غزة- رشا بركة- صفا
أصبح في متناول العائلات المقتدرة والمؤسسات التجارية الكبيرة طلب مدبرات منازل وعاملات نظافة في غزة عبر شركة تجارية أسست خصيصا لهذا الغرض في ظاهرة غير مسبوقة في القطاع. وتعد شركة "وايت بال" الأولى من نوعها في تقديمها لخدمة تنظيم عمل واستيراد "مدبرات منازل" في غزة. وتأسست الشركة في العام 2003 لكنها لم تحصل على ترخيص رسمي بعملها إلا قبل ثلاثة أعوام، وفق رئيسة مجلس إدارة الشركة حنان الشيبي. وتوضح الشيبي، أن الشركة تقدم خدماتها في مجال مدبرات المنازل ورعاية وتمريض المسنين ومتطلبات النظافة للمؤسسات والأبراج السكنية والمنازل وواجهات المباني إلى جانب تقديم خدمة المراسلين والحراس والأذنة. [title]دورات خاصة[/title] ويتلقى العاملون في الشركة دورات خاصة لتحسين قدراتهم على أداء مهامهم، من بينها دورات في فنون وأذواق التعامل من اللباقة والإتيكيت. ويكفل تقديم خدمات مدبرات المنازل والنظافة عبر شركة متخصصة توفير ضمان الأداء للعاملين ومتلقي الخدمات. وتقول الشيبي إن الشركة تتكفل بتأمين الموظفين ومتابعتهم خلال عملهم، وهي ملزمة بتوفير كل متطلبات العاملين والعاملات. [title]تجربة عاملة[/title] وبالنسبة إلى إحدى العاملات في الشركة أماني عبيد البالغة (29 عاما)، فإن مهنتها "مرهقة لكنها تحمل الكثير من المتعة ". وعبيد خريجة في مجال تأهيل المعاقين منذ عام 2004 لكنها لم تنل فرصة عمل في مجالها. وتشير إلى أن متعة عملها تصل ذروتها عند التعامل مع مسنين وأطفال بحاجة للرعاية. وتوضح عبيد، أنها بدأت عملها في الشركة منذ حوالي عام وتنوعت طبيعته ما بين مدبرة وجليسة مسنين في المنازل وجليسة أطفال إضافة إلى تنظيف بيوت وديكورات. [title]ضعف في الإقبال[/title] وتعد ظاهرة مدبرات المنازل في قطاع غزة المحافظة شبه معدومة وهو ما يلقي بظلاله على عمل الشركة. وتقول الشيبي بهذا الصدد "وفق توقعات عملنا فإن نسبة الإقبال لا تتعدى الـ 60% وقد تنقص وذلك لأن الطبقة التي تطلب هذه الخدمة هم من الأثرياء أو الطبقات العالية إضافة إلى أن أوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها سكان القطاع تؤثر سلبًا على هذا المجال". وتشير إلى أن أغلبية من أصحاب هذه الطبقة سافروا وهاجروا من البلد نتيجة الظروف الصعبة، ورغم ذلك يتم طلبها من بعض العائلات إضافة إلى مؤسسات كبرى، ولكن الأغلبية تطلب العمالة الأجنبية كونها الأكثر استقرارًا. وسعت الشركة في أوقات سابقة إلى استيراد مدبرات إندونيسيات وسريلانكيات لكن جهودها في ذلك لم تفض إلى النجاح بسبب أوضاع قطاع غزة والحصار الإسرائيلي المفروض عليه. وتشير الشيبي إلى أنه في حال فتح المعابر وتحسن الأوضاع الاقتصادية في غزة فإن ذلك سينعكس إيجابا العمل باستيراد العمالة الأجنبية. كما تواجه الشركة معيقات تتعلق بعدم استقرار العمالة المحلية " بسبب عدم التزام الفتيات في العمل نتيجة تدخل الأهل وعدم استقلالية القرار لديها فبالتالي لا تلتزم بخصوصية هذه المهنة رغم الزامنا إياهم بعقود للعمل" وفق الشيبي. وتؤكد الشيبي، أن العديد من المتقدمين للخدمة من خريجي الجامعات، خصوصا في مجال رعاية وتمريض المسنين في المنازل. وتلفت إلى أنه من الطبيعي أن يتقدم خريجي جامعات للمهنة بسبب تفشي البطالة وعدم وجود برامج فعالة لاحتضان هؤلاء الخريجين، فهم يعملون على قاعدة "أعمل أفضل من لا شيء". [title]معيقات مجتمعية[/title] ولا تنحصر المعيقات التي تواجهه الشركة على الأوضاع الاقتصادية وإغلاق المعابر، إذ تمتد لتشمل عادات وتقاليد تقول الشيبي إنها تؤثر على قبول الأهل بالعمل بهذا المجال. وتشير إلى أن الكثير من اللواتي عملن لدى الشركة طلبن من الشركة التدخل لإقناع عائلاتهن لاستمرارهن في العمل.
