web site counter

مياه السماء والأرض محظورة على فلسطينيي الضفة

لا تكتفي سلطات الاحتلال بمنع الفلسطينيين في الضفة الغربية من حفر آبار ارتوازية للحصول على المياه الجوفية في أراضيهم، بل تتجاوز ذلك من خلال استهدافها لآبار تجميع المياه، والتي أصبحت ظاهرة سائدة في الآونة الأخيرة، في ظل الانقطاع المتكرر للماء، والأسعار الباهظة التي تتحكم بها "إسرائيل".

 

ولا تعدّ آبار التجميع بمنأى عن إجراءات الاحتلال واستهدافه للمياه الفلسطينية ومصادرها التي يسرقها منذ بداية احتلاله، حيث هدم العديد من الآبار والبرك الزراعية في العديد من المناطق، في وقت حول الينابيع إلى أملاك إسرائيلية تستحوذ عليها شركاته.

 

ويمنع الاحتلال ما يسميه استنزاف مصادر الآبار الجوفية، بمنعه للفلسطينيين من حفر الآبار الارتوازية في أراضيهم، واعتقال وتغريم وحبس كل من "يتورط" في حفر آبار جديدة.

 

الأمطار ممنوعة

ويفيد المزارع عبد الرحمن عبد العزيز الرجوب (45) عاما لـ"صفا" أنه وبينما كان يحفر بئراً في أرضه في منطقة سوبا غرب الخليل، تفاجأ بقوة عسكرية من جيش الاحتلال حضرت إلى مكان العمل، وقامت باعتقاله مع ثلاثة من العاملين، وصادرت معدَّات الحفر.

 

وأشار إلى أن الاحتلال وجَّه إليه تهمة حفر بئر ارتوازي، إلا أنه رفض التهمة، وأقر بحفره بئراً لتجميع مياه الأمطار، لكنه تفاجأ بقول المحقق الإسرائيلي له "إن "إسرائيل" تمنع تجميع مياه الأمطار، باعتبارها ملكاً للدولة، ومحظور على الفلسطينيين تجميعها، خوفًا من الحيلولة دون وصولها إلى المياه الجوفية الإسرائيلية".

 

ووجَّهت المحكمة الإسرائيلية إليهم تهمة حفر بئر ارتوازي في منطقة فلسطينية، باعتبار الفلسطينيين ممنوعون من حفر أية آبار جديدة في أراضيهم إلا بإذن إسرائيلي، لافتًا إلى أن التصاريح الإسرائيلية مجمدة في هذا السياق.

 

ويشير الرجوب إلى أن البئر المحفور ما زال مغلقًا بأمر سلطات الاحتلال، وأصبح يخشى فتحه بسبب التعهد الذي أجبر على توقيعه في السجن بعدم العودة إلى فتح البئر أو حفر بئر جديد، مبيناً أنه مكث في السجن حوالي (14) يوماً، وبعد جهود مكثفة لمحاميه تمكن من الإفراج عنه، بعد تعهدات وكفالات مالية.

 

ويعبّر المواطن عن استنكاره لإغلاق البئر رغم حاجة المزارعين الماسة في المنطقة للمياه لأغراض الزراعة، مشيرا إلى أنه يمتلك عددا من الحمامات الزراعية، وهو مضطر للحصول على كميات من المياه لري الخضراوات التي يزرعها، في وقت لا توفر سلطات الاحتلال للفلسطينيين سوى القليل من المياه، التي تنقطع من وقت لآخر، ولا توفر الاحتياجات المطلوبة من المياه للمزارعين.

 

الحفر محظور

أما مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين في الخليل أحمد علان، فأكد أن سلطات الاحتلال تسيطر على كل ما تحت الأرض، وتمنع الفلسطينيين من استغلاله، باعتباره ملكاً لها.

 

وشدد على أن الاحتلال يمنع حفر أي بئر ارتوازي جديد في الضفة الغربية، ولا يمنح أي تصريح للمواطنين بحفر آبار جديدة، بل يسرع في وقف واعتقال أي فلسطيني يقوم بحفر هذه الآبار، مشيرا إلى أن الكثيرين اضطروا لحفرها بعيدًا عن أعين الاحتلال.

 

وأضاف أن هناك تحكما رئيسيًا من قبل سلطات الاحتلال في كميات ضخ المياه، بالإضافة إلى إعاقات أخرى تفرضها على وصول الآلات وقطع الغيار للمضخات العاملة في بعض آبار الضخ المفتوحة في الضفة الغربية.

 

ولفت إلى أن كثيرين أصبحوا الآن يعتمدون على شراء الصهاريج بأسعار مرتفعة تصل حوالي (250) شيقلا، وتشكل عبئا اقتصاديا عليهم.

 

وأشار علان إلى أن إجراءات الاحتلال لا تقتصر على محاربة الآبار الجوفية فقط، بل تستهدف في كثير من الأحيان آبار تجميع المياه في العديد من المناطق الفلسطينية.

 

وتحدث عن مضايقات الاحتلال على عمل الآبار الارتوازية المفتوحة قديما في مناطق (جـ) وقرب المستوطنات، بالإضافة إلى آبار التجميع التي يستهدفها الجيش والمستوطنون.

 

ويوضح أن قوات الاحتلال أغلقت عددا من آبار تجميع المياه في يطا جنوب الخليل، وأخطرت آبارا أخرى شرق البلدة، بينما هدمت حوالي (12) بركة زراعية في منطقة البقعة شرق المحافظة.

 

تتناقض مع أهدافه

وحول أسباب الاستهداف هذه، يوضح علان أن الآبار الارتوازية وآبار التجميع تعمل على تثبيت المواطنين الفلسطينيين بأراضيهم، قرب المستوطنات أو في مناطق سكناهم، وفي الأراضي المهددة بالمصادرة، مبيننا أن ذلك يتناقض مع أهداف الاحتلال ومستوطنيه.

 

ويضيف أن "إسرائيل" تعتبر آبار التجميع عائقا أمام وصول مياه الأمطار للخزانات الجوفية التي تسيطر عليها، لذا تحاول شنّ حرب عليها وهدمها وإغلاقها.

 

وبين أن أفراد مجموعة الهيدرولوجيين العاملين في هذا الشأن غالبا ما يتعرضون لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه أثناء تنفيذهم للعديد من المشاريع الخاصة بالمياه في العديد من المناطق الفلسطينية المعدومة، خصوصا القريبة من المستوطنات، وذلك للتخفيف من عبء المياه على السكان القاطنين في تلك المناطق.

 

ونوّه إلى أن الاتفاقيات الموقعة في مجال المياه، تؤكد أن الاحتلال يتحكم بهذه الآبار ومصادر مياهها، بينما تفوق أسعار المياه التي يتم شراؤها من الصهاريج قدرة المواطنين، ولا تكفي لحاجتهم، خصوصا وأن غالبيتهم من المزارعين.

/ تعليق عبر الفيس بوك