web site counter

"غرنيكا فلسطين"... كتاب جديد يوثق حرب غزة

أطلق مركز الراصد الفلسطيني الثلاثاء كتابًا بعنوان "غرنيكا فلسطين" يوثق الجرائم الإسرائيلية قبل وخلال وبعد العدوان على قطاع غزة، وذلك قبيل أسابيع قليلة من الحرب على غزة.
 
وقال أمين عام المبادرة الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي: إن "الكتاب الذي تزامن إصداره مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، يتناول الأحداث التي سبقت وتخللت وأعقبت الحرب على غزة".
 
وأشار البرغوثي وهو أحد معدي الكتاب إلى أن الكتاب هو إهداء لأهالي غزة وإلى الشهداء، وذكرى شهداء المجازر الإسرائيلية بدءًا من مذبحة دير ياسين ومرورًا بمجزرة صبرا وشاتيلا ومخيم جنين، والمجزرة الكبرى في قطاع غزة.
 
وأوضح أن ما جرى في غزة كان أفظع مما جرى في "غرنيكا الإسبانية" التي تعرضت لقصف وحشي أحدث مجازر بالمئات في صفوف المدنيين على أيدي الفاشيين بقيادة الجنرال فرانكو من أجل ترويعهم وكسر مقاومتهم.
 
وقال البرغوثي خلال مؤتمر صحفي لإطلاق الكتاب: إن "الهدف من الهجوم على غزة كان قتل الأمل وروح المقاومة، إلا أن "إسرائيل" فشلت فيما أرادت لأن روح المقاومة بقيت في نفوس الفلسطينيين".
 
وأضاف أن وحشية الاحتلال التي لم تكشف فورًا في دير ياسين وصبرا وشاتيلا ومخيم جنين كشفت هذه المرة وأن تقرير
مدرسة بيت لاهيا تتعرض للقصف بالفسفور الابيض
غولدستون كان مجرد البداية.
 
ويهدف الكتاب، حسب القائمين عليه إلى المحافظة على الذاكرة الفلسطينية في وقت تضيع فيه الكثير من فصول التاريخ غير الموثقة، ويسعى إلى فضح وتعرية الاحتلال ومتابعة الحملة الجارية لفضح جرائمه ولدعم تقرير غولدستون ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
 
إلى جانب ذلك، يشكل الكتاب جزءًا من رواية الفلسطينيين في ظل محاولات تزوير التاريخ وهو جزء من جهد جماعي لاستعادة الصورة الإنسانية للشعب الفلسطيني ولاستعادة شرعية القضية الفلسطينية.
 
المسؤوليات والضحايا
واستعرض البرغوثي أهم ما تضمنه الكتاب من معلومات وأرقام وحقائق عن الجرائم التي ارتُكبت في غزة، إلى جانب تعرية الكتاب لمجموعة من الأساطير الإسرائيلية، كأسطورة الانسحاب من غزة من طرف واحد.
 
ويتطرق الكتاب إلى أسباب الحصار التي تحاول "إسرائيل" إلقاء المسؤولية عنه على عاتق الفلسطينيين، كذلك تبيان حقيقة أن من خرق التهدئة وبدء الحرب على غزة هي "إسرائيل" وليس الفلسطينيين كما يتم الترويج له.
 
ويوضح أنه خلال سنوات طويلة من المعاناة والحصار قًتل 28 إسرائيليًا بصواريخ المقاومة مقابل 6348 فلسطينيًا بفعل العدوان الإسرائيلي، حيث يفند الكتاب مقولة إن "إسرائيل" تريد السلام وتدافع عن نفسها في وجه الاعتداءات.
 
ويشدد الكتاب على أن العدوان على غزة لم يكن ضد طرفًا سياسيًا معينًا بل كان ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مشيرًا إلى استشهاد أكثر 1410 مواطنين مقابل مقتل 13 إسرائيليًا منهم 7 قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي نفسه.
 
ويؤكد أن جيش الاحتلال استخدم أبشع أنواع الأسلحة وأكثرها فتكًا مثل الفسفور الأبيض وقنابل الدمدم وقنابل تطلق شظايا لقطع الأطراف، وجميعها محرمة دوليًا، ما أدى إلى فقدان المئات لأطرافهم وغالبيتهم من الأطفال.
 
مخطط تدميري
من جانبها، قالت مورغانتيني إن الكتاب يكشف عن خطة "إسرائيل" لتدمير كل مكونات غزة ويفضح حقيقة الادعاء الإسرائيلي بإنهاء الاحتلال للقطاع رغم رفض تنسيق إعادة الانتشار مع الجانب الفلسطيني عام 2005.
طائرات تقصف اهداف بغزة
 
وأكدت أن ما جرى ليس انسحابًا من القطاع بل إعادة تنظيم للاحتلال وخنق المواطنين ووضعهم في سجن كبير وقصفهم من البر والبحر والجو.
 
ويوضح الكتاب، حسب مورغانتييي أن الغزيين تحت القصف لم يكن بإمكانهم الهروب إلى أي مكان، مؤكدةً أنها تألمت لما استمعت إليه من طفل فلسطيني لدى زيارتها غزة مع وفد برلماني أوروبي حيث قال "كنا ننتظر كي نموت" .
 
وقالت: "آن الأوان ليقول العالم "لإسرائيل" أنه ليس بإمكانها أن تبقى فوق القانون الدولي، كما آن أوان إنهاء ازدواجية المعايير ونفاق المجتمع الدولي، حيث لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان في وقت تخرق "إسرائيل" تلك الحقوق بشكل فاضح".
 
ودعت مورغانتييي إلى العمل من أجل أن تدفع "إسرائيل" ثمن ما ارتكبته من جرائم، مؤكدةً أنه آن الأوان كي يتوقف الاستيطان وينتهي الاحتلال.
 
من ناحية أخرى، أكدت مورغانتيني أن هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي وعلى عاتق "إسرائيل" عما يجري من انقسام فلسطيني كما تقع المسؤولية على الفلسطينيين أيضًا.
 
وشددت على أن الفلسطينيين يشكلون معجزة في بقائهم ومقاومتهم، مبينةً أن على شعب المعجزات أن يكون قادرًا على إنجاز معجزة الوحدة الوطنية.
 
الأطفال ضحايا الحرب
من جهته، أكد رئيس برنامج غزة للصحة النفسية إياد السراج أن تداعيات خطيرة خلفتها الحرب على نفسية الأطفال في غزة وتتعلق بالجانب النفسي من حيث التبول اللاإرادي والخشية من التوجه إلى المدارس بعد القصف وفقدان زملاء لهم استشهدوا في العدوان.
 
 وأضاف السراج أن 73% من أطفال غزة مصابون باضطرابات نفسية حادة نتيجة للعدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع .
منزل تم تدميره خلال الحرب
 
وقال إن حوالي 30% من أطفال القطاع يعانون من مشكلة التبول اللاإرادي بسبب استحكام الخوف، مشيرًا إلى مشاكل عصبية أخرى مثل البكاء والانطواء وقضم الأظافر والأحلام الليلية المخيفة وآلام جسيمة.
 
وأوضح السراج أن الطفل الفلسطيني فقد أهم ركنين في حياته وهما الشعور بالأمان ووجود الأب القادر على حمايته، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وما خلفته من قصف ودمار مادي ومعنوي.
 
وأضاف أن 15% من أطفال غزة يعانون خللاً نفسيًا نتيجة للكبت والعنف المتراكم داخلهم، ما أثر على مستقبلهم وإبداعهم وتحصيلهم العلمي.
 
وأشار إلى أن الطفل اختزن كمية هائلة من العنف في الحرب وأصبح غير قادر على التعبير عنها، خاصةً بعد أن شعر أن والده لم يكن قادرًا على حمايته.
 
تعاظم التأييد العالمي
وفي مداخلة له أثناء المؤتمر، أشار الكاتب الفلسطيني رجا شحادة إلى أن الأمر المميز بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كان نقطة الانعطاف النوعية في تعاظم التأييد الشعبي العالمي للقضية الفلسطينية.
 

/ تعليق عبر الفيس بوك