الأخبار

"بس يا زلمة" .. كوميديا فلسطينية على الطريقة الأمريكية

28 شباط / فبراير 2012. الساعة 09:10 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة/ تامر قشطة

يعد "ستاند أب كوميدي" من الفنون الحديثة على المجتمع الفلسطيني، إذ يحاول شبان في مقتبل العمر تقديم أعمال ساخرة تستعرض هموم المجتمع وانعكاساتها على الحياة الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والسياسية.

وأصبح موقع "يوتيوب" على الشبكة العنكوبوتيه "انترنت" يعج بعشرات المقاطع الكوميدية الساخرة والساحرة في بعض الأحيان لأنها تتناول قضايا المجتمع اليومية بشكل غير مسبوق، إذ ليس من السهل جدا أن تبكي الناس لكن من الصعب إضحاكهم.

ويقدم هذا الفن في (أستوديو) لا يتطلب الكثير من الإمكانيات بالمسرح أو المكان الواسع الذي يوجد فيه الجمهور، يقف فيه الممثل أو مقدم البرامج ليتحدث بطريقة مضحكة لجمهور (الإنترنت) كله، ثم نشر مقاطع (فيديو) على موقع (يوتيوب).

وعلى المستوى العربي فإن هذا الفن بشكله الجديد لا يزال تجربة ناضجة نجحت في مصر من خلال الإعلامي باسم وسف وتنتقل تدريجًا من دولة إلى أخرى.

وفي قطاع غزة ينتشر مصطلح "بس يا زلمة" بشكل لافت للنظر في المجتمع الفلسطيني وهو الأكثر تداولاً واستخداماً حتى بين صفوف الأطفال.

وحول الفنان الكوميدي محمود زعيتر العبارة الفلسطينية الشهيرة "بس يازلمة" إلى عنوان للفن الساخر الذي يقدمه منذ ثلاث سنوات وهو لا يتوقف عن تقديم الحلقات الكوميدية رغبةً منه في نقل هموم الشباب بقالب جديد.

ويعمل زعيتر مع فريق مكون من خمسة أفراد وجميعهم لا يتوقفون عن إثبات ذاتهم على الرغم من قلة الإمكانيات وغياب الدعم الرسمي، ورغم ذلك فقد اكتسبت شهرة واسعة خصوصاً مع تصاعد نسب مشاهدتها على موقع "يوتيوب".

يقول لـ(صفا) "نشأت رغبتنا في خوض غمار هذا الفن من خلال طابعنا الكوميدي الذي نتعامل به مع الناس في واقعنا اليومي, ورغبة المجتمع في أن تضحك على واقعها المرير وسلوكياتها الخاطئة بشكل غير فجّ".

واتجه زعيتر (27 عامًا) لتشكيل الفرقة بعد حصوله على شهادة بكالوريوس في "اللغة العربية والإعلام" وانضمامه إلى جيش العاطلين في قطاع غزة الذي تشير التقديرات فيه إلى وصول نسب البطالة لنحو 35 في المائة.

ويضيف الفنان الكوميدي وهو في مرحلة الاستعداد لتصوير عمل جديد "في ظل واقعنا نجد صعوبة في خلق الابتسامة والضحكة بين الناس وقلة الشباب الذين يستعدون لتقديم شكل ساخر, ورغم أننا لسنا الأوائل في تقديم "الستاند أب" في غزة, إلا أن أعمالنا لاقت صدىً واضحاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي".

ويلفت إلى أن هذا الفن كان قد ظهر في غزة قبل نحو عامين، ولكن دون أن يلقى اهتمامًا من الجمهور، الأمر الذي أدى إلى توقف تلك التجربة، مبينًا أن البرنامج الذي يقدمه حاليًّا لاقى إقبالًا واسعًا رغم قصر عمره، إذ بدأ بثه قبل ثلاثة أشهر فقط.

ويرى استمرار برنامجه جاء بالنظر إلى أن (ستاند أب كوميدي) قد انتشر في الوطن العربي بكامله، ما جعل الغزيين يتقبلون وجوده في القطاع، إلى جانب أنه يُبث على موقع (يوتيوب) على الشبكة العنكبوتية فيصل إلى جماهير واسعة مجانًا، إضافة إلى نقطة أخرى تخص الفريق القائم عليه، وهي عدم اشتراط توافر إمكانيات عالية لاستمرار العمل.

كما يرى ، أن التركيز على الكوميديا الساخرة رغم عدم شيوعها في غزة فرضته تراكم الأحداث لدى سكان القطاع خصوصا فئة الشباب المحاصرين بأزمات البطالة وانعدام أفاق المستقبل أمامهم.

ومن القضايا التي عالجتها الفرقة الشابة أزمة انقطاع التيار الكهربائي وقيود السفر المفروضة على الشبان في غزة مرورا بعادات اجتماعية سلبية بينها السلوكيات داخل المساجد.

ونجحت المجموعة في بعض حلقاتها في استخدام مؤثرات مرئية وصوتية أضفت مزيدا من الواقعة إلى المواضيع المطروحة محققة شهرة متزايدة .

أما أحمد بعلوشة الذي لا يزال في بدايات تجربته مع (ستاند أب كوميدي) يقول: "إن هذا الفن ليس من أجل الترفيه بقدر ما هو يرمي إلى نقل معلومة وتوصيل رسالة، بوسيلة يتقبلها الناس وتصل إليهم بسرعة وسهولة".

ومن وجهة نظره إن من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار هذا الفن أنه يمثل فرصة للشباب ليوصلوا صوتهم وأفكارهم، إضافة إلى أن هذا النوع من الفن قد نضج نوعًا ما في المدة الأخيرة، وانتشر أكثر مما كان عليه سابقًا.

وبالنسبة للمخرج الفلسطيني سائد كرازون فإن هذا الفن لا يلقى اهتماماً من قبل قطاع عريض من المجتمع الفلسطيني رغم أن هذا الفن أُضيف إلى قائمة الفنون الكوميدية في بريطانيا العظمى في القرن الثامن عشر.

يقول كرازون في مقابلة مع " صفا"، اعتقد أنه أصبح بمقدور الإعلاميين توصيل رسالتهم من خلال استخدام وسائل الإعلام الجديد ونشر عشرات الأفكار المعبرة عن المصاعب الحياتية في دقائق معدودة".

ويضيف لن يفعلوا مثلما فعل عمالقة هذا الفن في الولايات المتحدة الأمريكية بطريقته التقليدية التي تعتمد على وقوف شخص أمام جمهور يلقي عليهم النكات ويتعرض لبعض القضايا بالسخرية.

ويوضح كرازون أن الهدف من هذا الفن ليس الشهرة فقط، وإنما تقديم فكرة راقية تلامس احتياجات الجمهور".

ويشير إلى أن مرحلة إعداد وكتابة السيناريو واختيار موضوع الحلقة من خلال تجميع أكبر قدر ممكن من الأفكار والسلوكيات التي يعيشها المجتمع, ثم اختيار المواقف الأفضل والأكثر تأثيراً يعني نجاح العمل بنسبة مرتفعة وبالتالي ازدهار هذا الفن من المجتمع الفلسطيني.

الموضوع الســـابق

"تالة الأثافي" .. آفة تهدد المجتمع الفلسطيني

الموضوع التـــالي

الفلسطينيات يكسرن الحصار الذكوري

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …