بعد اجتماع امتد ساعات طويلة منذ صباح الاثنين أعقبه تسليم "إسرائيل" في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء ردها على ما قدمته حركة حماس عبر الوسيط الألماني، وبرد رسمي مقتضب يدعم استمرار المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى.
وسائل الإعلام الإسرائيلية تابعت مجريات الاجتماع وما يحيط به من غموض "تستلزمه سرية المفاوضات الجارية"، وسط تلهف من أسرة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ومؤيدو إتمام الصفقة من جهة، ومظاهرات لمعارضيها ضمت قيادات وأنصار من اليمين الإسرائيلي المتشددين.
بعد هذه الساعات الطويلة من الانتظار، خرج مكتب نتنياهو ببيان مقتضب وبموقف ضبابي أكد فيه أنه أعطى الضوء الأخضر لمواصلة المفاوضات من أجل "إعادة شاليط حياً وسالماً"، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول أي قرار أو أنباء عن خطوات أو اجتماعات لاحقة.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن عائلة الجندي شاليط أبلغت بقرار المجلس المصغر، حيث من المتوقع أن تعود العائلة إلى مقر الكنيست اليوم الثلاثاء، بعد انتظارها لساعات طويلة منذ يوم أمس في منطقة قريبة من مقر رئاسة الوزراء ترقباً لأي قرار.
وكان نتنياهو التقى ظهر أمس مع والدي شاليط وأبلغهم بأن القرار الرسمي من قبل حكومته على الصفقة سيكون خلال الساعات القادمة.
ووصفت مصادر مطلعة اجتماع المجلس المصغر بأنه "ماراثون المناقشات النهائي" على صفقة التبادل، فيما أشارت مصادر قريبة من مداولات المجلس من المتوقع أن يقر الصفقة بشكلها الحالي بالإفراج عن نحو 950 أسيراً فلسطينياً بينهم كوادر من حماس "أدينوا بعمليات إرهابية".
وأشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن قرار المجلس سينقل إلى الحكومة المكونة من 30 وزيراً لنيل الموافقة الكاملة، ونقلت عن مصدر سياسي رفيع قوله إن هناك "إجماعاً كبيراً لصالح الصفقة في هذه المرحلة".
وذكرت الصحيفة أن من بين مؤيدي الصفقة كل من زعيم حزب "شاس" الديني، الوزير إيلي يشاي –الذي يدعم الصفقة، وزعيم حزب العمل ووزير الجيش إيهود باراك، ووزير شئون الشتات يولي إدلشتاين، ووزير المواصلات يسرائيل كاتز، ووزير البيئة جلعاد إردان، ووزير الأمن العام يتسحاق أهارونوفيتش (إسرائيل بيتنا)، بالإضافة إلى عضو المجلس المصغر الأمن الداخلي دان ميريدور.
ومن بين المعارضين للصفقة بناء على خلفية أمنية: وزير المالية يوفال شتاينتز ونائب رئيس الوزراء ووزير الشئون الاستراتيجية موشيه يعالون والوزير بدون حقيبة بيني بيغن (من الليكود)، وزير البنى التحتية عوزي لانداو (إسرائيل بيتنا).
وأوضحت أن عدداً من الوزراء يعيدون النظر في معارضتهم للصفقة عقب المناقشات الأخيرة للمجلس الأمني المصغر، فيما يملك نتنياهو القدرة على التأثير وكسب تأييد الأعضاء الستة في المجلس.
وبين القادة العسكريين والأمنيين، فإن المصادر الإسرائيلية تحدثت عن تأييد رئيس الأركان غابي أشكنازي –الذي حضر الاجتماع المصغر أمس- لإتمام الصفقة.
في المقابل فإن رئيس "الموساد" مائير داغان ورئيس جهاز "الشين بيت" يوفال ديسكين أبديا تحفظات شديدة تجاه بعض بنود الصفقة، بدعوى أن من بين الذين سيفرج عنهم سيشكلون خطراً أمنياً على "إسرائيل"، ورئيس مجلس الأمن القومي عوزي أراد.
من جانبها، أوردت صحيفة "معاريف" مواقف الوزراء الإسرائيليين على النحو التالي، المؤيدون: إيلي يشاي، يعقوب مرغي، مشولام نهاري، آرييل اتياس (من حزب شاس)، يعقوب نئمان، صوفا لندبر، (من حزب إسرائيل بيتنا)، دان مريدور، يولي ادلشتاين، يوسي بيلد (الليكود)، إسحق هيرتسوغ، إيهود باراك، شالوم سمحون، أفيحاي بريفرمن (العمل).
ومن بين الذين يميلون إلى تأييد الصفقة كل من: ستاس مسينجكوف، دانييل هيرشكوفتس من (حزب إسرائيل بيتنا)، ميخائيل ايتان من حزب (الليكود)، فيما لم تتحدد مواقف كل من: إسرائيل كاتس، سلفان شالوم، ليمور لفنات، جدعون ساعر، جدعون إردان، موشيه كحلون (الليكود)، إسرائيل أهورونوفيتش (إسرائيل بيتنا).
وفي الطرف المعارض للصفقة يقف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، عوزي لنداو (إسرائيل بيتنا)، بيني بيغن، نائب رئيس الحكومة موشيه يعلون، يوفال شتاينتس (الليكود).
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن هناك تركيزاً على موقف ديسكين، مشيرة إلى أن موقف المسئول الأمني في المداولات محظور على النشر من قبل الرقابة العسكرية، حيث أن موقفه يعتمد عليه بشكل كبير من أجل اتخاذ قرار بشأن الصفقة.
وإذا ما حصل ووافق المجلس على الصفقة، فإن عليه أن يحصل على موافقة الحكومة، ومن ثم ستعرض الأسماء للاعتراض والالتماس من قبل الجمهور أمام المحكمة العليا، وبعد ذلك سيدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن موعد اجتماع الحكومة الإسرائيلية لم يعرف، فيما نشرت معلومات حول أنه طلب من الوزراء بالبقاء في القدس المحتلة الليلة الماضية تمهيداً للمشاركة في حال التصويت.
وفي صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت إن الموقف الرسمي الإسرائيلي بشكل عام كان إيجابياً على الخطوط العريضة للصفقة التي سلم الرد عليها للوسيط الألماني الذي سيسلمها بدوره إلى حركة حماس في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.
وذكرت أن الشرط الإسرائيلي أشار إلى أسماء الأسرى "ثقيلي الوزن" الذين يطالب الكيان الإسرائيلي بإبعادهم إما إلى قطاع غزة أو إلى الخارج، حيث أنه يرفض عودة هؤلاء الأسرى إلى الضفة الغربية.
وأوضحت أن الرد الإسرائيلي يعطي للوسيط الألماني المرونة اللازمة للدفع باتجاه إتمام الصفقة وجسر الهوة بين حماس و"إسرائيل" فيما يتعلق بإبعاد الأسرى المعنيين إلى القطاع.
وجاء هذا الرد بعد خمس لقاءات مطولة للمجلس المصغر خلال اليومين الماضيين، استمرت الفاصلة منها حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية.
ونقلت "يديعوت" عن مصدر مسئول قوله إن عرض الصفقة التي تبحث حالياً ضل للكيان من العرض الذي تسلمته الحكومة السابقة في عهد إيهود أولمرت، حيث أنه تضمن عدداً من التعديلات المحسنة وأقل حدة من الذي قدم في أيام أولمرت.
وأوضح المصدر أن إسرائيل قالت "نعم، ولكن"، وهذا ينقل الكرة إلى ملعب حركة حماس، فيما إذا فشلت الصفقة فإن "إسرائيل" في حينه لن تكون هي الملام على ذلك.
من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" إن الوسيط الألماني سيعوده إلى بلاده في إجازة عيد الميلاد بعد غد الأربعاء، فإذا ردت "إسرائيل" على اقتراحه بالإيجاب، فسيعود به إلى حماس اليوم، وإذا غادر الوسيط المنطقة دون حل، فإن ذلك يعني أن المفاوضات ستتوقف لأشهر طويلة.
