web site counter

اعتقل شابًا وعاد شائبًا

المحرر بربخ.. يعود بالقميص الذي نفذ به العملية

الأسير المحرر مدحت فايز بربخ (يمين)
خان يونس- هاني الشاعر- صفا
منذ لحظة اعتقاله عام 1994، وحتى تحريره قبل يومين، احتفظ المحرر مدحت فايز بربخ بالقميص الذي كان يرتديه أثناء تنفيذ عمليته الفدائية انتقاما لدماء أحد الشهداء داخل الكيان الإسرائيلي وقتل خلالها مستوطنًا. نفذ بربخ عمليته آنذاك داخل الكيان الإسرائيلي، ولدى عودته لقطاع غزة باليوم التالي، مطلع يناير/ كانون ثاني 1994 عبر معبر بيت حانون "إيرز" اعتقل وحكم عليه الاحتلال بالسجن مدى الحياة. وقضى المحرر بربخ، وهو من سكان مخيم اللاجئين بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة قرابة عشرين عامًا داخل السجون الإسرائيلية، إلا أن المدة المذكورة وبرغم طولها لم تفقده الأمل بأن يأتي يوم التحرر ويعود معززًا مكرمًا لعائلته. وذاك القميص المُدرج بدماء المستوطن القتيل، شكلّ أجمل ذكرى بقي يحتفظ به منذ اعتقاله، ومنحه أملا ويقينًا بالتحرر يومًا ما، وحافظ عليه دون أن يرتديه داخل السجن سوى ببعض المناسبات كالأعياد. [title]قميص الشرف[/title] وانتزع جنود الاحتلال أثناء الاعتقال القميص منه بينما كان مدرجًا بدماء المستوطن، وبعد أيام أعادوه له، ومن حينها بقي محتفظا به، متفاخرًا به أمام زملائه بالأسر، ولسان حاله يقول "سيبقى هذا القميص معي أجمل ذكرى ترافقني حتى تأتي ساعة الفرج وأتحرر وأرتديه خارج الأسر". [img=082013/re_1376566327.jpg]جانب من استقبال بربخ[/img] وعاد بربخ فجر الأربعاء محررًا برفقة 26 أسيرًا من الأسرى القدامى، بينهم 15 من القطاع، يحمل بيده القميص الذي بدا عليه وكأن أياما قلائل فقط مضت على شرائه. وبمجرد أن وطأت قدما المحرر أرض غزة، ذهبت معاناة الأعوام العشرين داخل الأسر أدراج الرياح -كما يصف- خاصة بعد رؤيته للجماهير الغفيرة وهي تنتظره حتى منتصف الليل، والاحتفاء به من المعبر حتى مسقط رأسه وسط إطلاق للألعاب النارية وتوزيع الحلوى والهتافات الثورية. واختلطت مشاعر الأسير المحرر بين الفرح لرؤيته ذويه وأقربائه وأصدقائه فرحين بعودته، والحزن لرحيل والديه عن الحياة دون أن يراهما ويريانه ويعيشان لحظة الفرح التي تمنياها قبل أن يتوفيا قهرًا وحسرة، ولتركه آلاف الأسرى خلف القضبان عاش معهم سنوات جميلة وحزينة وشاركهم الهموم والأفراح. وبصبيحة اليوم الأول بعد التحرر، ذهب بربخ لزيارة قبري والديه وعدد من شهداء ووفيات عائلته، والتجوال بالحي الذي عاش شبابه فيه قبل أن يعود شائبًا يبلغ من العمر 38 عامًا، كما تفقد أهله وجيرانه وتعرف على الجيل الجديد الذي ولد وهو في الأسر. [title]أيام متثاقلة[/title] ومرت الأعوام العشرين من عمر بربخ بوجهين، أحدهما وجه الحزن والمعاناة التي لا توصف بفعل ممارسات إدارة السجون التي سلبت كثيرا من حقوقهم الإنسانية، والوجه الآخر هو وجهة السعادة الذي كان بفعل إقامته مع أسرى كبار الكل يفتخر بهم وبصحبتهم المشرفة. [img=082013/re_1376566244.jpg]القميص المُضرج بدماء المستوطن القتيل[/img] أما عن الأيام الثلاث الأخيرة التي سبقت تحرره، يقول بربخ: "كانت في كفة والعشرين عاما بكفة أخرى، فإدارة السجون حاولت تنغيص فرحتنا بالإفراج، فنقلتنا من سجن نفحة إلى الرملة مكبلي الأيدي والأقدام ومعصوبي الأعين، وبدا واضحا آثار الكلبشات الحديدية على يديه". وحرم الأسرى في أيامهم الأخيرة الماء البارد والدافئ للاستحمام والنوم، وأخضعوا للتفتيش أكثر من ست مرات يوميًا، وهددتهم المخابرات بالقتل في حال العودة للعمل المسلح. وتوجه بالشكر للسلطة الفلسطينية التي أصرت أن تفرج عنهم، داعيًا إياها بجانب باقي فصائل المقاومة للعمل لإطلاق كافة الأسرى خاصة القُدامى وأصحاب المحكوميات العالية والمرضى والنساء والأطفال، وداعيًا الأسرى للصبر والثقة بمعية الله عز وجل التي ستُعجل بالفرج للجميع.

/ تعليق عبر الفيس بوك