أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية تمسك حركته بخيار الجهاد والمقاومة كخيار استراتيجي لاسترداد الحقوق وحماية المقدسات، مؤكدا أن حركته قدمت تنازلات كثيرة من أجل إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني.
وقال خلال ندوة سياسية نظمتها حركة حماس في النصيرات وسط قطاع غزة :" إن خيار المقاومة والجهاد أثبت نجاعته بعد فشل كافة الخيارات السلمية المطروحة من قبل فريق أوسلو بعد ثمانية عشر عاماً من المفاوضات الهزيلة التي لم تحقق سوى المزيد من التهويد ومصادرة المزيد من الأرض".
ودعا القيادي في حماس السلطة الفلسطينية للتخلي عن خيار المفاوضات والتنسيق الأمني مع "إسرائيل"، والذي ألحق ضررا كبيرا بشعبنا الفلسطيني ومقاومته.
واستنكر الحية تصاعد وتيرة التهديدات والممارسات الإسرائيلية الخطيرة في القدس والضفة الغربية المتمثلة بتهويد متواصل للقدس وطرد سكانها من منازلهم لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين ومصادرة المزيد من أراضي المواطنين لإقامة المستوطنات عليها.
وطالب بضرورة إيجاد خطة شاملة وتكاتف فلسطيني عربي لمواجهة التهديد الإسرائيلي المتصاعد في القدس والضفة المحتلة .
كما أشاد بالموقف الشجاع لفلسطينيي الداخل المحتل الداعم لحماية المسجد الأقصى والمساند لصمود سكان القدس في مواجهة التهديد الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه، داعياً الأجهزة الأمنية في الضفة للكف عن ملاحقة المقاومين وإطلاق سراح المجاهدين من سجونها لتدافع عن شعبها.
حماس الأحرص على الوحدة
وفي شأن المصالحة، قال الحية: "إن حماس تسعى جاهدة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة كمقدمة للشراكة السياسية الكاملة"، مبيناً أن المصالحة يجب أن تتم على أسس سليمة ووفق برنامج وطني شامل يحمي المقاومة ويستعيد الحقوق.
واستطرد "أن حماس بذلت جهودا مضنية وقدمت تنازلات كبيرة في سبيل إنجاح المصالحة، لكن حركة فتح قابلت ذلك التنازل بمزيد من التعنت وشرعت بالقيام بحملات ملاحقة واعتقال طالت المئات من أبناء وعناصر حماس في الضفة الغربية.
وأكمل "على الرغم من كل الآلام فإن المصالحة تبقي ضرورية ومصلحة فلسطينية، متسائلاً "أليس من المفروض تهيئة الأجواء قبل المصالحة؟".
وثمن الحية الدور المصري الكبير الساعي لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، داعياً لضرورة الأخذ بعين الاعتبار المقترحات والتعديلات التي أدخلتها الفصائل الفلسطينية على الورقة المصرية.
ودعا الحية لضرورة إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بحيث يتم إعادة بنائها وترتيب أوضاعها الداخلية على أسس سليمة تسمح بدخول فصائل المقاومة الداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني وثوابته الراسخة وفي مقدمتها حق العودة للاجئين.
واستهجن قرار السلطة القاضي بمنح اللاجئين جوازات سفر فلسطينية، عادا أن ذلك يعد من عوامل تضييع قضية اللاجئين وإسقاط حقهم في العودة إلي مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948.
المعتقلين
وبخصوص المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس: "إن حركة حماس تضع الملف على سلم أولوياتها ويتم مناقشته في كل لقاء مع الأشقاء المصريين"، مناشداً القيادة المصرية بضرورة إنهاء ملف المعتقلين الفلسطينيين في سجونها.
وفيما يتعلق بقضية التبادل بين المقاومة و"إسرائيل" قال الحية: "إن صفقة التبادل المشرفة بين إسرائيل وحماس هي عمل وطني وإنساني من الدرجة الأولى حيث ستدخل الفرحة لكل أبناء شعبنا الفلسطيني الذي صبر وتحمل الأذى في سبيل نجاحها".
وبين أن الصفقة دخلت أطواراً متعددة وتواجه صعاب وعقبات وأن حماس تتمسك بمطالبها العادلة بإطلاق سراح المعتقلين خاصة من ذوي الأحكام العالية والنساء والأطفال، مشيرا إلى أن المصلحة تقتضي عدم الحديث عن الصفقة في وسائل الإعلام فيما يتعلق بالأسماء والأرقام.
واستعرض الحية خلال اللقاء محطات مهمة في مسيرة حركة حماس من انطلاقتها العام 1987 والتحديات الخطيرة التي واجهتها، موضحا أن حركته تعرضت لمكائد ومؤامرات كبيرة لكنها صمدت وازدادت قوة وإصرارا على مبادئها.
