصالها إلى المدانَين الرئيسيين في القضية (الكردي والروبي) والحصول على نسبة من الأرباح. ويؤكد أن القضية انتهت بشقها الجزائي بعد إمضاء الحكم القضائي وهو خمس سنوات، ولكنها لن تنته بشقها المدني في حال أقام المدعون بالحق المدني دعاوى أمام المحاكم المدنية وإثبات حقوقهم بسندات تنفيذية موقعة منه أو من الوسطاء لملاحقتهم.[img=032014/re_1394011435.jpg]رئيس محكمة بداية غزة ضياء المدهون[/img] [title]إسقاط الحقوق[/title] وعن طلب اللجنة التي شُكلت لمتابعة القضية من الضحايا التوقيع على أوراق تسقط حقهم في رفع دعاوى لملاحقة المدانين، يؤكد المدهون أن إثبات صحة تلك الأوراق من بطلانها يقع على عاتق المحكمة التي تنظر القضية أمامها، "فلا يمكن أخذ اعتبار لأي ورقة دون قرار قضائي بات". ويلفت إلى إمكانية إعادة النظر في قانون العقوبات الفلسطيني لتشديد العقوبات في تلك الجرائم، لكنه اعتقد أن عقوبة الخمس سنوات ليست قليلة، لأنه سيدرك بعد انتهائها بإمكانية ملاحقته مجددًا، "وسيكون زائرًا دائمًا للسجون لتنفيذ أوامر حبس تنفيذًا للسندات والمدينين في حال تقدموا بها". [title]قانون لتشديد العقوبة[/title] وتحدد المادة 301 من قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 العقوبة القصوى لجرائم النصب والاحتيال بخمس سنوات فقط، ولا يستطيع القاضي تجاوز تلك المدة في حكمه بل النزول إن رأى ذلك. ويؤكد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي محمد فرج الغول أن قضايا النصب والاحتيال بحاجة لتشديد العقوبة سيما وأن قوانينها وضعت منذ سنوات طويلة، لكنه يلفت إلى أن القضية تتعلق أيضًا بإجراءات من النيابة العامة والقضاء.[img=032014/re_1394010952.jpg]النائب محمد فرج الغول[/img] ويشير الغول لوكالة (صفا) إلى أن الكردي أمضى محكوميته في قضية النصب والاحتيال وفقًا للقانون، منبهًا إلى أن القضية تنتهي في حال وصلت المبالغ المجموعة والموزعة على الضحايا إلى الحد الأعلى "لأننا لا نستطيع توزيع ما ليس موجود". ويوضح أن الكردي والروبي حوكما على جزء من القضية ولم يحاسبا على أجزاء كثيرة منها، ويمكن رفع قضايا أبرزها إصدار شيكات بدون رصيد قد تصل عقوبتها الحبس لفترات طويلة. ويكشف رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي لوكالة (صفا) عن قرب إقرار قانون جديد لتشديد العقوبات في عمليات النصب والاحتيال، وقال إنه سيكون قانون "رادع جدًا".

/ تعليق عبر الفيس بوك