لن تكون مقاعد الدراسة في مستهل هذا العام الدراسي، الذي يبدأ في التاسع من الشهر الجاري، سوى شاهداً على حجم الفاجعة التي ألمّت بقرية المغير شمال شرق رام الله.
فرصاصات قناصة الاحتلال والمستوطنين، اغتالت الطالبين، عمر محمد ناجي نعسان وخليل راسم أبو عليا، أثناء تصدي أهالي القرية لموجة هجومية مسلحة استهدفت بيوتهم ومزارعهم ومواشيهم، لتتحول لحظات التطلع للمستقبل إلى مأتم مفتوح يلف شوارع القرية وأزقتها.
وتعد قرية المغير إحدى أبرز النقاط التي تتعرض لاستهداف استيطاني وأمني مكثف وممنهج منذ سنوات طويلة، حيث تحاصرها البؤر الاستيطانية والمعسكرات العسكرية من عدة جهات.
وتواجه القرية بشكل يومي محاولات اقتطاع أراضيها الزراعية ورعي مواشي المستوطنين فيها القسري، وسبق للقرية أن قدمت كوكبة من الشهداء والجرحى في مواجهات مماثلة، من بينهم الشهيدين أبو عليا والنعسان أمس، وغيرهم ممن ارتقوا خلال الدفاع عن أرضهم بوجه هجمات المستوطنين المسلحة والمحمية بقوات الجيش.
ونعت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الطالبين الشهيدين، مؤكدة أن اغتيالهما المباشر مع بداية العام الدراسي يمثل جريمة نكراء تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تطال الحق في التعليم والحياة للطلبة الفلسطينيين.
وكان الشهيد عمر نعسان كان قد التحق مؤخراً بجامعة بيرزيت متسلحاً بتفوقه في التوجيهي بمعدل 91%، في حين كان الشهيد خليل أبو عليا يستعد لخوض عامه الدراسي الجديد في مدرسة القرية بآمال طموحة.
مثالان في التضحية
وينقل صديقهما المقرب عمر أبو عليا، لوكالة "صفا"، نبرات الحزن التي خيمت على زملائهما، موضحاً أن عمر كان يمثل القدوة في الاجتهاد والطموح الأكاديمي والحرص على بناء مستقبله ومساعدة عائلته.
ويقول "عمر كان رفيق الجميع بضحكته وهدوئه وحضوره الاجتماعي اللافت".
ويضيف "عمر وخليل خاضا المواجهة الأخيرة جنباً إلى جنب مع أهالي البلدة لحماية البيوت والممتلكات قبل أن تطالهما أيدي الغدر برصاصات قاتلة من مسافات قريبة".
ويصفهما بأنهما "من خيرة شباب المغير، والليلة روت دماءهما أرضها من شدة ما نزفا".
الناشط في القرية وحيد أبو عليا، يقول لوكالة "صفا"، إن اغتيال عمر وخليل، ضمن مخطط متكامل يتبعها المستوطنون لفرض واقع جديد بالسيطرة على الأراضي المتبقية وتفريغ المغير من سكانها.
ويضيف أن ارتقاء عمر وخليل يجسد كلفة الصمود الباهظة التي يدفعها شبيبة القرية لحماية أرض أجدادهم".
وبنبرة الواثق، يؤكد "أن قتل الشباب والمسنين واقتحام القرية كل يوم، لم يضعف أهلها، بل سيزيدهم قوة وتضحية من أجلها".
