الأخبار

يطمحان للتصدير

شابان بغزة يحولان أخشاب "المشاطيح" لأثاث يزين البيوت

23 حزيران / يونيو 2019. الساعة 05:59 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة-فضل مطر - صفا

تغلّب شابان فلسطينيان على "البطالة" والواقع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة عبر تحويل أخشاب "المشاطيح"-المخصص للبضائع ومواد البناء-لأثاث منزلي "انتيكا" (مشغولات يدوية تراثية).

وافتتح الشابان منجرتهما الخشبية بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة بأبسط الإمكانات؛ لتكون بمثابة فرصة عمل جيّدة توفّر لهما العيش الكريم، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة.

ووصلت معدلات البطالة في غزة إلى 46%، في حين أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، أما معدلات البطالة من فئة الخريجين والشباب تجاوزت 60% نتيجة انعدام فرص العمل بغزة.

تشجيع الأصدقاء

ويقول الشاب هيثم مقداد (35 عامًا) في حديثه لمراسل "صفا": إن فكرة تحويل أخشاب "المشاطيح" لأثاث منزلي وانتيكا راودته منذ الصغر؛ لكن مع تشجيع الأصدقاء والأقارب ومساعدتهم لي ماديًّا كان دافعًا لأن ترى الفكرة النور".

ويوضح مقداد أن أصدقاءه وفروا له مبلغ ماليًّا لافتتاح المنجرة الخشبية في منزله، وآخرون أهدوه منشارًا كهربائيا مثبّت على لوحٍ خشبي، فيما تكلف بعض أقاربه بمساعدته بجلب أخشاب "المشاطيح" للانطلاق في مشروعه برفقة صديقه عمرو العسلي.

ويحول الشابان –وفق فكرتهما- أخشاب "المشاطيح" من ألواح صماء عديمة الاستخدام والفائدة لأثاث منزلي وديكورات فنّية تزين البيوت، وقطع "أنتيكا".

وتعتبر أخشاب "المشاطيح" قواعد خشبية مخصصة لنقل البضائع المستوردة، تقدّر تكلفتها من 1-3 دولار "نحو 10 شواكل".

مواقع التواصل

ويوضح الشابان أن مواقع التواصل ساعدتهما بشكل كبير في تطوير انتاجهما الخشبي بشكل فني وجذّاب؛ الأمر الذي لاقى استحسانًا كبيرًا من الزبائن.

ويلفت الشاب عمرو العسلي (31 عامًا) إلى أنه وزميله مقداد تعلّما الكثير من موقع "اليوتيوب" في فنون التعامل مع أخشاب "المشاطيح" ودهانها وتحويلها إلى أثاث فني وقطع ديكور وانتيكا.

ويشير العسلي في حديثه لمراسل "صفا" إلى أن موهبته في النجارة وتدني فرص العمل في غزة كانت دافعًا كبيرًا للحاق بمشروع صديقه "مقداد"؛ لتطوير عملهما وتوفير دخل مادّي يوفر حياة كريمة لهما وأسرتيهما.

مراحل الإنتاج

يبدأ عمل الشابان بجمع "المشاطيح" الخشبية بأسعار زهيدة من تجار المصانع والمستوردين وعمال البناء؛ ليقوما بعدها بتنظيفها لتكون جاهزة لإعادة الإنتاج الخشبي.

وفي الورشة التي انشأها الشابان بإمكانات بسيطة من منشار كهربائي ومقدح، وبعض الأدوات الأساسية الأخرى يبدأن بإعادة تدوير هذه الأخشاب.

ومن بين المنتجات التي يصنعها الشابان: "الكراسي، الطاولات، أرفف الكتب وديكور الصالونات المنزلية، إضافة للخزانات بمختلف الأنواع والأشكال والاستخدام، وقطع انتيكا".

ويوضح الثلاثيني مقداد أنه بإمكانهما صنع أي شيء من تلك أخشاب وتقديمها بصورة مميزة وبسعر شعبي يراعي المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبحسب الطلب.

وتلقى الشابان عددًا من العروض للعمل، كإنشاء "كوفي شوب" مكوَّن من طاولات وكراسي وجدران خشبية، تصاميم مختلفة من القطع الفنية الخاصة بالزينة، وطلبية لصناعة "الأرابيسك" وهي قطع خاصة بالتصاميم البيتية والمكتبية والتجارية، إلى جانب عدد من طلبات الديكورات.

معوقات المشروع

ويقول الشاب العسلي إن العديد من المعوقات تواجههما في تطوير عملهما، أهمها ارتفاع سعر الماكنات والمعدات المستخدمة في العمل، والتي يسعيان لشرائها بفعل ظروف الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي خانق منذ عام 2006، ما أدى لتدهور كبير في الأوضاع المعيشية للسكان، رافقه فرض عقوبات للسلطة منذ أبريل 2017.

ويوضح العسلي أنهما يحتاجان عدة ماكنات؛ لكنها غير موجودة بغزة "ولا نستطيع إدخالها بسبب الحصار الإسرائيلي، وإن وجدت لا نستطيع شرائها لارتفاع أسعارها بشكل جنوني"، وفق قوله.

كما يذكر أن الكهرباء من المعيقات الأساسية التي تحول دون إنجاز عملهما بالوقت المطلوب؛ جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل يومي لأكثر من 8 ساعات.

ويطمح الشابان لتطوير مشروعهما "ليكون من المتقدمين في فلسطين في ريادة وصناعة الأثاث المنزلي والتحف الفنية والانتكيا".

كما يسعيان لتصدير منتجاتهما إلى الضفة والقدس المحتلتين، وإلى خارج فلسطين، "لأن بداية الحلم خطوة ثم ريادة وإبداع"، وفق قولهما.

ا م

الموضوع الســـابق

"إيمان".. كسرت حاجز الإعاقة بحفظ القرآن وتحفيظه

الموضوع التـــالي

محللان: إفشال ورشة المنامة مرهون بالموقف الفلسطيني

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل