آثار قرار القضاء البريطاني القاضي باعتقال وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بشبهة ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ترحيباً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية الفلسطينية، في وقت أزعج الخارجية الإسرائيلية التي هددت لندن باعتبار أن القرار يضر بالعلاقات السياسية بين الجانبين.
ورأى حقوقيون فلسطينيون في أحاديث منفصلة لـ"صفا" الثلاثاء أن "إسرائيل" ستمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة البريطانية لدفعها إلى تغيير القانون الذي يسمح للمتضررين والضحايا بتقديم قضايا للمحكمة بهدف تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة.
وعدّ هؤلاء القرار البريطاني أنه خطوة على طريق إحقاق الحقوق ومحاكمة المجرمين الإسرائيليين، ونقطة ضوء وأمل للضحايا.
وكانت محكمة بريطانية أصدرت أمس الاثنين قراراً باعتقال زعيمة المعارضة الإسرائيلية بشبهة ارتكاب جرائم حرب، إثر طلب تقدم به مجموعة من المحامين يمثلون أهالي ضحايا الحرب الأخيرة على غزة، لمحاكمة ليفني كمجرمة حرب.
خطوة مهمة
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس رأى أن هذا القرار جزء من حملة واسعة بدأت ولم تنتهي إلا بملاحقة مجرمي
الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة وتحقيق إرادة الضحايا والانتصار لحقوقهم ومطالبهم، مضيفاً:"لا يمكن أن نتساهل أو نصمت عندما يتعلق الأمر بحقوق الضحايا الفلسطينيين".
![]() |
| الاحتلال استخدم نصف ذخيرته ضد غزة (صفا) |
وأضاف "ما دفع المحكمة البريطانية على إصدار القرار هو وجود أدلة مقنعة توفرت لديها حول أن ليفني ارتكبت جرائم حرب بحق الشعب في غزة، والقرار صدر ولا يمكن الرجوع عنه".
وقال:"على العالم أن يدرك أنه كلما توفرت فرصة لملاحقة مجرمي الحرب، فإنه سيتم ملاحقتهم بأسرع وقت ممكن، وإلقاء القبض عليهم، خاصة أن المجرم هو من يتحمل ما ارتكبه من جرائم بحق شعبنا".
وأعرب يونس عن أمله في أن ينتصر العالم للعدالة والضحايا وأن يقف بشكل حازم تجاه ما حدث في غزة من دمار ودماء، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للعمل على ملاحقة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة.
وحول جهود المؤسسات الحقوقية بهذا الشأن، أكد يونس على استمرار هذه المنظمات في عملها لملاحقة مجرمي الحرب ولكن العمل يتم "بصمت ويسير بشكل جيد"، ولفت لوجود توثيق كامل مع كافة الجهات المعنية لكل جرائم الحرب الأخيرة.
وكانت مصادر فلسطينية مطلعة تحدثت لـ"صفا" رجحت أن تكون ليفني قد هربت من بريطانيا بجواز سفر مزيف عقب صدور القرار، حيث شاهدها عدة أشخاص في قاعة المؤتمر مساء الأحد الماضي.
ولكن مكتب ليفني نفي أن تكون قد سافرة للندن، وقال إنها شاركت في المؤتمر عبر "الفيديو كونفرنس"، مؤكدًا فخر ليفني "بجميع قراراتها ومواقفها التي اتخذتها أثناء تلك الحرب قبل نحو عام".
وأشار يونس إلى أن "إسرائيل" ستمارس ضغوطات كبيرة على الحكومة البريطانية لإجبارها على تغيير القانون بحيث لا يسمح للضحايا بتقديم قضايا في القضاء البريطاني حول ارتكابها جرائم حرب، معرباً عن أمله في آلا تستجيب الحكومة لتلك الضغوطات.
مغزى سياسي
المختص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي عد القرار البريطاني بأنه يشكل خطوة ايجابية لتداعيات تقرير"غولدستون"
المتعلق بارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب، كما أسهم في تضييق الخناق على صناع القرار في "إسرائيل".
![]() |
| آثار الدماء إثر قصف الاحتلال لمدرسة ببيت لاهيا (صفا) |
ورأى النعامي أن من وراء إصدار هذا القرار مغزى سياسي، حيث سيقلص من قدر صناع القرار في "إسرائيل" على اتخاذ أي قرارات تتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني أو تنفيذ أي عدوان على القطاع.
وقال: إن "الحكومة البريطانية غير معنية بتأزيم علاقتها مع إسرائيل"، لافتًا إلى أن في حال وجود تحرك وموقف عربي قوي ضاغط فإن موقف "إسرائيل" سيكون أكثر صعوبة.
وأوضح أن تهديد الخارجية الإسرائيلية أن هذا القرار سيؤدي لتدهور العلاقات بين البلدين هو مجرد ضغوط سياسية تمارسها "إسرائيل" لإيجاد مخرج لها للتهرب من القرار وتقديم مجرميها للمحاكمة، وكي تثبت بأنها قادرة على التدخل في أي قضايا.
ضغوط كبيرة
ومن جانبه، عد رئيس اللجنة المركزية لتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ضياء المدهون هذا القرار بأنه خطوة هامة باتجاه تحقيق العدالة الدولية كما أنه يمثل الأمل لضحايا الحرب الأخيرة.
![]() |
| الاحتلال دمر 20 ألف مسكن بغزة (صفا) |
وأضاف:"عقب تشكيل لجنة توثيق جرائم الحرب، قمنا بتشكيل طواقم كبيرة بلغت حوالي مائة عضو في قطاع غزة بهدف العمل على توثيق الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة ، حيث تم جمع الإفادات والأدلة من الضحايا وأخذ عينات من أنسجة الشهداء والجرحى لتحليلها في مختبرات دولية بهدف التأكد من أن "إسرائيل" ارتكبت جرائم حرب".
وتابع:"لقد قمنا بالتواصل مع كافة الدول الأوروبية وبعض المحامين لرفع شكاوي وقضايا للجهات المختصة وأمام المحاكم الدولية بهدف العمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وإصدار أوامر باعتقال القادة الإسرائيليين الذين يزرون الدول التي تمتد ولايتها القضائية عالمياً".
وبشأن الضغوط الذي ستمارسها "إسرائيل"على القضاء البريطاني، أبدى المدهون تخوفه من أن تمارس "إسرائيل" ضغوطاً على القضاء البريطاني لإجباره على إلغاء القرار ، ولكنه في ذات الوقت قال:"إن الاستجابة لذلك ستكون ضعيفة "، مشيراً إلى وجود محاولات سياسية لتهرب من إلقاء القبض على ليفني.
وبشان دور المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بملاحقة مجرمي الحرب، أكد أن بعض المؤسسات بذلت جهوداً كبيرة وواضحة في سبيل توثيق جرائم الاحتلال والعمل على تقديم مرتكبيها للعدالة.


.jpg)
