دعا رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية بعد ظهر السبت حركة فتح للتوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية بجمهورية مصر العربية وفق ترتيبات جديدة يتم التوافق عليها بين حركتي فتح وحماس.
وقال هنية في خطاب له خلال مهرجان نظمه المجلس التشريعي بغزة في الذكرى السنوية الأولى لقصف مقره:"تعالوا نتفق ونوقع على ورقة المصالحة في إطار ترتيبات معينة وجديدة في قلب جمهورية مصر وليس في أي عاصمة أخرى".
وجدد دعوته لحركة فتح "لكلمة سواء"، وقال :" فتطورات الأوضاع وتصلب المواقف الصهيونية وتهويد القدس، ووقف المفاوضات تسمح باستدراك المواقف والوقوف مع الذات".
وشدد هنية على ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية لدى حركة فتح للمصالحة الوطنية "وليس تلاعب بالألفاظ، وأن تقولوا إننا وقعنا على ورقة المصالحة المصرية وتعالوا وقعوا أنتم"، مشيرًا إلى أن هذا الإرادة تتطلب مقاربة سياسية تتجاوز الحساسيات والفرعيات.
وأضاف "تتطلب هذه الإرادة الجمع بين العمل السياسي الملتزم والمقاومة، والعودة إلى نظام وعمل ديمقراطي يحترم الآخر، وإحداث اختراق في ملف المنظمة، وتشكيل حكومة توافق وطني، وتحصين الساحة من التدخلات الخارجية وتحسين خطة الصمود الوطني".
ونفى هنية الاتهامات التي وجهها مؤخرًا رئيس السلطة محمود عباس لحكومته ولحركة حماس في قطاع غزة بأنها قدمت عرضًا لتأجيل الانتخابات لعشر سنوات، وأنهم يريدون التوقيع على ورقة المصالحة في دمشق، وأن حكومته تلاحق المقاومين، وأن قيادة حماس هربت إلى سيناء خلال الحرب الأخيرة على غزة، واصفًا هذه الاتهامات ب"الأعاجيب".
وأكد أن هذه التصريحات تدل على أن "هؤلاء ما زالوا يتحركون بالدسائس لتمزيق الوحدة التي ننشدها، فأمثال هؤلاء لا يعبرون عن أصالة شعبنا، فهم يدعون للهزيمة والاستسلام، ويحرضون الآخرين ويتمنون عليهم إدامة الحصار، ويسارعون في تأييد الجدار الفولاذي بما في ذلك إغلاق المعابر ويشرعون القتل"، وفق وصفه.
وأضاف "كل هذه الممارسات تزامنت وترافقت مع سياسيات العدو من حصار وحرب وعدوان وتضييق واعتقال الوزراء والنواب، وهذا أخطر ما يسجله التاريخ على حركة تحرر أن تتحول إلى صوت في يد الاحتلال وتتحول إلى يد يعلب بها الاحتلال".
وتساءل "من هي من حالات التحرر الوطني في عالمنا سلكت هذا الطريق، وخلعت ثوت العفة الوطنية، فوصفت المقاومة بالعبثية وحاكمت كافة الرموز الوطنية".
وشدد على أنه "ليس هناك فرصة تاريخية ثمينة كانت قائمة أمام حركة فتح كفرصة مشاركة حماس لها في النظام السياسي وفي منظمة التحرير"، مستدركًا "لكنهم أضاعوا هذه الفرصة، ولا نتوقع ولا نقبل أن تعود فترة الاستبداد أو التفرد بالقرار أو بالاتفاقيات".
وحذر هنية من ما أسماه "دفع شريحة من أنصار الشرعية الانتخابية والسياسية، وشرعية المجلس التشريعي في الضفة وتحت وطأة الممارسات القمعية إلى ردود أفعال تخرج عن نطاق التحكم"، مشددًا "القوة لا تقتل فكرة أو منهج فالرجال الذين باعوا أنفسهم لله وعاهدوا الله أن يكملوا الطريق سيواصلوا مشوارهم".
وهنأ رئيس حكومة غزة حركة فتح بذكرى انطلاقتها التي صادفت أمس، مضيفًا "فليبادر العقلاء في فتح وهم كثر قبل أن تغرق السفينة، نريد مصالحة حقيقة، وحكومة فلسطينية بشروط فلسطينية، ومؤسسة أمنية أمينة، وميثاق لحفظ الحقوق والتمسك بالثوابت".
