عام كامل مر على انتهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة، لم يتحقق خلاله حلم آلاف المتضررين من أصحاب البيوت المدمرة بإعادة إعمار ما دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية، بالرغم من عشرات الوعود والتعهدات التي أعقبت الحرب.
وفي ذروة الانتظار والترقب للمتضررين أُعلن أخيراً عن تشكيل المجلس التنسيقي لإعمار غزة ويضم في عضويته وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة، واتحاد المقاولين، والاتحاد العام للصناعات، ووزارة الاقتصاد الوطني، والهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، ونقابة المهندسين، ووكالة الغوث الدولية، ومؤسسة UNDP، ومصلحة مياه بلديات الساحل.
فهل يُعجِّل تشكيل هذا المجلس من عملية إعادة الإعمار، والبدء الفعلي في خطوات عملية ملموسة على الأرض يشعر بها الناس الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من فقد الأمل بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتعذر البدء في الإعمار؟.
الرئيس الدوري لمجلس تنسيق إعادة إعمار غزة المهندس إبراهيم رضوان أوضح أن تشكيل المجلس جاء لسحب الذرائع من الذين يحتجون بحالة الانقسام والخلافات السياسية، وتم تشكيله بشكل مهني فني يفتح أبوابه للجميع دون النظر إلى المواقف السياسية والتوجهات الحزبية.
وبين رضوان في حديث لوكالة "صفا" الأربعاء أن هناك ربط شرير وخاطئ بين إتمام المصالحة الوطنية- وهي أمر مهم ومطلوب- وعملية البدء في الإعمار، فلا يجوز تعويق الإعمار وربطه بإنجاز المصالحة، مشيرًا إلى أن تشكيل المجلس يشكل رافعة فعلية للبدء فوراً في الإعمار.
وقال:" هناك الكثير من الجهات الداعمة التي تتخذ من الخلاف الفلسطيني الفلسطيني حجة لعدم الدعم الفعلي والعمل الحقيقي لإزالة الحصار العائق الأكبر أمام الإعمار، ويقولون لنا تصالحوا حتى يصل الدعم ويفك الحصار".
وأضاف رضوان " نقول لهؤلاء تفضلوا فكوا الحصار وأرسلوا دعمكم واعملوا مباشرة مع المتضررين، ولن يكون دورنا إلا تنسيقياً، بحيث لا تتعارض الأعمال، ويأتي الجميع من خلال هذا المجلس لوضع خطة إستراتيجية تنموية تصلح الأضرار، ويشارك فيها كل يرغب، دون أن نطلب من احد أن يتبنى أي توجه سياسي".
ونتج عن القصف والاعتداء الإسرائيلي خلال الحرب على منازل المواطنين الآمنين دمار هائل، حسب إحصائية لوزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، حيث قدرت عدد البيوت التي دمرت كليا بخمسة آلاف وحدة سكنية، بينما تلك التي تضررت جزئيا ما يقارب 50 ألف وحدة سكنية.
هذا الدمار الهائل شرد ما يقارب 50 ألف فلسطيني في قطاع غزة - بحسب إحصائية الوزارة ذاتها – غالبيتهم فقدوا كل ممتلكاتهم ولم يتمكنوا من الاستفادة بشيء من أثاثهم، ولم يجدوا أمامهم سوى مخيمات الإيواء أو استئجار الشقق.
وأكد رضوان أن المجلس التنسيقي قائم على أربعة أسس قررنا تبنيها وهي مقررة من مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في الخدمات الإنسانية، وهي الإنسانية والحيادية وعدم الانحياز والاستقلالية التامة، مشددًا على عدم قبول أي مماحكات سياسية من أي طرف كان.
ورداً على تساؤل حول مشاركة الحكومة في رام الله في المجلس، قال رضوان: " وجهنا دعوة للإخوة في رام الله للمشاركة في المجلس، ونأمل أن يكون ردهم ايجابيًا، خاصة بعد مرور عام على الحرب ولا يوجد أي توجه أو إعمار فعلي إلا بعض المحاولات المتواضعة حسب الإمكانات الموجودة".
وحول الخطوات العملية للمجلس، أوضح أنه "بعد انطلاق المجلس وإيضاح أسسه، سنوجه دعوات لكل الجهات العاملة، ومن يحضر سنعمل معه خطة إستراتيجية للإعمار ونبدأ تنفيذها مهما كانت الظروف".
وفيما يتعلق بالتنسيق مع الجهات الخارجية، قال :"إن المجلس التنسيقي ممثل فيه الهيئة العربية الدولية لإعادة الإعمار، وسنتواصل مع الجميع ولا يوجد لدينا أي عائق نحو أي جهة كانت وسنتعاون بشكل حقيقي لخدمة أبناء شعبنا".
وحيا رضوان صمود أصحاب البيوت المدمرة، وصبرهم وثباتهم كل هذه المدة، وحرضهم على رفع صوتهم ليتعاونوا مع المجلس التنسيقي لإعمار غزة ويدعموا أي جهود حقيقية صادقة لإعادة الإعمار.
