شهدت مدينة بيت لحم الليلة ذروة بهجة الاحتفالات بأعياد الميلاد لهذا العام، بحضور آلاف الزوار والحجاج المسيحيين من كافة أنحاء العالم، بالإضافة إلى آلاف الحاضرين من أنحاء الضفة، الذين يشاركون جميعا في إحياء مراسم العيد الدينية والرسمية.
وترأس غبطة بطريرك اللاتين فؤاد طوال، قداس منتصف الليل الذي أقيم في كنيسة المهد، بمشاركة العديد من الشخصيات الرسمية يتقدمهم رئيس الوزراء في الضفة سلام فياض، وأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ورئيس المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة خالد الخويلدي، وعدد من الوزراء، وقادة الأجهزة الأمنية.
ووجه البطريرك طوال تحيته إلى الرئيس عباس والوفد المرافق له لحضورهم احتفالات عيد الميلاد، وقال: "نعتز بمواقفكم النبيلة وحكمتكم ومساعيكم الشجاعة لنصرة الحق الفلسطيني على المنابر الدولية ولنصرة الضعفاء في هذا البلد، وفقكم الله ووجه خطواتكم وقراراتكم".
وأضاف "في ليلة الميلاد هذه، مع كلّ الإرادات الطيبة نصلي في سبيل سلام المدينة المقدسة وفي سبيل سلام الشرق الأوسط، نستعطي سلاماً -ليس كما يعطيه العالم- مرتكزاً على القوّة والعنف والإذلال، بل كما يريده الله، سلاما ينطلق من العدل ومن كرامة الإنسان".
وتابع "أمامَ كل الشرور المتواجدة في العالم، وأمام المصالح اللاانسانية، وأمام صمت الحق والعقل، والاحتكام إلى الأسلحة المدمرة، نسأل أن تبزغ على أرضنا، شمسُ العدل والمحبة والحياة، لتطرد شبح الدمار والموت، لعلّ أطفالَنا وأطفالَ غزّة وكل من حُرم من العدل والدفء، يتذوقون طعم العيد ومعنى شجرة الميلاد وأنوارها".
وختم كلمته بقوله: "ليت هذا العام الجديد يكون العام المنشود الذي تتصافح فيه الأيدي وتصفو النيات وتتلاقى القلوب وتزول الانقسامات وتهدم الجدران ونبنى جسور التفاهم والمصالحة والتلاقي بين الناس، لتساعدنا النعمة الإلهية، ومحبة الله للبشر أجمعين، على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم، على السعي للسلام، ولنعمل كلٌّ في ميدانه على إحلال ملكوت المحبة والعدل والاستقرار".
وكان الرئيس عباس قد شارك في وقت مبكر من مساء الخميس في احتفاليات أعياد الميلاد، حيث أكد خلال كلمة ألقاها في ساحة المهد على أهمية الوحدة الوطنية، ووجه فيها تهانيه وتهاني الفلسطينيين إلى المسيحيين في فلسطين والعالم بمناسبة حلول أعياد الميلاد المجيدة.
ورحب الرئيس بكل من نجل الرئيس الليبي معمر القذافي ورئيس مقاطعة (كامبانيا)الإيطالية السيد (أنطونيو باسوليني) اللذين يزورا المناطق الفلسطينية، مؤكدا حرص السلطة و صميمها على المضي في مشروعها الوطني والسير في طريق السلام العادل للوصول إلى حقوق الشعب الفلسطيني.
وأعلن الرئيس دعمه لصفقة إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تعتبر أن أي أسير فلسطيني، مهما كان ثمن إخراجه، أو ما هي الأسباب لإخراجه، فرحة لنا ولشعبنا وعائلتنا الفلسطينية، متمنيا أن تتحقق في أقرب فرصة ممكنة.
