دعت المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كارين أبو زيد الاثنين المجتمع الدولي والقائمين على عملية التسوية في الشرق الأوسط إلى الاعتراف بالظلم والتشريد الذي حل بالفلسطينيين منذ نكبة عام 1948.
وقالت أبو زيد في مقال لها قبيل مغادرة منصبها كمفوضة للوكالة الدولية التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين نهاية الشهر الجاري، إن حالة الطرد والاستلاب التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بأكمله فشلت في أن تكون في صلب وجوهر جهود السلام.
وأضافت "إن نقطة الانطلاق والتي ينبغي للسلام أن يبدأ منها غائبة عن جدول الأعمال الدولي، ومركونة جانباً باعتبارها واحدة من قضايا الوضع النهائي أي تم إقصائها كقضية تنتمي إلى مرحلة لاحقة من عملية المفاوضات".
وأوضحت أبو زيد - في المقال الذي حمل عنوان "في مواجهة طرد وتشريد واستلاب الفلسطينيين خلق الحقائق في الأذهان"- أن هذا الإقصاء يتم فيما تستمر حالات التشريد القسري في مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث يتم طرد الفلسطينيين من بيوتهم في "القدس الشرقية".
وتساءلت قائلة: "ألم يحن الوقت بعد لأولئك المنخرطين في عملية السلام لحشد الإرادة والشجاعة لمعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين؟".
وشددت على ضرورة وضع قضية اللاجئين الفلسطينيين في صلب جهود التسوية، مؤكدة أنه ليس هناك نزاع واحد في العصر الحديث تم حله ما لم يتم الاستماع لأصوات الضحايا والاعتراف بالخسائر التي تكبدوها ومواجهة الظلم الذي تعرضوا له.
وقالت إن سوابق جهود صنع السلام والمنهجية التي تم إتباعها في حل النزاعات المعاصرة تؤكد على أن إعطاء الأولوية القصوى لحل مشكلة الطرد والتشريد واستلاب الحقوق واستيعاب محنة اللاجئين هي ضرورة والتزام دولي وواجب إنساني.
وأكدت أبو زيد أن "الفشل في التعامل مع قضية اللاجئين وإلقائها جانباً لم يخدم سوى محاولة التنصل وتبديد محورية وأهمية اللاجئين كمجموعة لها دور مفصلي في توفير السلام واستدامته".
وأوضحت أن إهمال قضية اللاجئين "خلق لدى الكثيرين حالة من الشك والإحباط حيال عملية السلام برمتها، مما أدى بالتالي إلى تعزيز مواقف أولئك الذين يجادلون ضد مفهوم السلام ذاته".
وقبل نهاية خدمتها على رأس وكالة الغوث، ناشدت أبو زيد صانعي السلام بالاعتراف في خطاباتهم وتصريحاتهم وفي سياساتهم الفعلية بالحاجة لمعالجة حالة الطرد والتهجير والاستلاب والتشريد الفلسطينية.
ودعت في الذكرى السنوية الستين للأونروا المجتمع الدولي وأطراف النزاع للاعتراف بستين عاماً من الظلم الذي حل بالفلسطينيين، وذلك كخطوة أولى نحو معالجة عواقب ذلك الظلم.
وقالت المفوضة العامة للوكالة إن "هذه الخطوة ستؤدي إلى بناء الحقائق في أذهان الجميع من أجل خلق حقائق لسلام عادل ودائم على أرض الواقع".
