web site counter

جميل مسك..17 عامًا من الصمود وتحدي القهر الإسرائيلي

لم تُثْنِ سبعة عشر عاما من السجن والاعتقال الشاب الفلسطيني جميل عبد المجيد مسك (39 عاما) من حي أبو كتيلة في الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة من الحديث الجريء عن معاناته التي عايشها بالدقائق والأيام والسنوات في باستيلات الاحتلال وسجونه.

 

ونقل مسك رحلة العذاب والمعاناة الطويلة التي عاصرها بكل تفاصيلها في سجون الاحتلال، مستعينا بما يملك من ذاكرة للحديث عن تجربته المؤلمة التي خاضها وحيدا ومجردا من كل سلاح داخل سجون الاحتلال، سوى سلاح الإرادة الذي لم تنطفئ أنواره مع مرور السنوات المظلمة.

 

اعتقال متكرر

اعتقل الأسير مسك لأول مرة عام 1988 بتهمة إلقاء الحجارة على قوات الاحتلال في منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل، وحكم عليه بالسجن لأربعة أشهر، ليعتقل في المرة الثانية عام 1989 ويحكم الاحتلال عليه بالسجن لأربعة أشهر أخرى.

 

وكان اعتقاله الثالث يوم 22/5/1992 بتهمة الانتماء لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وتعرض لأقسى رحلات التعذيب والترهيب داخل زنازين تحقيق سجن الخليل.

 

وبدأت حكاية اعتقال مسك في سجون الاحتلال، حيث تم الحكم عليه بالسجن سبعة عشر عاما، ليضاف إليها ستة أشهر أخرى كعقاب عن ثلاث محاولات هرب نفذها أثناء اعتقاله الأخير.

 

ويؤكد مسك أنه اعتقل إبان الضربات التي نفذها الشاباك بحق حركة حماس في أوائل التسعينيات، وتعرض لتحقيق قاس في مركز التحقيق في سجن الخليل لمدة 60 يوما.

 

وتمثلت ظروف اعتقال الأسير المحرر بحرمانه المطلق من النوم، بالإضافة إلى أسلوب الشبح الطويل، والهز العنيف من أجل انتزاع اعترافاته.

 

وقال مسك في حديث خاص لـ"صفا" إنه مكث في العزل الانفرادي كامل فترة التحقيق، دون أن يرى أحدا.

 

وأشار إلى أنه بعد الخروج من التحقيق انتقل إلى سجن الخليل، ليقوم بالمحاولة الأولى للهرب بعد سبعة شهور من اعتقاله، لكن إدارة السجن تمكنت من إلقاء القبض عليه، وتم عقابه بالعزل مدة عشرة أشهر في عزل سجن (أوهلي كيدار)، وحرمانه من كافة الحقوق.

 

ختم أحمر

وبناء على تلك الحادثة، صنفته قوات الاحتلال بالأسير الخطير، وختمت على ملفه باللون الأحمر، الذي يشير إلى خطورته الكبيرة، وضرورة الحذر في التعامل معه، والإمعان في إذلاله وتعذيبه.

 

وأضاف مسك شارحا: "كنت أخضع للتفتيش العاري في كل مرحلة اعتقالية، بالإضافة إلى السلاسل التي لا تفارق أيا من هذه المراحل، ناهيك عن التعامل القاسي والحرمان الشديد من أبسط الحقوق المقدمة أصلا للأسرى الفلسطينيين على وجه الخصوص".

 

وأكد أنه حاول الهرب من سجون الاحتلال ثلاث مرات، كانت الأولى في سجن الخليل، والثانية في سجن عسقلان عام (97)، بينما كانت محاولة الهروب الثالثة في سجن شطة، وفي كل مرة يتم عقابه وعزله مددا طويلة ضمن ظروف احتجاز توصف بأنها أشد قسوة من ظروف الاعتقال والاحتجاز المعتادة للأسرى الفلسطينيين.

 

وحول تفاصيل غرف العزل التي يعاقب بها الأسرى الفلسطينيين، والتي كان لجميل نصيبا من الاحتجاز مددا طويلة داخلها، أشار إلى أنها تحوي فرشة واحدة ومساحتها لا تتجاوز المترين والنصف.

 

ولفت إلى أن الأسير يقبع داخل هذه الغرف (23) ساعة وحيدا ومحروما من أية أداة اتصال مع العالم الخارجي، ويخرج ساعة وحيدة للفورة مكبل الأيدي والأرجل.

 

ويعيش الأسير داخل هذه الزنزانة بأكل سيء جدا وحرمان من التواصل أو الزيارة للأقسام أو للأهل، لافتا أنه كل مرة عوقب فيها بسبب الهروب حرم من الزيارة مدة ستة شهور متواصلة دون أي إنذار للأهل، بينما عاش أهله حياة قلق وتخوف على مصيره.

 

إضراب 2004

وحول الإضرابات التي خاضها مع الأسرى خلال هذه السنوات، أوضح الأسير المحرر مسك أن الإضرابات في الماضي كانت تتميز بأنها أقل حدة في التعامل مع إدارات السجون، لكنها اتصفت بالمواجهة الحادة مع إدارات السجون بعد اندلاع انتفاضة الأقصى وزيادة أعداد الأسرى الجدد.

 

وأضاف أن الأسرى اضطروا لخوض إضراب مفتوح في كافة سجون الاحتلال عام 2004، وبعد إعلانه قامت إدارة السجون على الفور بمصادرة كافة المواد الغذائية الموجودة داخل السجون، بالإضافة إلى القمع والنقل التعسفي والعشوائي ومحاولات خلق الإرباك داخل الواقع الاعتقالي.

 

لكنه يبين أن فشل هذا الإضراب، كلف الأسرى ثمنا باهظا انعكس على الإنجازات التي حققوها لسنوات طويلة، وقال "بأن خسارة هذا الإضراب أرجعت ظروف الأسرى مئة عام للوراء".

 

القدامى ينتظرون

وفيما يتعلق بنظرة الأسرى لصفقة التبادل، كشف مسك عن انتظار الأسرى وخصوصا القدامى منهم صفقة تبادل مشرفة، لافتا إلى البعد الإنساني الذي تشكله ضرورة إخراج مئات الأسرى الفلسطينيين من المحنة التي يعيشونها داخل سجون الاحتلال، وكافة الحقوق المحروم منها الأسير الفلسطيني الآن.

 

وأفاد بأن الأسرى القدامى هم الأكثر تفاؤلا في الإفراج عنهم، رغم أن الجميع اليوم متفائلون داخل السجن على أمل شمولهم بالإفراج.

 

وفي ختام مقابلته، طالب الأسير المحرر الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية بالجلوس معا لحل قضية الانقسام، مشيرا إلى أنه لا حل للانقسام إلا الوحدة، وبيَّن أن قضية الانقسام ألحقت ضررا كبيرا بالأسرى داخل سجون الاحتلال.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك