دعا خبراء وباحثون في يوم دراسي نظمه قسم العلوم التربوية بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة إلى حماية الأطفال في قطاع غزة من ظاهرة العمالة والحد من تسربهم من المدارس وانخراطهم في سوق العمل المبكر.
وطالب الخبراء في اليوم الدراسي الذي جاء بعنوان"عمالة الأطفال في قطاع غزة إلى أين؟" بتطبيق آليات رادعة من قبل الأجهزة المختصة مع وضع دراسة وخطة منهجية تتضمن آلية عمل واقعية من خلال لجنة متابعة ذات استمرارية.
وأكد المشاركون على ضرورة تفعيل دور النقابات العمالية ومؤسسات حقوق الإنسان في محاربة عمالة الأطفال مع القيام بحملات توعية مستمرة للمواطن لتوضيح مخاطر هذه الظاهرة، خاصة أن الجزء الأكبر من الأطفال يذهبون لسوق العمل بقرار من الأسرة.
وشددوا على ضرورة تنسيق الجهود بين وزارة التربية والتعليم وكافة الجهات المعنية بالطفولة من أجل وضع الخطط اللازمة لوقاية الطفل من الانخراط في سوق العمل المبكر، وتطبيق أحكام إلزامية التعليم وكفالة حصول جميع الأطفال على التعليم الأساسي بلا مقابل باعتبار ذلك إستراتيجية رئيسية لمنع عمل الأطفال.
وطالبوا بتوسيع وتحسين أوضاع المدارس والتعليم بحيث تصبح المدرسة جذابة تستقطب الأطفال وتحتفظ بهم وتبقيهم داخلها، وذلك لإيقاف تدفق أطفال سن المدرسة إلى الأشكال المعنفة من المهن أو الأعمال، وإعداد دراسات وورشات عمل متعمقة حول ظاهرة عمالة الأطفال وأسبابها ووضع برامج ومشروعات وإستراتيجيات بديلة لعمالة الأطفال.
وأكدوا على ضرورة تفعيل الدور الإعلامي لوسائل الإعلام المختلفة للعمل على توعية المجتمع بخاطر عمالة الأطفال المباشرة عليهم وعلى المجتمع بشكل عام من خلال برامج توعية هادفة.
من جانبه، قال رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي محمد كلخ :"إن أطفالنا هم أمل المستقبل وبناة الغد المشرق، لذا يستحقون منا بذل الغالي والنفيس في سبيل حمايتهم من أي ضرر والحفاظ عليهم وتربيتهم وتنشئتهم التنشأة الصالحة والملائمة التي تؤهلهم ليكونوا رجال ونساء المستقبل.
من ناحيته، أضاف نائب العميد للشئون الأكاديمية خضر الجمالي:"إن ظاهرة العمالة أصبحت تتفشى مؤخراً في المجتمع الفلسطيني والغزي على وجه الخصوص في ظل الحصار والإغلاق وتحمل الكثير من الأطفال المسئولية في سن مبكرة واضطرارهم إلى العمل وتوفير لقمة العيش لذويهم بعد فقد المعيل وغيابه بسبب العدوان والحرب".
بدوره، أكد النائب في المجلس التشريعي يحيى موسى أن مرحلة الطفولة مهمة وحساسة في حياة المرء وأن الأخطاء فيها تكون عواقبها وخيمة ومشوهة للشخصية مستقبلاً، ما يوجب الاهتمام بكيفية الإعداد خلال هذه المرحلة وإشباعها بكافة المتطلبات العاطفية والتربوية والأخلاقية لأن ثمارها تأتي مستقبلا.
ودعا موسى إلى تضافر جميع الجهود بين المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني وعبر التعاون مع المجلس التشريعي الفلسطيني لحماية الطفولة ورعايتها والاجتهاد من أجل سن القوانين التي تكفل حياة طيبة لهذه الشريحة الحساسة في المجتمع الفلسطيني.
وحول دور وزارة التربية والتعليم العالي في الحد من ظاهرة عمالة الأطفال، أوضح المدرس في الكلية الجامعية أسعد عطوان أنه يقع على عاتق وزارة التعليم تفعيل دور المرشد التربوي، حيث عينت في الآونة الأخيرة عدد كبير من المرشدين التربويين، وتزويدهم بالدورات التي تنمي قدرتهم على مواجهة مشكلات الطلبة ومنها تسربهم من المدارس وعملهم أثناء الدراسة.
وأضاف عطوان:"يجب أيضاً تفعيل مشروع المدرسة صديقة الطفل الذي يوفر جواً إيجابياً يحبب الطفل في المدرسة ولا يجعله يفكر في تركها ويضع خطط لعلاج الضعف التحصيلي لدى الطلبة الذي من شأنه أن يشجع الطفل على البقاء والاستمرار".
واختتم اليوم الدراسي بتكريم المشاركين وتوزيع شهادات الشكر والتقدير على أعضاء اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي.
