غزة – خــاص صفا
اختلف محللان سياسيان حول الدور المصري في القضية الفلسطينية بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ففي الوقت الذي قال أحدهم إن الدور بات أكثر ضررًا للقضية، رأى الآخر أنه لم يختبر بعد. واتفق المحللان خلال أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" السبت على أن إعلان السلطات المصرية لحركة حماس "منظمة إرهابية" سيكون خطئاً كبيرًا، وسينعكس سلبًا على الدور المصري في القضية الفلسطينية. وبرز الدور المصري على الساحة الفلسطينية خلال الأعوام الماضية في ملفات المصالحة الوطنية والتهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وصفقة الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط مقابل أكثر من ألف أسير فلسطيني (صفقة وفاء الأحرار). ورأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية يتجه نحو الانحسار، "وربما يكون أكثر ضررًا على قطاع غزة". وقال الصواف لوكالة "صفا" إن الدور المصري تجاه القطاع بات أكثر وضوحًا ليس فقط في الحصار وتدمير الأنفاق ومنع فتح أي منفذ تجاري بل في حركة العبور والتنقل أيضًا وعدم اعتبار معبر رفح معبرًا دوليًا وسوء معاملة الفلسطينيين. [title]لي ذراع عباس[/title] ولفت إلى أن السلطات المصرية الجديدة تتعامل مع الفلسطينيين بأسلوبين مختلفين، "ففي الوقت الذي تشيطن فيه حركة حماس وحكومتها كونها منتمية فكريًا لجماعة الإخوان المسلمين، تستميل الرئيس محمود عباس وحركة فتح وتلعب دور الوصاية عليهم". وأشار الصواف إلى أن السلطات المصرية تحاول "لي ذراع" الرئيس عباس لإعادة القيادي المفصول من فتح محمد دحلان إلى الحركة، معتقدًا أن "مصر تلعب دورًا في هذا الشأن بطلب من الإمارات والولايات المحتدة الأمريكية وستكافئ عليه". وطلب وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي من الرئيس محمود عباس خلال زيارته الأخيرة للقاهرة- بحسب الصواف- تصحيح العلاقات مع دحلان سيما وأن واشنطن تبحث عن بديل للرئيس عباس. [title]حماس "إرهابية"[/title] واستبعد الكاتب والمحلل السياسي أن يحكم القضاء المصري باعتبار حركة حماس "منظمة إرهابية" لأن ذلك سيسيئ إلى مصر لا إلى حماس، مشيرًا إلى أن ذلك- إن تم- يقضي على العلاقة بين غزة ومصر. وقال: "إذا اعتمد النظام السياسي في مصر على اعتبار حركة حماس منظمة إرهابية فإن ذلك يعني أنه نفض يديه من كل شيء في قطاع غزة، فكيف سيتعامل مع حركة إرهابية؟!". وأجلت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الأربعاء الماضي الحكم في الدعوى المطالبة باعتبار حركة حماس "منظمة إرهابية" إلى الرابع من مارس الجاري. [title]لم يختبر بعد[/title] من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الدور المصري في القضية الفلسطينية لم يختبر بعد، معتقدًا أن التوتر الحاصل بين حركة حماس والنظام المصري "لا يشكل مؤشرًا على دوره تجاه القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل". وأشار إلى أن مصر لا تزال منشغلة عن القضية الفلسطينية بأوضاعها الداخلية، لكنه أكد أن "الدور المصري لا غنى عنه" في فلسطين. [title]خطأ كبير[/title] وتمنى عوكل "ألا ينزلق" القضاء المصري والساسة في إعلان حركة حماس منظمة إرهابية، مضيفًا "هم يواجهون جماعة الإخوان المسلمين في مصر أما بالنسبة لفلسطين فالقضية حساسة". وتتهم السلطات المصرية حركة حماس باقتحام السجون وإطلاق سراح قيادات جماعة الإخوان المسلمين إبان ثورة 25 يناير وعلى رأسهم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، فيما تشن وسائل إعلام مصرية حملة تحريضية ضد الحركة وتتهمها بمساعدة "الإرهاب" في سيناء. وحذر الكاتب والمحلل السياسي من أن القرار المصري- إن تم- سيكون له تداعيات سلبية جدًا ليس فقط على القضية الفلسطينية وإنما على الدور المصري تجاه شعبنا الفلسطيني، مضيفًا "أتمنى ألا يشارك القضاء المصري في هذا المستنقع". [title]محاولات لم تنجح[/title] وعن الدور المصري في المصالحة الفتحاوية الداخلية، قال عوكل إن محاولة مصرية جرت لكنها لم تنجح، مشيرًا إلى بعض المحاولات من الإمارات والأردن ودول أخرى لنفس الغرض لكنها لم تنجح أيضًا. وقال: "أعتقد أن مصر لم تضع ثقلها خلف هذا العنوان (المصالحة الفتحاوية) ولا بصمة واضحة حتى الآن".
