طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الحكومتين الفلسطينيتين في غزة ورام الله باتخاذ إجراءات جدية وحقيقية يكون من شأنها وضع حد للاعتداءات المتزايدة على حقوق الإنسان والحريات العامة، بما في ذلك انتهاكات الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، والاعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام.
وأكد المركز في تقريره له عن الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي في ظل السلطة الفلسطينية تسلمت "صفا" نسخة عنه الثلاثاء أن الفترة التي بحثها من بداية أغسطس 2008 حتى نهاية أكتوبر الماضي تؤكد وجور تصعيد في ارتكابا انتهاكات الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي.
وعزا المركز الغالبية العظمى من تلك الانتهاكات التي رصدها في تقريره إلى استمرار حالة الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة "بعد الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في القطاع يونيو 2007، وتعزيز دور ونفوذ الحكومتين في الضفة الغربية وقطاع غزة كل في منطقة سيطرته".
ودعا إلى استكمال عملية الحوار السياسي بين حركتي فتح وحماس، وكافة القوى السياسية الفلسطينية على مبدأ الشراكة السياسية الحقيقية والانتهاء من الحالة السياسية الراهنة باتفاق وطني، وتغليب مصالح الشعب على المصالح الفئوية الضيقة للأطراف المتنازعة.
وأكد المركز الفلسطيني أن الأزمة الراهنة التي تعيشها السلطة الفلسطينية هي أزمة سياسية وليست دستورية أو قانونية "خاصة وأن تصاعد حدة الانتهاكات خلال العام الأخير هي إحدى تجليات الأزمة".
وشدد على ضرورة إعادة النظر في التشريعات التي تنظم الحق في حرية التعبير والحريات الصحفية ومواءمتها مع المعايير الدولية ذات العلاقة ومع القانون الأساسي الفلسطيني.
وأشار المركز على نحو خاص إلى قانون المطبوعات والنشر للعام 1995، والصادر عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بمرسوم رئاسي قبل إنشاء المجلس التشريعي، مطالبًا المجلس التشريعي بإعادة النظر في هذا القانون، "إما من أجل إعادة إصداره أو تعديله أو إلغائه، لما يتضمنه من قيود على حرية التعبير والحريات الإعلامية".
كما دعا إلى إعادة النظر في المرسوم الرئاسي بشأن تكريس الوحدة الوطنية ومنع التحريض رقم (3) للعام 1998، والذي شكل مضمونه بحسب المركز "مسًا خطيرًا بالحق في حرية الرأي والتعبير، لما يفرضه من قيود تقلص- إلى أقصى درجة- من الحيز المتاح للمواطنين لممارسة حقهم في الرأي".
وطالب المركز بإلغاء اللائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998، التي أصدرها الرئيس عرفات بصفته وزيراً للداخلية في إبريل 2000، لما "تتضمنه من تناقض واضح مع قانون الاجتماعات العامة، وتقوض الحقوق الواردة فيه والمكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، والمعايير الدولية ذات العلاقة".
وأكد على ضرورة العمل "على تعزيز مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات لأهمية تحقيق التوازن بين واجبات المواطنين وحقوقهم، وتنظيم الحقوق الفردية والجماعية، وللتأكد من أن جميع الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المكلفة بإنفاذ القانون هي إجراءات قانونية وضمن الحدود التي يكفلها وينظمها القانون".
كما طالب المركز الحقوقي النيابة العامة الفلسطينية بالتحقيق في كافة الانتهاكات التي طالت المواطنين والصحفيين وتقديم المتورطين للمحاكمة، والعمل على دعم استقلالية النيابة العامة في تحقيقاتها وعدم التدخل في شئونها.
انتخابات نقابة الصحفيين
وشدد على ضرورة تفعيل الجهود المتعلقة بحماية وسائل الإعلام والصحفيين من خلال إعادة بناء جسم نقابي يدافع عن مصالحهم، مطالبًا بإجراء انتخابات داخلية في نقابة الصحفيين لتوحيد الجسم النقابي والرقي بأداء الصحفيين والرسالة المهنية.
وأضاف "نطالب بالعمل على تعزيز العلاقة بين منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والصحفيين عامة، والتأكيد على أهمية أن توفر هذه المنظمات حاضنة للدفاع عن الحق في حرية الرأي والتعبير بشكل عام، وعن الحريات الصحفية والإعلامية بشكل خاص".
كما أكد على ضرورة حظر استخدام الأسلحة النارية والذخائر، في المسيرات والمظاهرات والاجتماعات العامة، وعلى تطبيق قانون رقم (2) لسنة 1998 بشأن الأسلحة النارية والذخائر، وملاحقة الجهات المخالفة لهذا القانون ومحاسبتها.
وتابع "يساند دور السلطة في هذا الاتجاه الأحزاب السياسية الفلسطينية التي يفترض بها الالتزام بهذا القانون، ومنع عناصرها وأعضائها من حمل الأسلحة خلال المسيرات والمظاهرات وكافة التجمعات بشكل عام".
