القدس المحتلة - خاص صفا
ضمن مساعيها المتواصلة لطرد وتهجير المقدسيين، وإرهاقهم اقتصاديًا، قررت بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة رفع تعرفة ضريبة الأملاك أو "الأرنونا" على أحياء مقدسية تعاني التهميش والإهمال المتعمد في الخدمات.
ويستهدف القرار الإسرائيلي الجديد 14 حيًا مقدسيًا، هي: البلدة القديمة، كفر عقب، قلنديا والرام، عناتا، صور باهر، جبل المكبر، بيت صفافا وشرفات داخل المدينة، وأجزاء من مناطق تابعة لبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وأبو ديس الواقعة ضمن نفوذ بلدية الاحتلال.
ويشير المخطط المعلن لعام 2026، إن صدّق عليه وزير داخلية الاحتلال، إلى زيادة ضريبة "الأرنونا" على الشقق السكنية بشكل كبير، ما سيؤدي إلى جباية إضافية تقدر بنحو 31 مليون شيكل سنويًا من جيوب المقدسيين.
وإلى جانب ضريبة "الأرنونا"، تفرض بلدية الاحتلال عددًا من الضرائب على أهالي القدس، في مقدمتها ضريبة على دخل الأفراد والشركات، وضريبة القيمة المضافة التي تحصل بنسبة 17% من قيمة المبيعات.
ووفقًا لقانون ضريبة "الأرنونا" المعمول به في بلدية الاحتلال بالمدينة، فإن الجباية على العقارات السكنية تُقسم إلى 4 تصنيفات، بدءًا من المنطقة "أ" الأعلى تكلفة، وصولًا المنطقة "د" الأقل تكلفة.
وحسب معطيات مؤسسة (سانت إيڤ) لحقوق الإنسان، فإن بلدية الاحتلال تسعى لإلغاء هذا التدرج، وبالتالي توحيد الضريبة رغم الفوارق الهائلة في الوضع الاقتصادي أو مستوى الخدمات، ما يعني مساواة ضريبة أحياء القدس خارج جدار الفصل العنصري مثل كفر عقب بأحياء راقية غربي القدس مثل الطالبية.
ومع ارتفاع الضريبة هذه، يشعر المقدسيون بزيادة في معاناتهم المتمثلة في عدم القدرة على الالتزام بدفع مبالغ الضريبة السنوية، ما يعني تعرضهم لحجوزات السيارات وحسابات البنوك.
طرد وتهجير
المختص في شؤون القدس راسم عبيدات يقول إن قرار بلدية الاحتلال الجديد يندرج في اطار محاولة إنهاك المجتمع المقدسي اقتصاديًا، والسعي لطرد وتهجير المقدسيين، عبر سياسات مختلفة.
ويوضح عبيدات في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن من ضمن هذه السياسات ما يعرف بحرب "الأرنونا" أو ضريبة المسقفات، والتي تطال المناطق المهمشة والأثرية في المدينة المقدسة.
ويضيف أن المناطق التي كانت تدفع 74.35 شيقلًا سترتفع ضريبة "الأرنونا" إلى 91،08 شيقلًا، والمناطق التي كانت تدفع 45،34 شيقلًا سترتفع إلى 64،28 شيقلًا، ما يعني ستكون الزيادة ما بين 32 إلى 39%.
وحسب عبيدات، فإن القرار الجديد يطال 22 ألف و684 وحدة سكنية شُيدت قبل عام 2020 في مدينة القدس، عبر دمج المنطقة "د" مع المنطقة "ج"، وذلك في مجتمع مقدسي يعيش 80% من سكانه تحت خط الفقر.
وهذا ما يعني أن القرار له أهداف تتعلق بالطرد والتهجير القسري، ودفع أهل القدس لنقل مركز حياتهم إلى خارج المدينة، ما يؤثر على الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة المقدسة لصالح المستوطنين.
ويشير إلى أن المقدسيين يعانون أوضاعًا اقتصادية صعبة، ورفع ضريبة "الأرنونا" يُرهقهم ويزيد العبء عليهم، في ظل عدم استطاعة العديد منهم على دفع تلك الضريبة.
حرب اقتصادية
ويتابع "نحن أمام تطورات خطيرة في هذا الجانب، سواءً فيما يتعلق بحرب الأرنونا، أو الغرامات المالية الباهظة التي يجنيها الاحتلال للمركبات أو البناء غير المرخص في القدس، وكذلك في إطار عمليات هدم المنازل وتكثيف الاستيطان في المدينة".
ويشن الاحتلال حربًا اقتصادية على المقدسيين، وما ضريبة الأرنونا والمسقفات إلا جزءًا من هذه الحرب، التي ترهق المواطن والتاجر المقدسي، الذي يعاني الأمرين من إجراءات الاحتلال وحصاره المفروض على المدينة، ما يؤدي لإغلاق المحلات التجارية في المدينة المقدسة. وفق عبيدات
ويؤكد أن الاحتلال يستهدف 14 حيًا مقدسيًا يعانون التهميش ونقص الخدمات، فمثلًا بلدات كفر عقب وقلنديا وعناتا يقومون بدفع ضريبة "الأرنونا"، لكن في المقابل لا يتلقون أي خدمات من بلدية الاحتلال، فلا بنية تحتية ولا شبكات مياه ولا خدمات صحية.
ويبين أن جبل المكبر وصور باهر وشعفاط والعيسوية، وغيرها من الأحياء الواقعة سواءً داخل جدار الفصل العنصري أو خارجه، تعاني من نقص في الخدمات التي تقدمها بلدية الاحتلال، في مقابل دفعهم ضريبة "الأرنونا" بأسعار مرتفعة جدًا لا تتماشى مع الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المقدسيون.
ولرفع ضريبة "الأرنونا" تأثير كبير على الوضع الاقتصادي في القدس، بما يىعهق الإنسان المقدسي ويخفض القدرة الشرائية للعائلات المقدسية، وقد تدفع التاجر المقدسي لإغلاق محله التجاري في البلدة القديمة.
وكانت محافظة القدس حذرت من استمرار بلدية الاحتلال في القدس في سياسة "حرب الأرنونا"، التي تستهدف عشرات آلاف العائلات المقدسية برفع الضرائب بشكل جائر، في خطوة تضاعف الأعباء المالية على الفلسطينيين دون تقديم أي خدمات مقابل ذلك.
وأوضحت أن "الأرنونا" تُفرض على كل متر مربع من العقارات السكنية، وتقسم القدس إلى أربع مناطق: "أ" الأعلى كلفة للأحياء الإسرائيلية الثرية، و"د" الأقل كلفة للأحياء الفلسطينية الفقيرة، إضافة إلى "ب" و"ج".
إلا أن بلدية الاحتلال بدأت منذ مطلع 2025، بتطبيق تصنيف المنطقة (أ) على جميع الشقق الجديدة في القدس، بما فيها أحياء خلف الجدار، ما يعني أن سكان الأحياء المهمشة يدفعون ضريبة الأثرياء نفسها رغم غياب الخدمات الأساسية.
ر ش
