يعيش الفلسطينيون اليوم الثلاثاء الذكرى الثانية والعشرين لانتفاضة الحجارة "الانتفاضة الأولى" التي اندلعت أحداثها في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 1987، وتمر الذكرى على الشعب الفلسطيني وهو يكابد آلام الحرب والحصار الإسرائيليين.
اثنان وعشرون عامًا مضت على اندلاع الانتفاضة الأولى، لم تكن أحداثًا عادية تلك التي عاشها الفلسطينيون منذ أن رجموا قوات الاحتلال قبل 22 عامًا بالحجارة وثاروا من المساجد، بل أحداثًا شعبية أدت إلى هزات على الصعيدين السياسي والديني في فلسطين.
واستخدم مصطلح "انتفاضة" لأول مرة لوصف الثورة الشعبية الفلسطينية في أول بيان صدر عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الذي تم توزيعه لأول مرة في غزة يوم 11 كانون الأول (ديسمبر) 1987م.
وأطلق البيان لفظ "الانتفاضة" على المظاهرات العارمة التي انطلقت، حيث قال البيان: "جاءت انتفاضة شعبنا المرابط في الأرض المحتلة، رفضًا لكل الاحتلال وضغوطاته، ولتوقظ ضمائر اللاهثين وراء السلام الهزيل، وراء المؤتمرات الدولية الفارغة".
وفي تاريخ الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 1987م دهست شاحنة إسرائيلية يقودها مستوطن من أسدود سيارة يركبها عمال فلسطينيون من جباليا البلد متوقفة في محطة وقود، ما أودى بحياة أربعة أشخاص وجرح آخرين.
وفي اليوم التالي وخلال جنازة الضحايا اندلع احتجاج عفوي قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع للجيش الإسرائيلي بجباليا البلد، فقام الجنود بإطلاق النار دون أن يؤثر ذلك في الحشود.
ووسط المواجهات طلب الجيش الإسرائيلي الدعم، وهو ما شكل أول شرارة للانتفاضة، ولكن هذه الحادثة كانت مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير؛ لأن الانتفاضة اندلعت بعد ذلك بسبب تضافر عدة أسباب.
وسعى الفلسطينيون عبر انتفاضة الحجارة إلى تحقيق عدة أهداف يمكن تقسيمها إلى ثوابت فلسطينية ومطالب وطنية، كإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، وتفكيك المغتصبات الإسرائيلية، وعودة اللاجئين دون قيد.
كما هدفت إلى تقوية الاقتصاد الفلسطيني تمهيدًا للانفصال عن اقتصاد الاحتلال، وإخلاء سبيل الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الإسرائيلية، ووقف المحاكمات العسكرية الصورية والاعتقالات الإدارية السياسية والإبعاد والترحيل الفردي والجماعي للمواطنين والنشطاء.
وتحل الذكرى الثانية والعشرين للانتفاضة، والفلسطينيون يرددون عبر نشيدهم الفلسطيني أغاني العزة والكرامة، أغنيات تحمل في ثناياها معاني الصمود والتحدي لقوات الاحتلال التي لا تزال تزرع القتل والدمار في أرجاء فلسطين، أغاني يعزف الفلسطينيون على أنغامها ألحان التحرر من الاحتلال البغيض.
