لم تُسعِف الكلمات والعبارات أم فهمي أبو صلاح (41 عاماً) وهي تروي قصة مأساة عائلة بأكملها اختطف الاحتلال الإسرائيلي خمسة من أفرادها قبل نحو عامين، وشرد من تبقى من أقاربهم بعد تدمير منزلهم في الحرب الأخيرة.
وعلى كرسي متحرك اختزل نجلها الصغير رباح ذو التسع سنوات آلام وأحزان الأسرة، ولم تمكنه الإعاقة الحركية التي يعاني منها من التعبير عما يعتمل في صدره من اشتياق لوالده وشقيقيه فهمي وصلاح الذين اعتقلوا أمام ناظريه.
ووجدت الأم المكلومة في المؤتمر الذي نظمته وزارة شئون الأسرى والمحررين بغزة في مقر وكالة شهاب ظهر الخميس، فرصتها لتوصل صوتها الضعيف للمنظمات الحقوقية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
بتاريخ 19/3/2008 بدأت القصة، عندما حاصرت قوة إسرائيلية خاصة منزل عائلة أبو صلاح على أطراف بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، واعتقلت خمسة من أفراد العائلة هم: أسعد فهمي أبو صلاح (46) عاما، ونجليه فهمي (23)عاما وصلاح (20) عاما، وشقيقه سعيد وابن شقيقه غسان.
وكأن قوات الاحتلال لم تشفِ غليلها في النيل من هذه العائلة، فأكملت فصول جريمتها بقصف وتدمير المنزل في شهر يناير/ كانون الثاني 2009 إبان الحرب الشهيرة على قطاع غزة، فشردت أقارب الأسرى الخمسة.
فصول الجريمة
وتحكي أم فهمي في حديث لوكالة "صفا" فصولاً أخرى لمعاناة عائلتها، كان أبرزها وفاة والدة زوجها الأسير التي بترت ساقها بسبب مرض عضال، وتوفيت بعد معاناتها الشديدة إثر محاولاتها المستميتة للسفر للخارج لتلقي العلاج، فاصطدمت بأقفال المعبر الموصدة التي وضعت حدا لآلامها.
والدة الأسير أسعد توفيت بعد عيد الأضحى، وهي التي كانت تُمني نفسها برؤية فلذات أكبادها وقد أفرج عنهم من سجون الاحتلال، ولكن قضاء الله كان الغالب، فماتت بألم المرض وحسرة الفراق، والتحقت بقافلة شهداء الحصار.
وتساءلت أم فهمي- وهي تشير إلى نجلها المعاق الذي يحمل صورة والده وشقيقيه- أين منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان من هذا الطفل المعاق، الذي حرمه الاحتلال من والده وأشقائه، ومنعه الحصار من إجراء عمليات جراحية بحاجة إليها.
وتضيف المرأة المنكوبة "ابني الأسير صلاح حرمه الاحتلال من امتحانات الثانوية العامة، وزوجي المصاب بمرض مزمن في المعدة حرمه من العلاج كما حرموا أمه وابنه، فعن أي حقوق تتحدثون وتحتفلون؟".
وتطالب أحرار العالم بالتحرك حالا للإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال، مستهجنة أن يتم المطالبة بتحرير شاليط الجندي الذي أسرته المقاومة من على ظهر الدبابة، ونسوا 11 ألف أسير فلسطيني!.
قصة أم فهمي واحدة من آلاف القصص الفلسطينية التي جعلت وزير شئون الأسرى والمحررين بغزة محمد فرج الغول يستغرب بشدة حديث كثير من دول العالم عن حقوق الإنسان، في الوقت الذي لا يزال أسرانا تنتهك حقوقهم يوميا في سجون الاحتلال.
وتساءل الغول خلال كلمة له في المؤتمر الصحفي الذي عقده في مقر وكالة شهاب بغزة الخميس أين حقوق الإنسان من اعتقال 370 طفلا فلسطينيا محرومين من أبسط الحقوق، التي كفلتها لهم اتفاقية حقوق الطفل، ويمارس بحقهم أبشع الأساليب والمضايقات.
وطالب الغول مؤسسات حقوق الإنسان بإلزام الاحتلال لتطبيق قانون حقوق الإنسان، ومنعه من الاستمرار في الحملة الشرسة ضد الأسرى الفلسطينيين، بل والعمل على الإفراج عنهم جميعا لأن اعتقالهم بتهمة المقاومة غير شرعي.
وأشار وزير الأسرى إلى أن وزارته تواصل سعيها ومشاوراتها مع الحقوقيين للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، وتستمر في اتصالاتها مع البرلمانيين في العالم للإفراج عن الأسرى، لا سيما الأسرى البرلمانيين.
وجدد الغول مطالبته للفصائل الفلسطينية الآسرة لجندي جلعاد شاليط بالتمسك بشروطها، حتى يتم الإفراج عن الأسرى في صفقة مشرفة لأبناء شعبنا.
كما استنكر الغول ما وصفها بالهجمة الشرسة في الضفة الغربية ضد الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، بدل تكريمهم لما بذلوه في سبيل الله ثم الوطن، فتختطفهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية قبل وصولهم إلى ذويهم.
